التسبيح في السجود وكيفيته التاريخ : 10/05/2007 وضعية التسبيح في الصلاة إن وضعية السجود هي الوضعية الوحيدة التي نسبح الله فيها ونحن في الصلاة ، فالتسبيح لا يكون في وضعية القيام مثلا ، بل هو دائما في السجود ، ومثل ذلك قوله سبحانه ( ... ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا .. ) فالأمر بالتسبيح جاء في السجود بقوله ( فاسجد له وسبحه ) ويأتي بعد وضعية القيام مباشرة ، ومثل ذلك قوله سبحانه ( ... إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ... ) فقوله ( خروا سجدا وسبحوا ) يبين أيضا أن التسبيح يكون في السجود ، نفس الشيء كقوله ( فاسجد له وسبحه ) والذي يعني دائما أن التسبيح يكون في السجود . ــ التسبيح بأسماء الله الحسنى بعد ما علمنا أن التسبيح يكون في السجود ، نأتي الآن إلى كيفيته ، فقد أرشدنا الله أن نسبحه باسمه ، وهو ما جاء في قوله سبحانه ( ... فسبح باسم ربك العظيم ... ) إذن فالتسبيح يكون باسمه ، ولقد بين لنا أن له أسماء عديدة ، وهي الأسماء الحسنى وأرشدنا أن ندعوه بها ، وذلك قوله تعالى ( ... ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ... ) فقوله ( فادعوه بها ) هو توجيه من الله باستعمال هذه الأسماء ، فمتى كانت الحاجة في استعمالها فتح الباب على جميعها بتوجيه من الله ، وبما أن التسبيح في السجود يستوجب التسبيح باسمه ، فنحن إذن أمام هذه الأسماء ، بقي للعبد هل يستعمل أحدها أم بعضها ، أم يستعمل جميعها . ــ هل نستعمل بعضها أم جميعها إن قضية استعمال بعض الأسماء أو جميعها في التسبيح يشبه قراءة القرآن في الصلاة ، فلو أخذنا الجزء الأخير من الكتاب والذي يحوي السور القصيرة في القرآن ، وعلما أن الصلاة يقارب مقدارها 45 دقيقة ، فالتنقل في الصلاة من سورة لأخرى عبر هذه السور القصيرة يبقى ذلك المرجو من أن يبقى يردد سورة بعينها عشرات المرات وفي كل يوم وفي كل الصلوات ، فالكل يعلم أن هذا هو الصواب ، ولنأخذ مثالا من واقعنا ، ولنأخذ قصيدتين لشاعر في مدح ملك من الملوك ، واحدة يذكر فيها الملك بصفة واحدة في كل القصيدة ، والأخرى نفس القصيدة لكنه يذكر الملك بأوصاف متعددة ، فتارة يصفه بالقوة ، وتارة يصفه بالشجاعة ، وتارة يصفه بالرجولة ، وتارة يصفه بالشهامة ، وتارة يصفه بالكرم ، وهكذا حتى نهاية القصيدة ، وجاء اليوم الذي كان ينتظر فيه لقاء الملك ، فأي قصيدة سيقدمها ؟ فما من شك ، ولا ذرة من الشك بأنه سيقدم التي فيها الأوصاف العديدة ، ولنأخذ مثالا آخر ، وهذه المرة مع رجل يريد تقديم طلب شغل لمدير مؤسسة ، ولنفرض أن بين يديه طلبين أنجزهما ، أحدهما يردد فيه اسم المدير ، والآخر يردد فيه اسم المدير بأوصاف عديدة ، فأي الطلبين يقدمه للمدير ، فما من شك أنه سيرمي بالذي كتبه باسم واحد ويقدم له الثاني الذي يحمل الأوصاف العديدة ، والآن جاء وقت الصلاة ، ونأخذ نفس الرجل ونفس الشاعر وهما الآن في الصلاة أمام مالك الملك ، وكل منهما في جعبته الأسماء الحسنى ، فما الذي يجب عليه فعلهما وهما الآن ساجدان ، فهل يسبحانه بوصف واحد أم يخرجان كل ما في الجعبة من أسماء ، فلا أحد يجحد بأن عليهما أن يخرجا كل ما في الجعبة من أسماء الله ، وقد أخذت هذين المثلين للرجلين ، وهو ما ينطبق على أي شخص يكون في وضعيتهما ، فأي شخص يكون في وضعيتهما إلا ويفعل فعلهما ، وكلنا في الصلاة نمر بوضعيتهما ، ضف إلى ذلك أن التسبيح له ليس له مقدار معين في السجود ، وتراه يختلف من شخص لآخر ، فهذا يطيل السجود والآخر يخففه ، وبالتالي فذكر أسماء الله الحسنى كلها ينهي أي خلاف في هذا المجال . ملاحظة ــ بالنسبة للذكر في السجود فلا يليق إلا التسبيح ، وما يفعله الناس من الدعاء في السجود فلم ينزل به الله من سلطان . ــ أما أسماء الله الحسنى التي يذكرها الناس ليست كلها أسماء لله ، بل وفيها المنكر الفاحش ، ومثل ذلك من الأسماء المنكرة قولهم على الله < الضار > وهذا إسم فاحش لم ينزل الله به من سلطان ، وهو منكر من القول وزورا ، فلا نقول على الله مثل هذا ، وعلينا أن نعرف كيف نتكلم على الله ، فضلا أن نصنع له الأسماء ، وإليك مقتطف من كلام نبي الله إبراهيم ، وكيف تكلم عن الله في نقطة شبيهة بهذه ، فقال عن ربه ( ... الذي خلقني فهو يهدين ، والذي هو يطعمني ويسقين ، وإذا مرضت فهو يشفين ، والذي يميتني ويحيين ... ) أنظر إلى قوله عن ربه أنه هو الذي يفعل كذا وكذا... وهو الذي يفعل كذا وكذا ... والذي يفعل كذا .... ولكن عند ذكره المرض قال ( وإذا مرضت فهو يشفين ) ولم يقل < والذي يمرضني > فما بالك أن يقول الناس على الله هو < الضار > فهذا كلام سيء للغاية وكلام منكر ، وحتى الأسماء التي لا يلقي لها الإنسان بال ، كقولهم عن الله < النافع > فالنفع يكون للأشياء والجمادات ، وهو من الممتلكات المعنوية ، ولا يليق بأن يعطى اسما للبشر ، فكيف بأن يعطى اسما للخالق الجبار ، فهذا أيضا منكر ، وحتى الأسماء الجميلة كالنور مثلا ، فلا نقول على الله < النور > فقد سمى الله أشياء أخرى بهذا الإسم ولم يجعل هذا اسما له وهو أعلم بهذه الأسماء ، بل قال < الله نور السماوات والأرض > فنحن أيضا نقول مثل ما قال < الله نور السماوات والأرض > إذن فأسماء الله الحسنى هي ما أنزلها الله في حقه سبحانه وهو أعلم بها ، لا نزيد عنها ولا نصنع له أسماء سعيا وراء ما شرع الناس بأن له 99 اسما من أحصاها دخل الجنة ، وهذا من الافتراءات على الله وقد يكون من المكر المدبر ليقع الناس في الجهل على الله ، ولا يعذرون لجهلهم حينئذ ، وقد أنزل عليهم ما يصونهم من ذلك بإذنه ، إذن فالقائمة المعروفة بأسماء الله الحسنى يجب تصحيحها ، وكل من علقها في بيته دون تصحيح فهو يجهل على الله ، فليأخذ مسؤوليته كاملة يوم