User Tag List

النتائج 1 إلى 11 من 11
  1. #1
    الصورة الرمزية ابو ناصر الورتيلاني
    [معماري VIP]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: عبد الرزاق الجزائري
    آخر نشاط
    07-20-2010
    المشاركات
    1,942
    [جزائرية] ومكان السكن [الجزائر العاصمة]
    [التخصص]: تقني سامي في الهندسة المعمارية

    Smile العمارة التفكيكية

    العمارة التفكيكية


    تمثل اطروحات الفيلسوف الفرنسي " جاك دريدا " ( 1930-2004 ) Jacques Derrida منطلقا نظريا لمفهوم " التفكيكية " Deconstruction كما انها تمثل مرجعية فكرية لها . وهذه الاطروحات الفلسفية مهتمة في الاشتغال على نقد استعارة ومجازية جميع اشكال الوعى الاوربي المعاصر ، الوعي الذي حصر نفسه ، وفقا لرؤى الفيلسوف الفرنسي ، في تمجيد مقولة " بان الكينونة او الوجود يكمن في الحضور " تلك المقولة التى رفعت من شأنها المناهج الفلسفية الاوربية واوصلتها حد الاطلاق والتمامية . ويرى " دريدا " بان الخروج من هذه الاشكالية الميتافيزيقية التى وجد نفسه الفكرالفلسفي وتحديدا الاوربي ، هو في محاولة الكشف عن مرجعياتها التاريخية من خلال القيام بتجزئة تحليلية لنصوص الثقافة الادبية المختلفة ، اي بمعنى آخر " تفكيكها " من اجل كشف المعاني الاساسية وطبقات الاستعارة Metaphor والتى تم بواسطتها ترسيخ اثار العصور اللاحقة . وبهذا المعنى فانه يستخدم اسلوبه الخاص لقراءة المنجز الادبي ، عندما ينشأ بصورة واعية اصطدام او خلاف بين " معنى " النص وامكانية " تأويل " ذلك النص .
    ورغم ان المجال الرئيسي الذى تتعاطى معه اطروحة الفيلسوف الفرنسي هو المجال الفلسفي جنبا الى جنب الاشتغال على موضوع " اللغة " و" الكتابة " ؛ ( يسمي " دريدا " علم الكتابة بـ "غراموتولوجيا " ) ؛ فانه يوظف نظريته في مجالات عديدة اخرى مثل الفنون التشكيلية والعمارة . وقد تكرس مصطلح " العمارة التفكيكية " في نهاية ثمانينات القرن الماضي ، كتعبير رمزي ونظري في آن عن وصف مجمل تجارب تصميمية ترسخت في الممارسة المعمارية العالمية وقتذاك واكتست منطلقات حلولها التكوينية باجواء الذائقة الفلسفية التى روّج لها الفيلسوف الفرنسي . وبحسب توصيف منظر التفكيكية فان الاخيرة ليس " طرازا " معماريا ، وانما هي " وسيلة " لدى المصممين ، بها يمكن الدنو من اسس اساسيات المبنى ، مقترب ما للعمارة كونها نوعا من انواع الفنون . ويضيف " دريدا " بان التفكيكية ليست بالضرورة تقويض المباني المبنية ، وانما خلق " تضارب " بين ما بات امرا عاديا ومالوفا لدى المرء في ادراك اللغة والمعنى ، وبين ما يراه او يشاهده .

    والتفكيكية المعمارية ، في هذا المعنى ، ووفقا الى " دريدا " فانها بمثابة سؤال المعماريين لانفسهم : هل بمقدور العمارة ان تتخلى عن هيمنة " اقانيم " Hypostasis علم الجمال " الاستيتيقا " الكلاسيكي ، هل بامكانها ان تتنصل عن النفعية ، عن الوظيفية ، وهل ثمة مفاهيم راسخة تحدد النظام ، وتشير ايضا الى عدم النظام الى التشويش مثلا ؛ وهل بالامكان تشييد مبنى بالتخلي عن تلك المبادئ الاساسية المتعارف عليها والمألوفة لخلق عمارة ، بضمنها مبادئ : التكتونية ، التوازن ، الخطوط الافقية والعمودية ؛ ام ان ثمة عمارة اخرى تنشد بالضرورة تهشيم القيم القديمة من اجل ابداع شيئا ما جديد . وفي اعتقاده بان الاجابة عن مثل تلك التساؤلات يتعين اولا التخلص عن المفاهيم القديمة ، ويتعين لزوم خلق اشكال جديدة ، وفضاءات جديدة ، انواع جديدة من المباني ، والتى فيها تبدو تلك الموتيفات " مكتوبة " مجددا ، لكنها الان تبدو فاقدة لهيمنتها الاولى . فعملية الخلق اي خلق تعني فيما تعنيه وطبقا ً لرؤياه " القول " نعم " ؛ وليس " لا " ! .
    ثمة اسماء محددة من المصمممين يعملون الان وفق مفهوم التفكيكية بالعمارة ، خالقين عمارة جديدة لا تشبه بالمرة منطلقات العمارة المعتادة ولا تعتمد على مرجعياتها المألوفة ، انها نتاج خاص يثري الخطاب المعماري العالمي بفورمات جديدة وبمفاهيم مختلفة . ويعد بيتر ايزنمان ( 1932 ) P. Eisenman ، و برنارد جومي ( 1944 ) Bernard Tschumi وكريستيان دي بورتزامبارك ( 1944 ) C. de Portzamparc وزهاء حديد ( 1950 ) وريم كوولهاس ( 1944 )Rem Koolhaas وهيرومي فوجي ( 1935 ) Hiromi Fujii؛ وغيرهم من المعماريين المنتشرين في مناطق جغرافية مختلفة ، يعدون من اهم المعماريين الان العاملين ضمن مقاربة العمارة التفكيكية .

    لقد اثار انتباه الاوساط المعمارية في حينها تعليق " جاك دريدا " على فوز " برنارد جومي " في المسابقة الدولية لتخطيط وتصميم حديقة " بارك لا فيليت "( 1982 ) Parc de la Villette في الدائرة 19 بباريس في فرنسا . تلك الحديقة الفسيحة التى قدرت مساحتها بحوالي 25 هكتارا ، والتى عدت من اوسع حدائق او بالاحرى " باركات " العاصمة الفرنسية . تضمن المشروع تصميم منشاءات عامة مكرسة الى الانشطة العلمية والموسيقية فضلا على وجود اعداد كبيرة من " الفولي " Folly ، وهي : اجنحة معدنية مبنية بارتفاع طابق الى طابقين ، ليست لها وظيفة نفعية وتم تلوينها بصبغات صارخة ، وتستدعي فورماتها وتكويناتها الى الذاكرة اشكال النسق الطليعي " الافانغاردوي" الروسي بالعشرينات . لقد اشار " دريدا " في تعليقه " بان " الفولي " تكرس الاحساس بالازاحة او التحول في صميم التكوين العام ، ساحبة في هذة العملية كل ما كان يدرك بانه اساس العمارة ومعناها .... كما ان " الفولي " تسعى الى تفكيك كل دلالات Semantics العمارة ؛ انها ( اي الفولي ) تنزع الى عدم استقرار المعني ولاثبوتيته . هل يؤدي ذلك الى التراجع القهقرى ، الارتداد الى الوراء : نحو مقترب صحراء " اللاعمارة " او ما يعرف بمفهوم " ضد العمارة " ؟ ، وهل ان الاقتراب من تخوم درجة الصفرفي" لغة " العمارة ، تفقد الاخيرة ذاتها ، هالتها الجمالية ، اساسها ، اوتراتبية مبادئها ؟ لا ، بكل تأكيد ! ، ذلك لان " الفولي " ... تسعى وراء تثبيت ، واسناد ، وتجديد و" اعادة كتابة " .. العمارة ، ومن الجائز انها تنعش الطاقة التى تم تجميدها ، وتواريها ، وغلقها ، ودفنها في قبر جماعي يدعى .. الحنين الماضوي او ما يعرف " بالنوستالجيا " !! ... " .
    والى جانب " الفولي " المبثوثة في فضاءات الحديقة الباريسية ، والتى اتسمت لغتها التصميمية على حضور نكهة العمارة التفكيكية ، فان ما تم بناءه لاحقا من مبانٍ في ذات الموقع الحدائقي كان ايضا مجبولا بحضور سمات تلك العمارة وقيمها . اذ صمم المعمار الفرنسي ( المغربي المولد : فقد ولد في الدار البيضاء بالمغرب عام 1944 ) " كريستيان دي بورتزامبارك " مجمعه المسمى " مدينة الموسيقى " ( 1984-90 ) / المرحلة الاولى ،المتضمنة مباني الاكاديمية الوطنية للموسيقى والرقص وملحقاتها التى بلغت مساحاتها الاجمالية حوالي 40 الف متر مربع تستوعب 1500 شخصا ً من طلبة الاكاديمية . وقد تم توقيع مباني المجمع بين فضاءات حدائقية مكشوفة وبين اشكال انسيابية لمسطحات مائية تعكس سطوحها اشكال مبانيها ذات اللغة المعمارية المعبرة والفريدة في آن . يعترف " بورتزامبارك " بان الاشتغال على ثيمة التصميم كان دائما يقوده نحو مشروعه الاول : بيت في بريتانيا ، حيث ان كل غرفة فيه تماثل الى حد كبير بيتا صغيرا مستقلا ؛ ويكشف المصمم في اعتراف واضح بان" كل مشروع جديد هو في نهاية الامر ما هو الا خلاصة التصاميم السابقة و " زبدتها " ؛ كما ان اي عمل جديد ينبغي ان يمت بصلة ما الى .. ايحاء سابق" .

    وايا يكن الامر فنحن ازاء تصميم مترع بالاجواء" التفكيكية " سواء كان ذلك لجهة تسقيط الكتل ام لناحية لغته التصميمية . وتبدو السقيفة التى تنهي بلوك المدرسة المتكون من ستة طوابق بشكلها المتموج الملتوي ، وكأنها قطعة " منسلخة " عن كتلة المبنى الاساسية و" محلقة " فوق حيّز زجاجي شفاف يملء المجال المحصور الذي تشغله الجدران الخارجية الجسيمة في الاسفل وبين السقيفة الطائرة في الاعلى . وتبدو لغة المبنى المعمارية صادمة لكل ما كان يعتبر امرا ً" ثابتا ً " ومبدأً مألوفا ، بدءا من استخدام فيض الالوان الناصعة الزاخرة بها اقسام مباني المجمع الى اشكال النوافذ ذات الفتحات المتباينة في اطوالها واشكالها الى كتل المبنى نفسه ذات الهيئات الهندسية المشوشة ً . ويحرص المصمم الى اشعارنا بقوة حضور الموسيقى : وظيفة المجمع الاساسية ، من خلال توظيف الاشكال الانسيابية الملتوية والمائلة والمشطوفة والتأكيد على استخدام حيوية التعارض بين الفضاء والكتلة بنظام يشي الى الاحساس " باللانظام " ، الذي يطيب لرائد التفكيكية : " دريدا " تذكيرنا به دوما . وعلى العموم فان كتل مجمع " مدينة الموسيقى " ما برحت تؤكد عبر حالة " حضور " كتلها ذات الفورمات المعبرة وغير المألوفة والمصبوغة بالوان ناصعة عن .. مفهوم " الغياب " ودلالاته الرمزية ، تلك الحالة التى يعتبر وجودها من اساسيات العمارة التفكيكية .
    وتكرر عمارة " انفو – بوكس " Info-Box ببرلين ، مفهوم عمارة " الفولي " الذي بدء التعاطي معها تصميما ، غب ظهور منشاءات بارك " لا فيليت " الشهيرة بضواحي باريس في منتصف الثمانينات . وهذا المنشأ الذي صممه مكتب " شنايدر+ شوماخر " Schneider + Schumacher الالماني عام 1994 اثر مشاركتهم ( وفوزهم لاحقا ) في مسابقة معمارية لتصميم حيز معماري يشتمل على فضاءات عرض ومشاهدة للنشاط البنائي الضخم ، الجاري يومذاك على ساحة " بوتسدام " ببرلين : كعاصمة موحدة لعموم المانيا . وقد حدد برنامج المسابقة وجوب ازالة المبنى لاحقا طبقا لاشتراطات اعادة تخطيط المنطقة اياها . وقد ازيل المنشأ فعلا في يناير من عام 2001. ورغم "تفكيكه " بالمعنى الاجرائي للكلمة وزواله نهائيا من الموقع ، فان الخطاب المعماري النقدي ما فتئ يذكرنا بدور عمارته في تكريس المنهج التفكيكي الجديد واهميتها في الممارسة المعمارية العالمية .
    لم يستغرق تشييد " انفو- بوكس " سوى ثلاثة اشهرمن عام 1995 ، كانت كافية لان يظهر باطلالته المميزة ولغه عمارته الاستثنائية . ثمة " بلوك " هندسي بابعاد 62.5 مترا طولا و 15 مترا عرضا وبارتفاع كلي يصل الى 23 مترا مصبوغ بالاحمر ومرفوع عن الارض ؛ هو كل ما يتضمنه " الانفو –بوكس " : صندوق المعلومات والاستعلامات عن ما كان يثير الاوساط المعمارية من مبانٍ اتسمت عمارتها بلغة حداثية او بالاحرى ما بعد حداثية ، اطلت فجأة على الساحة البرلينية الهادئة سابقا .

    يستثمر مصمم المبنى / الفولي ، جميع عناصره الانشائية والتكوينية من اجل اشعارنا بقوة حضور نهجه المختار : نهج التفكيكية . فالاعمدة الرافعة للمنشأ عن مستوى الارض تظهر بصيغ ثلاثية الاذرع ، ليست قطعا بباعث الحصول على متانة اضافية ، بقدر ما تشي الى تكريس المظهر التكتوني المشوش و تعزيز لا نظامية المنظومة الانشائية . ثمة سلم حديدى يصل الى منسوب الطابق الاول الذي قدر ارتفاعه عن مستوى الارض بثمانية امتار ، ان مهمته لا تقتصر على تيسير الوصول الى فضاءات المبنى المعلقة ، وانما وجوده ايضا ً يؤدي الى زيادة " ضجيج " العناصر المزدحمة الغاص بها ذلك الفراغ الفاصل ، كما ان سلما اخرا موقع خارج الكتلة الهندسية الاساسية اريد لهيئته " الزكزاكية " ان تثري تعبيريا واجهات : الصنوق " المستوية المصبوغة باللون الاحمر القاني . ووفقا" لتراث " التفكيكية فقد استبدلت احدى زاويا الجدارالمعدني الخارجي الركنية بفتحة غطيت بالزجاج ، في حين حفرت شرفة مكشوفة بالواجهة الطولية الاخرى ، مخصصة لمعاينة موقع البناء . ولم يتأخر المصمم في ارباك و " كركبة " تصوراتنا العادية والاخلال بها عن طريق شق شريط بعرض حوالى المتر ، في " انترير " المبنى يفصل الجدار الخارجي عن سقيفة المبنى .

    ولئن اشتغل كثر من المصممين في الاونة الاخيرة على مقاربة العمارة التفكيكية ، فان بعضهم اهتم ايضا في الاشتغال على مقاربات تصميمة اخرى ، مقاربات شملت مناهج تصميمية مختلفة عن التفكيكية واحيانا بالضد منها ، ما برحت عمارة ما بعد الحداثة " تولدها " الواحدة بعد الاخرى ! . لكن نتاج " بيتر ايزنمان " وبغلاف العددين ظل دائما وفيا ًللتفكيكية ووثيق الارتباط بها، واضحى ، كما اشرنا ، فيما بعد احد ممثلي هذا التيار التصميمي المميزيّن في المشهد المعماري العالمي .
    في كثير من الاحيان ، عد ّ نتاج " ايزنمان " بمثابة تجسيد معماري مباشر لمذهب التفكيكية الفلسفي ، ولم يشعر يوما " ايزنمان " بالحرج من هكذا وصف ، وانما كان يشهر اخلاصه للتفكيكية بصورة واضحة لا لبس فيها في العديد من المقابلات التى كانت تجري معه ، وفي كثير من المقالات التى كتبها . وحتى الكتب التي الفها كانت حافلة باجواء انتمائياته للتفكيكية ؛ على عكس المصممين الاخرين الذين نأوا بانفسهم عن التصنيفات الجاهزة بقوالب معينة وبمناهج تصميمية محددة .
    عندما تفرق شمل مجموعة ( النيويوركيون الخمسة ) في السبعينات : – وقد كان ايزنمان احد اعضائها المميزين ؛ الاخرون هم : جارلس غواثي Ch. Gwathey و " جون هيجدوك " J. Hejduk و " ريجارد مايير " R. Meier بالاضافة الى " مايكل غريفس " M. Graves – تلك المجموعة الابداعية التى عملت في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي بمزاج تصميمي يستحضر الى الذاكرة افكار " لو كوربوزيه " التصميمية واعادة قراءتها مجددا عبر استدعاءات عمارة الاشكال الهندسية المنتظمة المدهونة بالابيض التى طبعت منجز المعمار العالمي المعروف العشريني والثلاثيني بطابع خاص ومميز ؛ وقد اضحت فورماتها الان مجال اهتمام وتفسير اؤلئك المعماريين النيويوركيين . لقد انحاز " ايزنمان " الى اطروحات التفكيكية بمجرد تفرّق تلك المجموعة الابداعية ، ومن ثم سار كل منهم بطريقه الخاص منتميا الى مقاربة تصميمة عُرف بها لاحقا. ومنذاك بدأت تظهر تباعا اعماله المميزة العاكسة للنهج التفكيكي . وتابعت الاوساط المعمارية جيدا دراساته التصميمية العديدة عن تقصي عمارة جديدة لـ " بيت سكني " ( لنتذكر البيت الثاني 1969-70 ، والبيت السادس 1972-75 ، والبيت العاشر 1975 )- والتى من خلالها داوم على اثراء الخطاب المعماري مابعد الحداثي باشكال جديدة متأسسة على منطلقات غير مالوفة في اعادة " تأويل " جذري لمفهوم البيت السكني وشكله التصميمي كما تروج لذلك التفكيكية .
    ثمة مشاريع عديدة صممها " بيتر ايزنمان " في الثمانينات والتسعينات ،متواجدة الان في مناطق جغرافية متنوعة ، منها على سبيل المثال بالاضافة الى دراساته حول " البيت السكني " الذي ذكرناه توا ، محطة اطفاء حريق ( 1983-85 ) في نيويورك / امريكا ، مركز " وكسنير " Wexner للفنون البصرية (1983-89 ) في اوهايو / امريكا ، مشروع " بيوسنتروم " Biocentrum ( 1987 ) في فرانكفورت / المانيا ، مشروع دارة " غوارديولا " Guardiola ( 1988 ) في قادس / اسبانيا ، ومبنى مقر شركة " نونوتاني Nunotani ( 1990-92 ) في طوكيو / اليابان ، ومشروع مبنى " ماكس رينهاردت " M. Reinhardt ( 1992 ) في برلين / المانيا ، وكذلك مشروع متحف " دو كاي برانلي " Du Quai Branly ( 1999 ) في باريس / فرنسا وغير ذلك من المشاريع المنفذة وغير المنفذة يوحدها جميعا قراءة ايزنمان المعمارية الخاصة للتفكيكية ؛ انها علامات بارزة في منجز هذه المقاربة كما انها مشاريع اعتبرت وفق رؤى كثر من النقاد المتابعين لعمارة ما بعد الحداثة احداث على درجة عالية من الاهمية في السجل المبنى لتلك العمارة عموما . ومن اجل رؤية وتتبع تماثلات الفكر التفكيكي وتحولاته الى كتل بنائية ملموسة ذات لغة معمارية معبرة ، فاننا سنتوقف سريعا عند عمارة " المبنى السكني " المعروف بمبنى IBA الواقع في وسط برلين بالعاصمة الالمانية .
    يتألف المبنى الذي صممه ايزنمان في 1981 وانتهى تنفيذه سنة 1985 من كتلة ذات ثمانية طوابق، ويقع عند تقاطع " فردريك شتراسه " غير بعيد عن مكان " جدار برلين " المهدم ، المكان الذي سيراعي المعمار خصوصيته عند اشتغاله على الفكرة التصميمية . والمبنى كتلة ركنية على تقاطع شارعين تميل الى اللون الاخضر الفاتح ، وتنطوي على سمات مميزة خاصة بالعمارة التفكيكية مثل السطح المستوي واشكال فتحات النوافذ المربعة الواسعة ، كما حفلت معالجاتها التكوينية بذات الخصائص اللصيقة بالمقاربة المثيرة مثل " تشذيب " وقص زوايا المبنى والحضور القوي للون والتلاعب الكتلوي واضفاء مناسيب متباينة على سطوح الواجهات وتعقيد ملمسها ، غايتها ومبتغاها ارباك وتشويش المقياس المختار والتقصّد في حضور " التفكيك " البصري للمبنى بشكل عام .
    ثمة " تفكيك " بصري آخر يمكن رصده في المعالجة التصميمة لقسم الطابق الارضي من واجهة المبنى . فقد تطلع المعمار لان تكون معالجات هذا الطابق ذات صلة " بجدار برلين " الفاصل يوما ما للعاصمة الالمانية . واذ يصطفي المعمار ارتفاعا مقداره 3.3 مترا لطابقه الارضي مماثلا لارتفاع الجدار المثير للجدل ، فانه سعى وراء ذلك الى " حضور" رمزية الجدار " المغيب " ؛ الحضور- الذي تمثل ايضا بتناوب ايقاعي لاقسامه بين المصمت والمفتوح . والسؤال الذي ما برح قائما : هل ، ياترى ، استطاع المعمار ان يحقق مراميه من خلال استعارات رمزية لمعالجات محددة وظفها في مبناه ؟ ام ان تلك الافكار والتداعيات بقيت رهينة تصورات نصية ظلت محصورة في اطارها الادبي ، بعيدة عن امكانية تحقيقها ماديا او معماريا ؟ لكن كل ذلك لا يتعين ان يثير قلق المتلقين : مشاهدي البيت السكني الركني العاديين في " فردريك شتراسه " ؛ ذلك لان " جارلس جينكز" - احد ابرز نقاد عمارة ما بعد الحداثة يطمأننا بانه ... رغم اهمية السياقية ، والتذاكر ، وحضور الذكريات ، والذخائر في صميم العملية التصميمية لعمارة ما بعد الحداثة ( والتفكيكية ، بالطبع، من ضمنها ) ؛ " فلا يهم البته فيما اذا ادرك الجمهور الاحساس بتلك العناصر .. من عدمها !!" . بتعبير آخر ، اذا لم يشعر المتلقي بتماثلات الرمزية في الطابق الارضي او اية تماثلات آخرى في واجهة المبنى ، فليس معنى ذلك ان عمارة المبنى خلوا ً منها . ثمة ، اذن ، قصور في الاتصال .. لكنه ، وفقا لجينكز ، قصور معرفي يشوب الخلفية الثقافية لذلك المتلقي . اما نحن ، فلا يسعنا الا التظاهر بان ثمة علاقة ما موجودة فعلا بين جدار الطابق الارضي في المبنى اياه وحضور .. " اميج " الجدار المختفي ؛ في الاقل حتى لا نكون ضمن اؤلئك الذين وصفهم ناقد ما بعد الحداثة الشهير، بانهم اناس تعوزهم الحيلة والدهاء .. ومَلـَكة الخيال لادراك منتج عمارة .. ما بعد الحداثة !!.
    وايا يكن الامر فان " بيتر ايزنمان " لم يقصر اهتمامه " التفكيكي " على نماذج الممارسة التصميمية ، تلك النماذج التى اعتبرها كثر من النقاد المهتمين في عمارة ما بعد الحداثة بمنزلة احداثً ذات اهمية خاصة في المشهد المعماري ؛ وانما تعداها الى الجانب الاكاديمي ، حيث نشط ايزنمان " المعلم " والاستاذ الجامعي البارز في الترويج للتفكيكية عبر محاضراته ولقاءاته الدائمية في الوسط التعليمي، ومن خلال اصداراته الكتابية العديدة ايضا ، التى روجت لتلك المقاربة التصميمة التى تحظى الان على اعجاب وتعاطف كثر من المعماريين التواقيين لاثراء الخطاب المعماري العالمي وتنوع مصادره
    إقرأ أيضاً:



  2. #2
    الصورة الرمزية ALGERIA forever
    [معماري VIP]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: AMIRA
    آخر نشاط
    09-16-2010
    المشاركات
    86
    العمر
    23
    [جزائرية] ومكان السكن [الجزائر]
    [التخصص]: هندسة معمارية

    افتراضي

    بارك الله فيك
    كنت أبحث على موضوع بحث مثل هذا
    شكرررررررررررررررررررررررررررررا

  3. #3
    الصورة الرمزية ابو ناصر الورتيلاني
    [معماري VIP]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: عبد الرزاق الجزائري
    آخر نشاط
    07-20-2010
    المشاركات
    1,942
    [جزائرية] ومكان السكن [الجزائر العاصمة]
    [التخصص]: تقني سامي في الهندسة المعمارية

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeria forever مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك
    كنت أبحث على موضوع بحث مثل هذا
    شكرررررررررررررررررررررررررررررا
    السلام عليكم ...الحمد لله على كل حال...تحياتي

  4. #4
    الصورة الرمزية RAYHAINE
    عضو شرف

    الحالة
    غير متصل
    آخر نشاط
    01-03-2014
    المشاركات
    888
    [algérienne] ومكان السكن [Constantine]
    [التخصص]: architecture

    افتراضي

    الله يجزيك الخير على كل مجهود
    شكرا اخي على الموضوع

  5. #5
    الصورة الرمزية ابو ناصر الورتيلاني
    [معماري VIP]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: عبد الرزاق الجزائري
    آخر نشاط
    07-20-2010
    المشاركات
    1,942
    [جزائرية] ومكان السكن [الجزائر العاصمة]
    [التخصص]: تقني سامي في الهندسة المعمارية

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة rayhaine مشاهدة المشاركة
    الله يجزيك الخير على كل مجهود
    شكرا اخي على الموضوع
    امين
    شكر لك الاخت ريحانة على المشاركة

  6. #6
    الصورة الرمزية محمود قحطان
    [معماري VIP]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: محمود قحطان
    آخر نشاط
    04-12-2014
    المشاركات
    717
    [يمني] ومكان السكن [الدَّمام]
    [التخصص]: Architect & Poet

    افتراضي

    موضوع رائع،
    للأسف لم أستطع إكماله،
    لانعدام الصور التوضيحية..
    فأغلبهُ شرح لمباني قائمة.. كان الأولى أن يتم تدعيم الموضوع بالصورة لمتابعة الشرح.

  7. #7
    الصورة الرمزية jupiter
    [معماري VIP]

    الحالة
    غير متصل
    آخر نشاط
    04-01-2011
    المشاركات
    132
    العمر
    25
    [عربية] ومكان السكن [بعيدة عن بلدي]
    [التخصص]: الهندسة المعمارية

    افتراضي

    شككككككككككككككككككككككككككككككككرا جزيلا افدتنا جدا...
    little drops of water
    little grains of land
    make the mighty ocean
    and the pleasant land

  8. #8
    [معماري]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: mahmood ali
    آخر نشاط
    05-16-2009
    المشاركات
    1
    [palestine] ومكان السكن [libya]
    [التخصص]: eng

    افتراضي

    شكرا علي الافاده

  9. #9
    الصورة الرمزية مهندس عراقي
    [معماري VIP]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: محمد
    آخر نشاط
    11-16-2012
    المشاركات
    576
    العمر
    30
    [عراقي] ومكان السكن [العراق ... بغداد]
    [التخصص]: هندسة مساحة

    افتراضي

    شكرا" اخي عبد الرزاق
    موضوع رائع



    ابكي على تلك الكواعب ويلها
    سيقت الى احضان نذل مجرم
    بالامس كن حرائرا لا يرتقى
    ابدا" لهن بعدن بعد الانجم
    واليوم ذقن الاسر ذقن هوانه
    فبكين دمعا" قانيا" كالعندم




  10. #10
    الصورة الرمزية جُـمــــانـة
    [مديرة الملتقى]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: جمانة
    آخر نشاط
    04-15-2014
    المشاركات
    4,042
    العمر
    24
    [كندية-لبنانية] ومكان السكن [لبنان-طرابلس]
    [التخصص]: العمارة

    افتراضي

    يُنقل الموضوع إلى منتديات الهندسة المعمارية > تاريخ ونظريات ومشاهير العمارة

    وجزاكم الله خيراً

  11. #11
    الصورة الرمزية ghadoura
    [معماري VIP]

    الحالة
    غير متصل
    [الاسم]: غدير محمود احمد
    آخر نشاط
    04-19-2011
    المشاركات
    192
    [مصرية] ومكان السكن [الاسكندرية-مصر]
    [التخصص]: عمارة

    افتراضي

    مميزة ..رائعة كما عودتنا دائما

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الاعضاء الذين قرؤوا الموضوع: 5

  • ,
  • ,
  • ,
  • ,

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع