moussai
05-30-2008, 10:57 PM
على ضفاف نهر الماين وفي جوار أمير الشعراء
فرانكفورت..رصيف الثقافة الأوروبية
فرانكفورت-وليد حيدر
قد يتبادر إلى الذهن دائما عند ذكر اسم مدينة فرانكفورت،أنها عاصمة دولة ألمانيا الاتحادية،فهي المدينة الألمانية الأكثر شهرة في العالم،وهذا الاعتقاد اقرب إلى الحقيقة،فمن المفترض أن تكون فرانكفورت هي العاصمة بعد الحرب العالمية الثانية،فهي مركز الإبداع الثقافي الألماني،ومسقط رأس أمير الشعراء الألماني جوته،وعاصمة المال والأعمال في ألمانيا وإحدى أهم العواصم المالية العالمية،ويعد مطارها الدولي الأكبر والأكثر حركة في أوروبا،إلا أن المستشار الألماني في هذا الوقت - كونراد أديناور- اختار مدينة بون الصغيرة لتكون العاصمة،ولكن هذا الاختيار لم يفقد فرانكفورت أهميتها،وظلت من وجهة نظر الكثيرين المدينة الألمانية والأوروبية الأكثر أهمية.
لم تكن هذه الرحلة من الناحية الشكلية هي زيارتي الأولى للمدينة الألمانية الجميلة،فقد سبق وزرت المدينة لمدة ساعات قليلة،قمت خلالها بزيارة متخصصة إلى مطار المدينة ومقر شركة لوفتهانزا الألمانية الرائدة في عالم الطيران،ولكن خلال الزيارة الأولى لم أرى إلا المطار والشارع المؤدي إلى مقر الشركة في نفس المنطقة،وخلال هذه الجولة السريعة تناولت طعام الغداء في أحد الفنادق القريبة من المطار،وأستطيع القول أن هذه الزيارة القصيرة جدا ولدت عندي رغبة شديدة في زيارة المدينة،فقد كان المطار مذهلا،وكانت الشمس الساطعة في شهر مارس رائعة،وكان مذاق الطعام مختلفا،أضف إلى ذلك روح الشعب الألماني الجاد في عمله،المنضبط في حياته،اللطيف في تعامله مع الآخرين،المحب للحياة.
وتحققت رغبتي في رحلة إعلامية بمناسبة افتتاح الخط الجديد لشركة الاتحاد للطيران بين ابوظبي وفرانكفورت،رحلة يومية بين المدينتين ربما تساهم بشكل كبير في زيادة السياحة المتبادلة بين البلدين،وتسهيل الأعمال التجارية والعلاقات المالية.
ماين هاتن
تقع فرانكفورت في نقطة تقاطع طرق الاتصالات الحيوية في ألمانيا: السكك الحديدية، الطرق البرية والنهرية و الجوية، يوجد بها مطارين، ويعتبر مطار راين-ماين الأكبر في ألمانيا، والثاني في أوروبا من حيث نسبة الإشغال.
ونظرا للأفضلية التي يوفرها موقعها الجغرافيا والنشاطات التقليدية العريقة للمدينة والتي تعود إلى القرون الوسطى، أصبحت فرانكفورت اليوم العاصمة الاقتصادية لألمانيا. تحتضن فرانكفورت أكبر سوق للمال (بورصة) في البلاد، كما يوجد فيها مقر البنك الإتحادي الألماني ، وتعبر من أكبر مراكز المال في أوروبا، من المؤسسات الكبيرة المتواجدة فيها أيضا: البنك المركزي الأوروبي.
ونظرا للعدد الكبير من ناطحات السحاب المتواجدة فيها أطلق البعض عليها لقب ماين-هاتن (تلميح إلى نهر الماين من جهة وجزيرة مانهاتن في نيويورك، والشهيرة بمبانيها الشاهقة). إلى جانب المال، تعتبر فرانكفورت قطبا تجاريا مهما، ويقام قيها سنويا عدة معارض دولية، كمعرض الكتاب الذي تشتهر به.
فرانكونوفورد
تشير الدلائل التاريخية الى أن المنطقة تم استيطانها منذ العصر الحجري،ويرجع للرومان فضل اكتشاف المكان التي تقوم فوقه المدينة اليوم، وهذا منذ القرن الـ1 قبل الميلاد. وردت أول إشارة إلى المكان في المخطوط الذي ألفه إيجنهارد (كاتب سيرة الإمبراطور شارلماني أو شارل العظيم) والذي يعود إلى القرن الـ8 للميلاد، أطلق عليها اسم ،فرانكونوفورد،أثناء عهد حكم الإمبراطور شارلماني (800-814 م)، كان يجتمع فيها وكبار مستشاريه لعقد مجلسهم، تم اختيارها عاصمة لمنطقة فرونسونيا (فرانكن بالألمانية).
واشتهرت في هذا الوقت بأسواقها ومعارضها، وأصبحت من أهم المراكز المالية والتجارية،وبعد إصدار وثيقة الختم الذهبي (نسبة إلى الأختام المعدنية التي كان يستعملها الأباطرة الجرمانيون) لعام 1356 م، تم اختيار فرانكفورت لإقامة مراسيم التتويج الإمبراطوري. أصبحت ومنذ 1372 ، مدينة إمبراطورية حرة، ثم قلعة من قلاع المذهب البروتستانتي في القرن الـ16 م.
دخلت المدينة في حلف الراين عام 1806 م، قبل أن يجعل منها نابليون عاصمة لدوقية جديدة شملت العديد من المدن المجاورة،واسترجعت مرة أخرى مكانتها كمدينة حرة عام 1815 بعد مؤتمر فيينا)،واستقر فيها المجلس التشريعي (دييت) للتحالف الجرماني المتشكل.
وقامت بروسيا بضمها عام 1866 م، بعد حربها مع النمسا،وتعرضت لدمار كبير بعد الغارات الجوية لقوات الحلفاء، أثناء الحرب العالمية الثانية، إلا أن عملية إعادة ترميمها أعادت إليها شيئا من طابعها القديم،ولا تزال هناك بعض الصور في المتاحف والكنائس توضح الدمار الذي لحق بالمدينة بالكامل،وكيف أمكن إعادة بنائها مرة أخرى.
ومع مطلع القرن الـ19 م انطلقت الحركة الصناعية في فرانكفورت، ومن أهمها الكيماويات، ومن أهمها ( مجموعة هوخست)،وصناعة السيارات ومن أهمها شركة أوبل)،و صناعة الجلود (مدبغة أوفنباخ في الضاحية الجنوب غربية للمدينة)، قطاع الصناعات الصيدلية، المنسوجات، صناعية الحلويات، والكتب.
منزل أمير الشعراء
من أهم ما يمكن أن تراه في فرانكفورت من -وجهة نظري-هو منزل أمير الشعراء الألمان جوته، فقد ولد في فرانكفورت قبل 250 سنة،ذلك الرجل الذي ترك أثرا كبيرا في العالم كله بكلماته الرائعة وأحاسيسه المرهفة،لم اصدق نفسي عندما وجدت أنني في منزل جوته الذي تحول إلى متحف حاليا،دخلت إلى حيث كان يجلس جوته ويكتب أشعاره،شاهدت مكتبته وكتبه وقاعات الطعام وغرف النوم،منزل أرستقراطي جميل شهد بين أروقته وجدرانه تاريخ طويل وأحداث جليلة،ودخله من قبلي عظماء العالم على مر العصور.
وعند زيارة المنزل يجب أن يرافقك مرشد سياحي ليحكي لك حكاية جوته كما حدثت في مكانها الأصلي،وسترى فوق مكتبه لوحه -سولويت- للفتاة التي احبها عندما كان شابا وهجرته ورفضت حبه،وبدأ من بعدها الكتابة بعد أن نصحته شقيقته بأن يخرج مشاعره على الورق،فكتب أول رواية في حياته عن شاب احب فتاة بجنون،وهام فيها عشقا،وعندما انكسر قلبه انتحر..! وثارت الكنيسة وقتها على جوته واعتبرت انه يدعو للانتحار المحرم دينيا،وبدأت شهرة جوته من بعدها.
وفي هذا المنزل كان جوته يستقبل عظماء العالم من ملوك وأمراء وشعراء وكتاب وفنانين،لذلك لا تجعل فرصة زيارة المنزل تفوتك إذا سافرت يوما إلى فرانكفورت.
نهر الماين
تمتد مدينة فرانكفورت على ضفتي نهر الماين،وتقع المدينة القديمة على الضفة الشرقية،ويقطن المدينة القديمة العديد من التجار والحرفيين، ولا زالت تحتفظ إلى اليوم ببعض من معالم الشاهدة على عمارة القرون الوسطى،وفي الناحية الأخرى على الضفة الغربية تقع المدينة الجديدة بناطحات السحاب والمراكز المالية والشركات الضخمة،حيث تتخذ المؤسسات الكبيرة مقرا لها في حي الأعمال الشهير في المدينة الجديدة، وتشتهر هذه بمبانيها الكبيرة والحديثة.
وفي وسط المدينة ترى مجموعة من المنازل التقليدية بنيت على الطراز القوطي، يطلق عليها تسمية الرومر وكانت لمدة خمسة قرون تستعمل كمقر للمجلس البلدي المحلي (دار البلدية)، تعتبر هذه المنازل قلب المدينة القديمة،وتحيط بها مجموعة من الأبنية تعود إلى القرون الوسطى.
ومن بين المعالم المهمة الأخرى لاينفاند هاوس أو بيت الجواخين، وهم الأشخاص الذين يشتغلون في صناعة وبيع الجوخ،وكانوا يتخذونه مقرا لعقد مجلسهم،ويعود تاريخ بناءه إلى القرن الـ14 م، وقد تم ترميمه مؤخرا (1980 م).
وهناك ايضا بوابة وبرج إيشنهايم وتعود إلى عام 1426 م،وهناك قصر أمراء تورن وتاكسس والذي كانت تقام اجتماعات المجلس التشريعي للتحالف الجرماني.
وتعتبر كاتدرائية القديس بارثولوميوس من أهم الأبنية الدينية الموجدة بالمدينة،وشيدت في القرن الـ13 م، على أنقاض كنيسة قديمة (القرن الـ9 م)،وكان يجتمع فيها الأمراء من أنحاء البلاد الألمانية ويقومون بانتخاب إمبراطور جديد من بينهم، ومنذ 1562 م أصبحت المكان التي تتم مراسيم تتويج الاباطرة الجرمانيون،وكانت الكنيسة وقت زيارتنا تحت تحت عملية ترميم جديدة.
بين الفن والمال
في مدينة فرانكفورت تجد نفسك تائهاً بين ناطحات السحاب التي تشغلها مؤسسات مالية عملاقة وبين المتاحف والمراكز الفنية التي جعلت منها مركزاً للإبداع الثقافي،وأول ما يلفت انتباه زائر فرانكفورت نهر الماين واينيتها العالية وناطحات السحاب المنتشرة في وسطها حيث حي المال والأعمال،ورغم هذه السمعة المالية الكبيرة،ففرانكفورت مدينة سياحية هادئة،تصلح للسياحة العائلية وسياحة التسوق وسياحة الاسترخاء والسياحة الثقافية، فهي مليئة بالأنشطة الثقافية على مدار السنة، على سبيل المثال تستضيف المدينة كل سنتين معرضاً دولياً للكتاب يحضره عدد ضخم من الكتاب ودور النشر والمهتمين. وكان ضيف شرف معرض العام الماضي العالم العربي ممثلاً بالجامعة العربية الذي شاركت بقوة في فعالياته.
ويجد عاشق الفن نفسه حائرا بين العروض الفنية والمتاحف المنتشرة في مختلف أحياء المدينة بدءاً بمتحف الفنون المعاصرة وانتهاء بمتحف الفنون الحية مروراً بمتحف الفنون المعمارية ومعهد الفنون ودار الأوبرا القديمة وغيرها،فقد جعلت المتاحف والمراكز والمؤسسات الفنية فرانكفورت قبلة للمبدعين والزوار من جميع أنحاء العالم لدرجة أنها أصبحت عاصمة للإبداع الفكري والثقافي والفني. ونظرا لموقعها المتميز وسط ألمانيا فإنها توفر لعشاق كرة القدم فرصة جيدة لمشاهدة العديد من مباريات كأس العالم القادمة.
مهرجانات
تشهد فرانكفورت وخصوصا في موسم الصيف العديد من المهرجانات والاحتفالات الشعبية التقليدية، حيث تلتقي فيها فئات من مختلف الأعمار والجنسيات. ومن بين هذه المهرجانات على سبيل المثال مهرجان ناطحات السحاب في شهر مايو من كل عام والمهرجان السنوي الآخر المعروف باسم صوت فرانكفورت في شهر يوليو،إضافة لذلك توفر المدينة وسائل ومراكز ترفيه متنوعة كالعروض الموسيقية والنوادي والمراقص الليلية والمقاهي التي تقدم ما لذ وطاب من مختلف أنحاء العالم. هذه العروض وغيرها تُظهر لزائر فرانكفورت رخائها وتحررها وانفتاحها على العالم.
قمة المدينة
يعد مبنى كوميرز بانك (البنك التجاري) في المدينة أعلى بناية مكاتب في أوروبا بارتفاع قدره 258 متر،ويسمح البنك للسياح بالصعود إلى قمة المدينة مقابل عشرين يورو،ولكن يمكن الانضمام إلى رحلات اليوم الواحد التي تنظمها شركات السياحة مقابل 25 يورو لليوم،للقيام بجولة شاملة في المدينة مع مرشد سياحي،وستتضمن الجولة الصعود إلى القمة.
ومن أعلى نقطة في فرانكفورت يمكنك أن ترى المدينة بالكامل بشطريها القديم والجديد يقسمهما نهر الماين،ويمكن التقاط الصور لناطحات السحاب القريبة من أعلى.
وخلال زيارتنا للقمة كانت هناك رحلات لطلبة المدارس الصغار ليروا مدينتهم ويزدادون عشقا لها،ويبدو أن الألمان يتعلمون الابتسام والضحك منذ الصغر،فقد كان الابتسامة والشقاوة ومداعبة الآخرين هي السمة الغالبة على الأطفال الصغار في قمة المدينة.
رصيف المتاحف
لمدينة فرانكفورت دور ثقافي ريادي. أنشئت جامعتها سنة 1914 م، وعرفت بروز أهم التيارات الفلسفية في القرن الـ20 م، والذي أطلق عليه مدرسة فرانكفورت،وتحتضن المدينة العديد من المتاحف، وتتجمع أغلبها في المنطقة التي يطلق عليها رصيف المتاحف وهي مشروع معماري كبير أنشئ على امتداد نهر الماين.
وبالإضافة إلى متحف شتيدل والمشهور بمجموعة أعمال لفنانين من ألمانيا وهولندا، والتي تعود إلى فترة ما قبل عصر النهضة. يضم هذا المجمع متحفا للبريد، ومتاحف للفنون التزيينية، وأخرى لعلم الأجناس والسينما،وتشتهر فرانكفورت بمجموعة المقتنيات التي يضمها متحف سينكنيرج للتاريخ الطبيعي وعلم الحفريات،ومتحف الفن الحديث،والذي صممه المعماري النمساوي هانز هولاين. كما تتواجد فيها فرقة ويليام فورسيتيه للفنون الشعبية الألمانية.
وسط المدينة القديم الذي يدعى رومر هو أشهر معالم المدينة، به العديد من الأبنية القديمة التي لم مازالت قائمة حتى الآن،ومن المعالم الأخرى التي ينصح بزيارتها شارع الزايل أكبر الشوارع التجارية في أوروبا،وتنتشر على امتداده العديد من المحلات والمتاجر والمطاعم،ويلتقي فيه زوار فرانكفورت وأهلها على مدار الأسبوع،ومجرد الجلوس في هذا الشارع ومشاهدة شباب العالم يتجول من حولك متعة كبيرة،كما يمكنك تناول المخبوزات الألمانية الشعبية التي ينتشر بيعها عبر الباعة من كبار السن،حيث ترتسم على وجوههم ملامح الزمن والتاريخ،وسيسعدون جدا بتبادل الحديث معهم وان تستمع منهم إلى الحكايات القديمة.
شيشة في مطار فرانكفورت..!!
رغم اشتهار الشعب الألماني بالجدية الشديدة والعمل الدؤوب،إلا أن هذه الصفات لم تفقد الشعب الألماني خفة الدم والمرح والاستمتاع بالحياة،لذلك كان حفل الاستقبال الذي أقيم في مطار فرانكفورت احتفالا بوصول أول طائرة لطيران الاتحاد إلى مدينة فرانكفورت حافلا بالدفء ومشاعر الود من المستقبلين الألمان.
وبعد دخول الوفد الرسمي الإماراتي إلى قاعة الاحتفال التي أقيمت بوابة السفر والوصول الملاصقة للطائرة،تبادل عدد من أعضاء الوفد الحديث الودي مع المستقبلين الألمان،وكان واضحا حرص العاملين في مطار فرانكفورت على رؤية الطائرة الجديدة الايرباص 330 حيث كانت الطائرة الأولى من هذا الطراز التي تهبط في المطار،وكان الألمان فخورين جدا بالطائرة التي تشارك ألمانيا في صنعها مع عدة دول أوروبية،كما حرص كل منهم على أن يروي لأعضاء الوفد الإماراتي عن تجاربهم في السفر إلى الدول العربية.
وهذا الحديث أدى إلى الحديث عن الشيشة التي أعجبت أحد العاملين في المطار أثناء زيارته لمصر،وسأل الرجل:هل يدخن أحدكم الشيشة..؟ فأجابه البعض بالإيجاب..فكانت المفاجأة انه قال لنا انه يملك شيشة ويضعها في مكتبه بمطار فرانكفورت الدولي،ويدخن الشيشة كل يوم..!
وكانت المفاجأة الأخرى انه عرض إحضار الشيشة إلى قاعة السفر في مكان الاحتفال،وفي البداية اعتقدنا انه يضحك فقط،إلا انه أجرى اتصالا بمكتبه وطلب منهم إحضار الشيشة والتبغ والفحم..! وعندما وصلت الشيشة رفض رجال الأمن إدخالها إلى قاعة السفر الملاصقة للطائرة،فما كان من الرجل الألماني إلا أن طلب من أحد الزملاء الإعلاميين الذي يرتدي الزي الوطني أن يذهب معه إلى رجال الأمن،وألا يتحدث إليهم على الإطلاق بأي لغة،واخبرهم بأنه شخصية خليجية مهمة وانه يريد تدخين الشيشة..!
وبالفعل سمحت سلطات الأمن بالمطار بدخول الشيشة والفحم والتبغ،وأشعل الرجل الشيشة والتف الجميع حوله في جو ودي مرح،حيث تبادل الجميع بما فيهم الألمان الضحك،وتبادلوا بطاقات التعارف واتفقوا على اللقاء مرة أخرى إذا زار أحدهم فرانكفورت أو ابوظبي.
والطريف أن الرجل الألماني اخبرنا انه يتلقى شحنة شهرية من القاهرة بها التبغ الخاص بالشيشة بأنواعه المختلفة والفحم،وحرص على أن يسأل مدخني الشيشة من أعضاء الوفد عن الطرق المختلفة لشرب الشيشة وطريقة تحضيرها لتزداد خبرته في هذا المجال.
وكانت تلك القصة الغريبة التي جرت خلال ساعة واحدة فقط هي فترة توقف الطائرة في مطار فرانكفورت هي مثار تندر أعضاء الوفد من الإعلاميين،وتركت انطباعا بخفة دم الشعب الألماني والود الذي يحمله للضيوف والزوار والسياح إلى ألمانيا.
فرانكفورت..رصيف الثقافة الأوروبية
فرانكفورت-وليد حيدر
قد يتبادر إلى الذهن دائما عند ذكر اسم مدينة فرانكفورت،أنها عاصمة دولة ألمانيا الاتحادية،فهي المدينة الألمانية الأكثر شهرة في العالم،وهذا الاعتقاد اقرب إلى الحقيقة،فمن المفترض أن تكون فرانكفورت هي العاصمة بعد الحرب العالمية الثانية،فهي مركز الإبداع الثقافي الألماني،ومسقط رأس أمير الشعراء الألماني جوته،وعاصمة المال والأعمال في ألمانيا وإحدى أهم العواصم المالية العالمية،ويعد مطارها الدولي الأكبر والأكثر حركة في أوروبا،إلا أن المستشار الألماني في هذا الوقت - كونراد أديناور- اختار مدينة بون الصغيرة لتكون العاصمة،ولكن هذا الاختيار لم يفقد فرانكفورت أهميتها،وظلت من وجهة نظر الكثيرين المدينة الألمانية والأوروبية الأكثر أهمية.
لم تكن هذه الرحلة من الناحية الشكلية هي زيارتي الأولى للمدينة الألمانية الجميلة،فقد سبق وزرت المدينة لمدة ساعات قليلة،قمت خلالها بزيارة متخصصة إلى مطار المدينة ومقر شركة لوفتهانزا الألمانية الرائدة في عالم الطيران،ولكن خلال الزيارة الأولى لم أرى إلا المطار والشارع المؤدي إلى مقر الشركة في نفس المنطقة،وخلال هذه الجولة السريعة تناولت طعام الغداء في أحد الفنادق القريبة من المطار،وأستطيع القول أن هذه الزيارة القصيرة جدا ولدت عندي رغبة شديدة في زيارة المدينة،فقد كان المطار مذهلا،وكانت الشمس الساطعة في شهر مارس رائعة،وكان مذاق الطعام مختلفا،أضف إلى ذلك روح الشعب الألماني الجاد في عمله،المنضبط في حياته،اللطيف في تعامله مع الآخرين،المحب للحياة.
وتحققت رغبتي في رحلة إعلامية بمناسبة افتتاح الخط الجديد لشركة الاتحاد للطيران بين ابوظبي وفرانكفورت،رحلة يومية بين المدينتين ربما تساهم بشكل كبير في زيادة السياحة المتبادلة بين البلدين،وتسهيل الأعمال التجارية والعلاقات المالية.
ماين هاتن
تقع فرانكفورت في نقطة تقاطع طرق الاتصالات الحيوية في ألمانيا: السكك الحديدية، الطرق البرية والنهرية و الجوية، يوجد بها مطارين، ويعتبر مطار راين-ماين الأكبر في ألمانيا، والثاني في أوروبا من حيث نسبة الإشغال.
ونظرا للأفضلية التي يوفرها موقعها الجغرافيا والنشاطات التقليدية العريقة للمدينة والتي تعود إلى القرون الوسطى، أصبحت فرانكفورت اليوم العاصمة الاقتصادية لألمانيا. تحتضن فرانكفورت أكبر سوق للمال (بورصة) في البلاد، كما يوجد فيها مقر البنك الإتحادي الألماني ، وتعبر من أكبر مراكز المال في أوروبا، من المؤسسات الكبيرة المتواجدة فيها أيضا: البنك المركزي الأوروبي.
ونظرا للعدد الكبير من ناطحات السحاب المتواجدة فيها أطلق البعض عليها لقب ماين-هاتن (تلميح إلى نهر الماين من جهة وجزيرة مانهاتن في نيويورك، والشهيرة بمبانيها الشاهقة). إلى جانب المال، تعتبر فرانكفورت قطبا تجاريا مهما، ويقام قيها سنويا عدة معارض دولية، كمعرض الكتاب الذي تشتهر به.
فرانكونوفورد
تشير الدلائل التاريخية الى أن المنطقة تم استيطانها منذ العصر الحجري،ويرجع للرومان فضل اكتشاف المكان التي تقوم فوقه المدينة اليوم، وهذا منذ القرن الـ1 قبل الميلاد. وردت أول إشارة إلى المكان في المخطوط الذي ألفه إيجنهارد (كاتب سيرة الإمبراطور شارلماني أو شارل العظيم) والذي يعود إلى القرن الـ8 للميلاد، أطلق عليها اسم ،فرانكونوفورد،أثناء عهد حكم الإمبراطور شارلماني (800-814 م)، كان يجتمع فيها وكبار مستشاريه لعقد مجلسهم، تم اختيارها عاصمة لمنطقة فرونسونيا (فرانكن بالألمانية).
واشتهرت في هذا الوقت بأسواقها ومعارضها، وأصبحت من أهم المراكز المالية والتجارية،وبعد إصدار وثيقة الختم الذهبي (نسبة إلى الأختام المعدنية التي كان يستعملها الأباطرة الجرمانيون) لعام 1356 م، تم اختيار فرانكفورت لإقامة مراسيم التتويج الإمبراطوري. أصبحت ومنذ 1372 ، مدينة إمبراطورية حرة، ثم قلعة من قلاع المذهب البروتستانتي في القرن الـ16 م.
دخلت المدينة في حلف الراين عام 1806 م، قبل أن يجعل منها نابليون عاصمة لدوقية جديدة شملت العديد من المدن المجاورة،واسترجعت مرة أخرى مكانتها كمدينة حرة عام 1815 بعد مؤتمر فيينا)،واستقر فيها المجلس التشريعي (دييت) للتحالف الجرماني المتشكل.
وقامت بروسيا بضمها عام 1866 م، بعد حربها مع النمسا،وتعرضت لدمار كبير بعد الغارات الجوية لقوات الحلفاء، أثناء الحرب العالمية الثانية، إلا أن عملية إعادة ترميمها أعادت إليها شيئا من طابعها القديم،ولا تزال هناك بعض الصور في المتاحف والكنائس توضح الدمار الذي لحق بالمدينة بالكامل،وكيف أمكن إعادة بنائها مرة أخرى.
ومع مطلع القرن الـ19 م انطلقت الحركة الصناعية في فرانكفورت، ومن أهمها الكيماويات، ومن أهمها ( مجموعة هوخست)،وصناعة السيارات ومن أهمها شركة أوبل)،و صناعة الجلود (مدبغة أوفنباخ في الضاحية الجنوب غربية للمدينة)، قطاع الصناعات الصيدلية، المنسوجات، صناعية الحلويات، والكتب.
منزل أمير الشعراء
من أهم ما يمكن أن تراه في فرانكفورت من -وجهة نظري-هو منزل أمير الشعراء الألمان جوته، فقد ولد في فرانكفورت قبل 250 سنة،ذلك الرجل الذي ترك أثرا كبيرا في العالم كله بكلماته الرائعة وأحاسيسه المرهفة،لم اصدق نفسي عندما وجدت أنني في منزل جوته الذي تحول إلى متحف حاليا،دخلت إلى حيث كان يجلس جوته ويكتب أشعاره،شاهدت مكتبته وكتبه وقاعات الطعام وغرف النوم،منزل أرستقراطي جميل شهد بين أروقته وجدرانه تاريخ طويل وأحداث جليلة،ودخله من قبلي عظماء العالم على مر العصور.
وعند زيارة المنزل يجب أن يرافقك مرشد سياحي ليحكي لك حكاية جوته كما حدثت في مكانها الأصلي،وسترى فوق مكتبه لوحه -سولويت- للفتاة التي احبها عندما كان شابا وهجرته ورفضت حبه،وبدأ من بعدها الكتابة بعد أن نصحته شقيقته بأن يخرج مشاعره على الورق،فكتب أول رواية في حياته عن شاب احب فتاة بجنون،وهام فيها عشقا،وعندما انكسر قلبه انتحر..! وثارت الكنيسة وقتها على جوته واعتبرت انه يدعو للانتحار المحرم دينيا،وبدأت شهرة جوته من بعدها.
وفي هذا المنزل كان جوته يستقبل عظماء العالم من ملوك وأمراء وشعراء وكتاب وفنانين،لذلك لا تجعل فرصة زيارة المنزل تفوتك إذا سافرت يوما إلى فرانكفورت.
نهر الماين
تمتد مدينة فرانكفورت على ضفتي نهر الماين،وتقع المدينة القديمة على الضفة الشرقية،ويقطن المدينة القديمة العديد من التجار والحرفيين، ولا زالت تحتفظ إلى اليوم ببعض من معالم الشاهدة على عمارة القرون الوسطى،وفي الناحية الأخرى على الضفة الغربية تقع المدينة الجديدة بناطحات السحاب والمراكز المالية والشركات الضخمة،حيث تتخذ المؤسسات الكبيرة مقرا لها في حي الأعمال الشهير في المدينة الجديدة، وتشتهر هذه بمبانيها الكبيرة والحديثة.
وفي وسط المدينة ترى مجموعة من المنازل التقليدية بنيت على الطراز القوطي، يطلق عليها تسمية الرومر وكانت لمدة خمسة قرون تستعمل كمقر للمجلس البلدي المحلي (دار البلدية)، تعتبر هذه المنازل قلب المدينة القديمة،وتحيط بها مجموعة من الأبنية تعود إلى القرون الوسطى.
ومن بين المعالم المهمة الأخرى لاينفاند هاوس أو بيت الجواخين، وهم الأشخاص الذين يشتغلون في صناعة وبيع الجوخ،وكانوا يتخذونه مقرا لعقد مجلسهم،ويعود تاريخ بناءه إلى القرن الـ14 م، وقد تم ترميمه مؤخرا (1980 م).
وهناك ايضا بوابة وبرج إيشنهايم وتعود إلى عام 1426 م،وهناك قصر أمراء تورن وتاكسس والذي كانت تقام اجتماعات المجلس التشريعي للتحالف الجرماني.
وتعتبر كاتدرائية القديس بارثولوميوس من أهم الأبنية الدينية الموجدة بالمدينة،وشيدت في القرن الـ13 م، على أنقاض كنيسة قديمة (القرن الـ9 م)،وكان يجتمع فيها الأمراء من أنحاء البلاد الألمانية ويقومون بانتخاب إمبراطور جديد من بينهم، ومنذ 1562 م أصبحت المكان التي تتم مراسيم تتويج الاباطرة الجرمانيون،وكانت الكنيسة وقت زيارتنا تحت تحت عملية ترميم جديدة.
بين الفن والمال
في مدينة فرانكفورت تجد نفسك تائهاً بين ناطحات السحاب التي تشغلها مؤسسات مالية عملاقة وبين المتاحف والمراكز الفنية التي جعلت منها مركزاً للإبداع الثقافي،وأول ما يلفت انتباه زائر فرانكفورت نهر الماين واينيتها العالية وناطحات السحاب المنتشرة في وسطها حيث حي المال والأعمال،ورغم هذه السمعة المالية الكبيرة،ففرانكفورت مدينة سياحية هادئة،تصلح للسياحة العائلية وسياحة التسوق وسياحة الاسترخاء والسياحة الثقافية، فهي مليئة بالأنشطة الثقافية على مدار السنة، على سبيل المثال تستضيف المدينة كل سنتين معرضاً دولياً للكتاب يحضره عدد ضخم من الكتاب ودور النشر والمهتمين. وكان ضيف شرف معرض العام الماضي العالم العربي ممثلاً بالجامعة العربية الذي شاركت بقوة في فعالياته.
ويجد عاشق الفن نفسه حائرا بين العروض الفنية والمتاحف المنتشرة في مختلف أحياء المدينة بدءاً بمتحف الفنون المعاصرة وانتهاء بمتحف الفنون الحية مروراً بمتحف الفنون المعمارية ومعهد الفنون ودار الأوبرا القديمة وغيرها،فقد جعلت المتاحف والمراكز والمؤسسات الفنية فرانكفورت قبلة للمبدعين والزوار من جميع أنحاء العالم لدرجة أنها أصبحت عاصمة للإبداع الفكري والثقافي والفني. ونظرا لموقعها المتميز وسط ألمانيا فإنها توفر لعشاق كرة القدم فرصة جيدة لمشاهدة العديد من مباريات كأس العالم القادمة.
مهرجانات
تشهد فرانكفورت وخصوصا في موسم الصيف العديد من المهرجانات والاحتفالات الشعبية التقليدية، حيث تلتقي فيها فئات من مختلف الأعمار والجنسيات. ومن بين هذه المهرجانات على سبيل المثال مهرجان ناطحات السحاب في شهر مايو من كل عام والمهرجان السنوي الآخر المعروف باسم صوت فرانكفورت في شهر يوليو،إضافة لذلك توفر المدينة وسائل ومراكز ترفيه متنوعة كالعروض الموسيقية والنوادي والمراقص الليلية والمقاهي التي تقدم ما لذ وطاب من مختلف أنحاء العالم. هذه العروض وغيرها تُظهر لزائر فرانكفورت رخائها وتحررها وانفتاحها على العالم.
قمة المدينة
يعد مبنى كوميرز بانك (البنك التجاري) في المدينة أعلى بناية مكاتب في أوروبا بارتفاع قدره 258 متر،ويسمح البنك للسياح بالصعود إلى قمة المدينة مقابل عشرين يورو،ولكن يمكن الانضمام إلى رحلات اليوم الواحد التي تنظمها شركات السياحة مقابل 25 يورو لليوم،للقيام بجولة شاملة في المدينة مع مرشد سياحي،وستتضمن الجولة الصعود إلى القمة.
ومن أعلى نقطة في فرانكفورت يمكنك أن ترى المدينة بالكامل بشطريها القديم والجديد يقسمهما نهر الماين،ويمكن التقاط الصور لناطحات السحاب القريبة من أعلى.
وخلال زيارتنا للقمة كانت هناك رحلات لطلبة المدارس الصغار ليروا مدينتهم ويزدادون عشقا لها،ويبدو أن الألمان يتعلمون الابتسام والضحك منذ الصغر،فقد كان الابتسامة والشقاوة ومداعبة الآخرين هي السمة الغالبة على الأطفال الصغار في قمة المدينة.
رصيف المتاحف
لمدينة فرانكفورت دور ثقافي ريادي. أنشئت جامعتها سنة 1914 م، وعرفت بروز أهم التيارات الفلسفية في القرن الـ20 م، والذي أطلق عليه مدرسة فرانكفورت،وتحتضن المدينة العديد من المتاحف، وتتجمع أغلبها في المنطقة التي يطلق عليها رصيف المتاحف وهي مشروع معماري كبير أنشئ على امتداد نهر الماين.
وبالإضافة إلى متحف شتيدل والمشهور بمجموعة أعمال لفنانين من ألمانيا وهولندا، والتي تعود إلى فترة ما قبل عصر النهضة. يضم هذا المجمع متحفا للبريد، ومتاحف للفنون التزيينية، وأخرى لعلم الأجناس والسينما،وتشتهر فرانكفورت بمجموعة المقتنيات التي يضمها متحف سينكنيرج للتاريخ الطبيعي وعلم الحفريات،ومتحف الفن الحديث،والذي صممه المعماري النمساوي هانز هولاين. كما تتواجد فيها فرقة ويليام فورسيتيه للفنون الشعبية الألمانية.
وسط المدينة القديم الذي يدعى رومر هو أشهر معالم المدينة، به العديد من الأبنية القديمة التي لم مازالت قائمة حتى الآن،ومن المعالم الأخرى التي ينصح بزيارتها شارع الزايل أكبر الشوارع التجارية في أوروبا،وتنتشر على امتداده العديد من المحلات والمتاجر والمطاعم،ويلتقي فيه زوار فرانكفورت وأهلها على مدار الأسبوع،ومجرد الجلوس في هذا الشارع ومشاهدة شباب العالم يتجول من حولك متعة كبيرة،كما يمكنك تناول المخبوزات الألمانية الشعبية التي ينتشر بيعها عبر الباعة من كبار السن،حيث ترتسم على وجوههم ملامح الزمن والتاريخ،وسيسعدون جدا بتبادل الحديث معهم وان تستمع منهم إلى الحكايات القديمة.
شيشة في مطار فرانكفورت..!!
رغم اشتهار الشعب الألماني بالجدية الشديدة والعمل الدؤوب،إلا أن هذه الصفات لم تفقد الشعب الألماني خفة الدم والمرح والاستمتاع بالحياة،لذلك كان حفل الاستقبال الذي أقيم في مطار فرانكفورت احتفالا بوصول أول طائرة لطيران الاتحاد إلى مدينة فرانكفورت حافلا بالدفء ومشاعر الود من المستقبلين الألمان.
وبعد دخول الوفد الرسمي الإماراتي إلى قاعة الاحتفال التي أقيمت بوابة السفر والوصول الملاصقة للطائرة،تبادل عدد من أعضاء الوفد الحديث الودي مع المستقبلين الألمان،وكان واضحا حرص العاملين في مطار فرانكفورت على رؤية الطائرة الجديدة الايرباص 330 حيث كانت الطائرة الأولى من هذا الطراز التي تهبط في المطار،وكان الألمان فخورين جدا بالطائرة التي تشارك ألمانيا في صنعها مع عدة دول أوروبية،كما حرص كل منهم على أن يروي لأعضاء الوفد الإماراتي عن تجاربهم في السفر إلى الدول العربية.
وهذا الحديث أدى إلى الحديث عن الشيشة التي أعجبت أحد العاملين في المطار أثناء زيارته لمصر،وسأل الرجل:هل يدخن أحدكم الشيشة..؟ فأجابه البعض بالإيجاب..فكانت المفاجأة انه قال لنا انه يملك شيشة ويضعها في مكتبه بمطار فرانكفورت الدولي،ويدخن الشيشة كل يوم..!
وكانت المفاجأة الأخرى انه عرض إحضار الشيشة إلى قاعة السفر في مكان الاحتفال،وفي البداية اعتقدنا انه يضحك فقط،إلا انه أجرى اتصالا بمكتبه وطلب منهم إحضار الشيشة والتبغ والفحم..! وعندما وصلت الشيشة رفض رجال الأمن إدخالها إلى قاعة السفر الملاصقة للطائرة،فما كان من الرجل الألماني إلا أن طلب من أحد الزملاء الإعلاميين الذي يرتدي الزي الوطني أن يذهب معه إلى رجال الأمن،وألا يتحدث إليهم على الإطلاق بأي لغة،واخبرهم بأنه شخصية خليجية مهمة وانه يريد تدخين الشيشة..!
وبالفعل سمحت سلطات الأمن بالمطار بدخول الشيشة والفحم والتبغ،وأشعل الرجل الشيشة والتف الجميع حوله في جو ودي مرح،حيث تبادل الجميع بما فيهم الألمان الضحك،وتبادلوا بطاقات التعارف واتفقوا على اللقاء مرة أخرى إذا زار أحدهم فرانكفورت أو ابوظبي.
والطريف أن الرجل الألماني اخبرنا انه يتلقى شحنة شهرية من القاهرة بها التبغ الخاص بالشيشة بأنواعه المختلفة والفحم،وحرص على أن يسأل مدخني الشيشة من أعضاء الوفد عن الطرق المختلفة لشرب الشيشة وطريقة تحضيرها لتزداد خبرته في هذا المجال.
وكانت تلك القصة الغريبة التي جرت خلال ساعة واحدة فقط هي فترة توقف الطائرة في مطار فرانكفورت هي مثار تندر أعضاء الوفد من الإعلاميين،وتركت انطباعا بخفة دم الشعب الألماني والود الذي يحمله للضيوف والزوار والسياح إلى ألمانيا.