أبو البراء
10-26-2005, 01:07 PM
حكاية إبليس
فيما اخبر به النبي صلي الله عليه و سلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي سيدنا محمد النبي الأمين و اله و صحبه أجمعين
عن معاذ بن جبل عن ابن عباس رضي الله تعالي عنهما قال (كنا مع رسول الله صلي الله عليه و سلم في بيت رجل من الأنصار في جماعة فنادي مناد يا أهل المنزل اتاذنون لي بالدخول و لكم إلي حاجة ؟
قال رسول الله صلي الله عليه و سلم أتعلمون من المنادي ؟
فقالوا الله ورسوله اعلم .
فقال رسول الله صلي الله عليه و سلم هذا إبليس اللعين لعنة الله تعالي.
فقال عمر بن الخطاب اتاذن لي يا رسول الله أن أقتلة.
فقال النبي صلي الله عليه و سلم مهلا يا عمر أما علمت أنه من المنظرين إلي يوم الوقت المعلوم و لكن افتحوا له الباب فانه مأمور فافهموا عنه ما يقول و اسمعوا منه ما يحدثكم .
ففتح له الباب فدخل علينا فإذا هو شيخ اعور كوسخ و في لحيته سبع شعرات كشعر الفرس و عيناه مشقوقتان بالطول ورأسه كراس الفيل الكبير و أنيابه خارجه كأنياب الخنزير و شفتاه كشفتي الثور.
فقال السلام عليك يا محمد السلام عليكم يا جماعة المسلمين.
فقال النبي صلي الله عليه و سلم السلام لله يا لعين قد سمعت حاجتك ما هي؟
فقال إبليس يا محمد ما جئتك اختيارا و لكن جئتك اضطرارا فقال النبي صلي الله عليه و سلم.
وما الذي اضطرك يا لعين؟
فقال آتاني ملك من عند رب العزة فقال إن الله تعالي يأمرك أن تأتي محمد و أنت صاغر ذليل متواضع و تخبره كيف مكرك ببني ادم و كيف إغواؤك لهم و تصدقة في أي شئ يسألك . ف وعزتي و جلالي لئن كذبته بكذبة واحدة و لم تصدقة لاجعلنك رمادا تذروه الرياح و لاشمتن الأعداء بك و قد جئتك يا محمد كما أمرت فاسأل عما شئت فان لم أصدقك فيما سألتني عنه شمتت بي الأعداء و ما شئ أصعب من شماتة الأعداء .
فقال رسول الله صلي الله عليه و سلم إن كنت صادقا فاخبرني من ابغض الناس إليك؟
فقال أنت يا محمد ابغض خلق الله إلي و من هو علي مثلك.
فقال النبي صلي الله عليه و سلم ماذا تبغض أيضا؟
فقال شاب تقي وهب نفسه لله تعالي.
قال ثم من؟
قال عالم ورع عرفت انه صبور.
قال ثم من؟
قال من يدوم علي الطهارة ثلاثة.
قال ثم من؟
قال فقير صبور إذا لم يصف فقره لأحد و لم يشك ضره.
قال و من يدريك انه صبور؟
قال إذا شكا ضره لمخلوق مثله ثلاثة أيام لم يكتب الله له عمل الصابرين.
قال ثم من؟
قال غني شاكر.
فقال النبي صلي الله عليه و سلم و ما يدريك انه شكور؟
قال إذا رايتة يأخذ من حله و يضعه في حله.
فقال النبي كيف يكون حالك إذا قامت أمتي إلي الصلاة؟
فقال يا محمد تلحقني الحمة و الرعدة
قال ولم يا لعين؟
قال إن العبد إذا سجد سجده لله رفعه الله درجة.
قال فإذا صاموا؟
قال أكون مقيدا حتى يفطروا.
قال فإذا حجوا؟
قال أكون مجنون.
قال فإذا قرءوا القران؟
قال أذوب كما يذاب الرصاص علي النار.
قال فان تصدقوا؟
قال فكأنما يأخذ المتصدق المنشار فيجعلني قطعتين.
فقال له النبي و لم ذلك يا أبا مرة؟
قال فان في الصدقة أربع خصال
وهي إن الله تعالي ينزل في ماله البركة و يحببة إلي خلقة و يجعل صدقتة حجابا بينه و بين النار و يدفع بها العاهات و البلايا
فقال النبي فما تقول في ابي بكر؟
فقال يا محمد لم يطعني في الجاهلية فكيف يطيعني في الإسلام.
قال فما تقول في عمر بن الخطاب؟
قال و الله ما لقيته الا هربت منه.
قال فما تقول في عثمان بن عفان؟
قال استحي ممن استحت منه ملائكة الرحمن.
قال فما تقول في علي بن ابي طالب؟
قال ليتني سلمت منه رأسا براس و يتركني و اتركه و لكنه لم يفعل ذلك قط.
قال رسول الله الحمد لله الذي اسعد أمتي و أشقاك إلي يوم معلوم.
فقال له إبليس اللعين : هيهات هيهات و أين سعادة أمتك و أنا حي لا أموت إلي يوم معلوم و كيف تفرح علي أمتك و أنا ادخل عليهم في مجري الدم و اللحم و هم لا يرونني فالذي خلقني و انظرني إلي يوم يبعثون لأغوينهم أجمعين جاهلهم و عالمهم و أميهم و قارئهم و فاجرهم و عابدهم الا عباد الله المخلصين.
قال و من المخلصون عندك؟
قال أما علمت يا محمد ان من أحب الدرهم و الدينار ليس بمخلص لله تعالي و إذا رأيت الرجل لا يحب المال و الثناء علمت انه مخلص لله تعالي فتركته و ان العبد ما دام يحب المال و الثناء و قلبه متعلق بشهوات الدنيا فانه أطوع ممن اصف لكم أما علمت إن حب المال من اكبر الكبائر يا محمد أما علمت أن حب الرياسة من اكبر الكبائر و ان التكبر من اكبر الكبائر يا محمد أما علمت إن لي سبعين ألف ولد و لكل ولد منهم سبعون ألف شيطان فمنهم من قد وكلته بالعلماء ومنهم من وكلته بالشباب ومن من وكلته بالمشايخ و منهم من قد و كلته بالعجائز
أما الشباب فليس بيننا خلاف.
وأما الصبيان فيلعبون بهم كيف شاؤا
. ومنهم من وكلته بالعباد و منهم من وكلته بالزهاد فيدخلون عليهم فيخرجونهم من حال إلي حال و من باب إلي باب حتى يسبوهم بسبب من السباب فاخذ منهم الإخلاص و هم يعبدون الله تعالي بغير إخلاص و ما يشعرون
أما علمت يا محمد إن برصيصا الراهب اخلص لله سبعين سنة حتى كان يعافي بدعوته كل من كان سقيما فلم اتركه حتى زني و قتل و كفر و هو الذي ذكره الله تعالي في كتابه العزيز بقوله تعالي- كمثل الشيطان إذ قال للإنساناكفرفلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين –
أما علمت يا محمد أن الكذب مني و أنا أول من كذب و من كذب فهو صديقي و من حلف بالله كذبا فهو حبيبي
أما علمت يا محمد إني حلفت لأدم و حواء بالله إني لكم لمن الناصحين فاليمين الكاذبة سرور قلبي و الغيبة و النميمة فاكهتي و فرحي و شهادة الزور قرة عيني و رضاي و من حلف بالطلاق يوشك أن يأثم و لو كان مرة واحدة و لو كان صادقا فانه من عود لسانه بالطلاق حرمت عليه زوجته ثم لا يزالون يتناسلون إلي يوم القيامة فيكون كلهم أولاد زنا فيدخلون النار من اجل كلمه
يا محمد إن من أمتك من يؤخر الصلاة ساعة كلما يريد أن يقوم إلي الصلاة لزمته فأوسوس له و أقول له الوقت باق وأنت في شغل حتى يؤخرها و يصليها في غير وقتها فيضرب بها في وجهه فان هو غلبني أرسلت إليه من واحدة من شياطين الإنس تشغله عن وقتها فان غلبني في ذلك تركته حتى إذا كان في الصلاة قلت له انظر يمينا و شمالا فينظر فعند ذلك امسح بيدي علي وجهه و اقبل ما بين عينيه و أقول له قد أتيت مالا يصلح أبدا
وأنت تعلم يا محمد إن من أكثر الالتفات في الصلاة يضرب الله بها وجهه فان غلبني في الصلاة و صلي وحده أمرته بالعجلة فينقرها كما ينقر الديك الحبة و يبادر بها فان غلبني و صلي في جماعة ألجمته بلجام ثم ارفع رأسه قبل الإمام وأضعه قبل الإمام و أنت تعلم أن من فعل ذلك بطلت صلاته و يمسخ الله رأسه راس حمار يوم القيامة فان غلبني في ذلك أمرته أن يفرقع أصابعه في الصلاة حتى يكون من المسبحين لي هو في الصلاة فان غلبني في ذلك نفخت في انفه حتى يتثاءب و هو في الصلاة فان لم يضع يده علي فيه دخل الشيطان في جوفه فيزداد بذلك حرصا في الدنيا و حبا لها و يكون سميعا مطيعا لنا
وأي سعادة لامتك و أنا آمر المسكين أن يدع الصلاة و أقول له ليست عليك صلاة إنما هي علي من انعم الله عليه
وأقول للمريض دعها فإنها ليست عليك إنما هي علي من انعم الله عليه بالعافية لان الله تعاي يقول – ولا علي المريض حرج- و إذا فقت صليت ما عليك حتى يموت كافرا فإذا مات تاركا الصلاة و هو في مرضه لقي الله و هو غضبان عليه يا محمد و إن كنت كذبت أو زغت فأسال الله أن يجعلني رمادا
يا محمد أتفرح بأمتك وأنا اخرج سدس أمتك من الإسلام؟
فقال النبي يا لعين من جليسك؟
قال آكل الربا.
قال فمن صديقك؟
قال الزاني.
قال فمن ضجيعك؟
قال السكران.
قال فمن ضيفك؟
قال السارق.
قال فمن رسولك؟
قال الساحر.
قال فما قرة عينك؟
قال الحالف بالطلاق.
قال فمن حبيبك؟
قال تارك صلاة الجماعة.
قال يا لعين فما يكسر ظهرك ؟
قال صهيل الخيل في سبيل الله.
قال فما يذيب جسمك؟
قال توبة التائب.
قال فما يضجع كبدك؟
قال كثرة الاستغفار لله تعالي بالليل و النهار.
قال فما يخزي وجهك؟
قال صدقة السر.
قال فما يطمس عينك؟
قال صلاة السحر.
قال فما يقمع راسك؟
قال كثرة الصلاة في جماعة.
قال فمن اسعد الناس عندك؟
قال تارك الصلاة عامدا.
قال فأي الناس اشقي عندك؟
قال البخلاء
قال فمن يشغلك عن عملك؟
قال مجالس العلماء.
قال فكيف تأكل؟
قال بشمالي و إصبعي.
قال فأين تستظل أولادك في وقت الحر و السموم؟
قال تحت أظفار الإنسان.
قال النبي فكم سالت من ربك حاجة؟
قال عشرة أشياء.
قال فما هي يا لعين؟
قال سألته أن يشركني في بني ادم في مالهم و ولدهم فأشركني فيهم و ذلك قوله تعالي- و شاركهم في الأموال و الأولاد وعدهم و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا-و كل مال لا يزكي فاني أكل منه و أكل من كل طعام خالطة الربا و الحرام و كل مال لا يتعوذ عليه من الشيطان الرجيم وكل من لا يتعوذ عند الجماع إذا جامع زوجته فان الشيطان يجامع معه فيأتي الولد ساما مطيعا لي و من ركب دابة يسير عليها في غير طلب حلال فاني رفيقه لقوله تعالي-و اجلب عليهم بخيلك و رجلك-
وسألته أن يجعل لي بيتا فكان الحمام
وسألته أن يجعل لي مسجدا فكان الأسواق
وسألته أن يجعل لي قرانا فكان الشعر
وسألته أن يجعل لي آذانا فكان المزامير
وسألته أن يجعل لي ضجيجا فكان السكران
وسألته أن يجعل لي أعوانا فكان القدرية
وسألته أن يجعل لي إخوانا فقال الذين ينفقون أموالهم في المعصية ثم تلا قوله تعالي- إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين-
فقال النبي لولا أتيتني بتصديق كل قول بآية من كتاب الله تعالي ما صدقتك
قال يا محمد سالت الله تعالي أن أري بني ادم و هم لا يروني فأجراني في عروقهم مجري الدم أجول بنفسي كيف شئت وإن شئت في ساعة واحدة فقال الله تعالي لك ما سالت و أنا افتخر بذلك إلي يوم القيامة و إن من معي أكثر ممن معك وأكثر ذرية ادم معي إلي يوم القيامة
وإن لي ولدا قد سميتة عتمة يبول في أذن العبد إذا نام عن صلاة العتمة و لولا ذلك ما وجد الناس نوما حتى يؤدوا الصلاة
وإن لي ولدا قد سميتة المتقاضي فإذا عمل العبد طاعة سرا و أراد أن يكتمها لا يزال يتقاضى به بين الناس حتى يخبر بها الناس فيمحوا الله تعالي تسعة و تسعين ثواب فيبقي له ثواب واحد لان له لكل عمل يعمله سرا مائة ثواب
وأن لي ولدا سميته كحيلا و هو الذي يكحل عيون الناس في مجالس العلماء و في خطبة الخطيب حتى ينام عند سماع كلام العلماء فلا يكتب له ثواب أبدا
و ما من امرأة تخرج إلا قعد الشيطان عند مؤخرها و شيطان يقعد في حجرها يزيناها للناظرين و يقولان لها اخرجي يدك فتخرج يداها ثم تبرز ظفرها فتهتك ثم قال يا محمد ليس لي من الإضلال شئ إنما أنا موسوس و مزين
ولو كان الإضلال بيدي ما تركت أحدا علي وجه الأرض ممن يقول*لا اله إلا الله محمد رسول الله*
ولا مصليا ولا صائما كما انه ليس لك من الهداية من شئ بل أنت رسول و مبلغ ولو كانت الهداية بيدك ما تركت علي وجه الأرض كافرا و إنما أنت حجة الله علي خلقه و أنا سبب لمن سبقت إليه الشقاوة و السعيد من أسعده الله في بطن أمه و الشقي من أشقاه الله في بطن أمه .
فقرا رسول الله صلي الله عليه و سلم –ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك –ثم قرأ قوله تعالي-و كان أمر الله قدرا مقدورا-
ثم قال النبي صلي الله عليه و سلم يا أبا مرة هل لك أنت تتوب و ترجع إلي الله تعالي و أنا اضمن لك الجنة.
فقال يا رسول الله لقد قضي الأمر و جف القلم بما هو كائن إلي يوم القيامة فسبحان من جعلك سيد الأنبياء و خطيب أهل الجنة فيها و خصك و اصطفاك و جعلني سيد الأشقياء و خطيب أهل النار و أنا شقي و مطرود و هذا أخر ما أخبرتك عنه و قد صدقت فيه).
و الحمد لله رب العالمين أولا و أخرا و ظاهرا و باطنا و صلي و سلم علي سيدنا محمد النبي الأمي و علي اله و صحبه أجمعين و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين.
فيما اخبر به النبي صلي الله عليه و سلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي سيدنا محمد النبي الأمين و اله و صحبه أجمعين
عن معاذ بن جبل عن ابن عباس رضي الله تعالي عنهما قال (كنا مع رسول الله صلي الله عليه و سلم في بيت رجل من الأنصار في جماعة فنادي مناد يا أهل المنزل اتاذنون لي بالدخول و لكم إلي حاجة ؟
قال رسول الله صلي الله عليه و سلم أتعلمون من المنادي ؟
فقالوا الله ورسوله اعلم .
فقال رسول الله صلي الله عليه و سلم هذا إبليس اللعين لعنة الله تعالي.
فقال عمر بن الخطاب اتاذن لي يا رسول الله أن أقتلة.
فقال النبي صلي الله عليه و سلم مهلا يا عمر أما علمت أنه من المنظرين إلي يوم الوقت المعلوم و لكن افتحوا له الباب فانه مأمور فافهموا عنه ما يقول و اسمعوا منه ما يحدثكم .
ففتح له الباب فدخل علينا فإذا هو شيخ اعور كوسخ و في لحيته سبع شعرات كشعر الفرس و عيناه مشقوقتان بالطول ورأسه كراس الفيل الكبير و أنيابه خارجه كأنياب الخنزير و شفتاه كشفتي الثور.
فقال السلام عليك يا محمد السلام عليكم يا جماعة المسلمين.
فقال النبي صلي الله عليه و سلم السلام لله يا لعين قد سمعت حاجتك ما هي؟
فقال إبليس يا محمد ما جئتك اختيارا و لكن جئتك اضطرارا فقال النبي صلي الله عليه و سلم.
وما الذي اضطرك يا لعين؟
فقال آتاني ملك من عند رب العزة فقال إن الله تعالي يأمرك أن تأتي محمد و أنت صاغر ذليل متواضع و تخبره كيف مكرك ببني ادم و كيف إغواؤك لهم و تصدقة في أي شئ يسألك . ف وعزتي و جلالي لئن كذبته بكذبة واحدة و لم تصدقة لاجعلنك رمادا تذروه الرياح و لاشمتن الأعداء بك و قد جئتك يا محمد كما أمرت فاسأل عما شئت فان لم أصدقك فيما سألتني عنه شمتت بي الأعداء و ما شئ أصعب من شماتة الأعداء .
فقال رسول الله صلي الله عليه و سلم إن كنت صادقا فاخبرني من ابغض الناس إليك؟
فقال أنت يا محمد ابغض خلق الله إلي و من هو علي مثلك.
فقال النبي صلي الله عليه و سلم ماذا تبغض أيضا؟
فقال شاب تقي وهب نفسه لله تعالي.
قال ثم من؟
قال عالم ورع عرفت انه صبور.
قال ثم من؟
قال من يدوم علي الطهارة ثلاثة.
قال ثم من؟
قال فقير صبور إذا لم يصف فقره لأحد و لم يشك ضره.
قال و من يدريك انه صبور؟
قال إذا شكا ضره لمخلوق مثله ثلاثة أيام لم يكتب الله له عمل الصابرين.
قال ثم من؟
قال غني شاكر.
فقال النبي صلي الله عليه و سلم و ما يدريك انه شكور؟
قال إذا رايتة يأخذ من حله و يضعه في حله.
فقال النبي كيف يكون حالك إذا قامت أمتي إلي الصلاة؟
فقال يا محمد تلحقني الحمة و الرعدة
قال ولم يا لعين؟
قال إن العبد إذا سجد سجده لله رفعه الله درجة.
قال فإذا صاموا؟
قال أكون مقيدا حتى يفطروا.
قال فإذا حجوا؟
قال أكون مجنون.
قال فإذا قرءوا القران؟
قال أذوب كما يذاب الرصاص علي النار.
قال فان تصدقوا؟
قال فكأنما يأخذ المتصدق المنشار فيجعلني قطعتين.
فقال له النبي و لم ذلك يا أبا مرة؟
قال فان في الصدقة أربع خصال
وهي إن الله تعالي ينزل في ماله البركة و يحببة إلي خلقة و يجعل صدقتة حجابا بينه و بين النار و يدفع بها العاهات و البلايا
فقال النبي فما تقول في ابي بكر؟
فقال يا محمد لم يطعني في الجاهلية فكيف يطيعني في الإسلام.
قال فما تقول في عمر بن الخطاب؟
قال و الله ما لقيته الا هربت منه.
قال فما تقول في عثمان بن عفان؟
قال استحي ممن استحت منه ملائكة الرحمن.
قال فما تقول في علي بن ابي طالب؟
قال ليتني سلمت منه رأسا براس و يتركني و اتركه و لكنه لم يفعل ذلك قط.
قال رسول الله الحمد لله الذي اسعد أمتي و أشقاك إلي يوم معلوم.
فقال له إبليس اللعين : هيهات هيهات و أين سعادة أمتك و أنا حي لا أموت إلي يوم معلوم و كيف تفرح علي أمتك و أنا ادخل عليهم في مجري الدم و اللحم و هم لا يرونني فالذي خلقني و انظرني إلي يوم يبعثون لأغوينهم أجمعين جاهلهم و عالمهم و أميهم و قارئهم و فاجرهم و عابدهم الا عباد الله المخلصين.
قال و من المخلصون عندك؟
قال أما علمت يا محمد ان من أحب الدرهم و الدينار ليس بمخلص لله تعالي و إذا رأيت الرجل لا يحب المال و الثناء علمت انه مخلص لله تعالي فتركته و ان العبد ما دام يحب المال و الثناء و قلبه متعلق بشهوات الدنيا فانه أطوع ممن اصف لكم أما علمت إن حب المال من اكبر الكبائر يا محمد أما علمت أن حب الرياسة من اكبر الكبائر و ان التكبر من اكبر الكبائر يا محمد أما علمت إن لي سبعين ألف ولد و لكل ولد منهم سبعون ألف شيطان فمنهم من قد وكلته بالعلماء ومنهم من وكلته بالشباب ومن من وكلته بالمشايخ و منهم من قد و كلته بالعجائز
أما الشباب فليس بيننا خلاف.
وأما الصبيان فيلعبون بهم كيف شاؤا
. ومنهم من وكلته بالعباد و منهم من وكلته بالزهاد فيدخلون عليهم فيخرجونهم من حال إلي حال و من باب إلي باب حتى يسبوهم بسبب من السباب فاخذ منهم الإخلاص و هم يعبدون الله تعالي بغير إخلاص و ما يشعرون
أما علمت يا محمد إن برصيصا الراهب اخلص لله سبعين سنة حتى كان يعافي بدعوته كل من كان سقيما فلم اتركه حتى زني و قتل و كفر و هو الذي ذكره الله تعالي في كتابه العزيز بقوله تعالي- كمثل الشيطان إذ قال للإنساناكفرفلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين –
أما علمت يا محمد أن الكذب مني و أنا أول من كذب و من كذب فهو صديقي و من حلف بالله كذبا فهو حبيبي
أما علمت يا محمد إني حلفت لأدم و حواء بالله إني لكم لمن الناصحين فاليمين الكاذبة سرور قلبي و الغيبة و النميمة فاكهتي و فرحي و شهادة الزور قرة عيني و رضاي و من حلف بالطلاق يوشك أن يأثم و لو كان مرة واحدة و لو كان صادقا فانه من عود لسانه بالطلاق حرمت عليه زوجته ثم لا يزالون يتناسلون إلي يوم القيامة فيكون كلهم أولاد زنا فيدخلون النار من اجل كلمه
يا محمد إن من أمتك من يؤخر الصلاة ساعة كلما يريد أن يقوم إلي الصلاة لزمته فأوسوس له و أقول له الوقت باق وأنت في شغل حتى يؤخرها و يصليها في غير وقتها فيضرب بها في وجهه فان هو غلبني أرسلت إليه من واحدة من شياطين الإنس تشغله عن وقتها فان غلبني في ذلك تركته حتى إذا كان في الصلاة قلت له انظر يمينا و شمالا فينظر فعند ذلك امسح بيدي علي وجهه و اقبل ما بين عينيه و أقول له قد أتيت مالا يصلح أبدا
وأنت تعلم يا محمد إن من أكثر الالتفات في الصلاة يضرب الله بها وجهه فان غلبني في الصلاة و صلي وحده أمرته بالعجلة فينقرها كما ينقر الديك الحبة و يبادر بها فان غلبني و صلي في جماعة ألجمته بلجام ثم ارفع رأسه قبل الإمام وأضعه قبل الإمام و أنت تعلم أن من فعل ذلك بطلت صلاته و يمسخ الله رأسه راس حمار يوم القيامة فان غلبني في ذلك أمرته أن يفرقع أصابعه في الصلاة حتى يكون من المسبحين لي هو في الصلاة فان غلبني في ذلك نفخت في انفه حتى يتثاءب و هو في الصلاة فان لم يضع يده علي فيه دخل الشيطان في جوفه فيزداد بذلك حرصا في الدنيا و حبا لها و يكون سميعا مطيعا لنا
وأي سعادة لامتك و أنا آمر المسكين أن يدع الصلاة و أقول له ليست عليك صلاة إنما هي علي من انعم الله عليه
وأقول للمريض دعها فإنها ليست عليك إنما هي علي من انعم الله عليه بالعافية لان الله تعاي يقول – ولا علي المريض حرج- و إذا فقت صليت ما عليك حتى يموت كافرا فإذا مات تاركا الصلاة و هو في مرضه لقي الله و هو غضبان عليه يا محمد و إن كنت كذبت أو زغت فأسال الله أن يجعلني رمادا
يا محمد أتفرح بأمتك وأنا اخرج سدس أمتك من الإسلام؟
فقال النبي يا لعين من جليسك؟
قال آكل الربا.
قال فمن صديقك؟
قال الزاني.
قال فمن ضجيعك؟
قال السكران.
قال فمن ضيفك؟
قال السارق.
قال فمن رسولك؟
قال الساحر.
قال فما قرة عينك؟
قال الحالف بالطلاق.
قال فمن حبيبك؟
قال تارك صلاة الجماعة.
قال يا لعين فما يكسر ظهرك ؟
قال صهيل الخيل في سبيل الله.
قال فما يذيب جسمك؟
قال توبة التائب.
قال فما يضجع كبدك؟
قال كثرة الاستغفار لله تعالي بالليل و النهار.
قال فما يخزي وجهك؟
قال صدقة السر.
قال فما يطمس عينك؟
قال صلاة السحر.
قال فما يقمع راسك؟
قال كثرة الصلاة في جماعة.
قال فمن اسعد الناس عندك؟
قال تارك الصلاة عامدا.
قال فأي الناس اشقي عندك؟
قال البخلاء
قال فمن يشغلك عن عملك؟
قال مجالس العلماء.
قال فكيف تأكل؟
قال بشمالي و إصبعي.
قال فأين تستظل أولادك في وقت الحر و السموم؟
قال تحت أظفار الإنسان.
قال النبي فكم سالت من ربك حاجة؟
قال عشرة أشياء.
قال فما هي يا لعين؟
قال سألته أن يشركني في بني ادم في مالهم و ولدهم فأشركني فيهم و ذلك قوله تعالي- و شاركهم في الأموال و الأولاد وعدهم و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا-و كل مال لا يزكي فاني أكل منه و أكل من كل طعام خالطة الربا و الحرام و كل مال لا يتعوذ عليه من الشيطان الرجيم وكل من لا يتعوذ عند الجماع إذا جامع زوجته فان الشيطان يجامع معه فيأتي الولد ساما مطيعا لي و من ركب دابة يسير عليها في غير طلب حلال فاني رفيقه لقوله تعالي-و اجلب عليهم بخيلك و رجلك-
وسألته أن يجعل لي بيتا فكان الحمام
وسألته أن يجعل لي مسجدا فكان الأسواق
وسألته أن يجعل لي قرانا فكان الشعر
وسألته أن يجعل لي آذانا فكان المزامير
وسألته أن يجعل لي ضجيجا فكان السكران
وسألته أن يجعل لي أعوانا فكان القدرية
وسألته أن يجعل لي إخوانا فقال الذين ينفقون أموالهم في المعصية ثم تلا قوله تعالي- إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين-
فقال النبي لولا أتيتني بتصديق كل قول بآية من كتاب الله تعالي ما صدقتك
قال يا محمد سالت الله تعالي أن أري بني ادم و هم لا يروني فأجراني في عروقهم مجري الدم أجول بنفسي كيف شئت وإن شئت في ساعة واحدة فقال الله تعالي لك ما سالت و أنا افتخر بذلك إلي يوم القيامة و إن من معي أكثر ممن معك وأكثر ذرية ادم معي إلي يوم القيامة
وإن لي ولدا قد سميتة عتمة يبول في أذن العبد إذا نام عن صلاة العتمة و لولا ذلك ما وجد الناس نوما حتى يؤدوا الصلاة
وإن لي ولدا قد سميتة المتقاضي فإذا عمل العبد طاعة سرا و أراد أن يكتمها لا يزال يتقاضى به بين الناس حتى يخبر بها الناس فيمحوا الله تعالي تسعة و تسعين ثواب فيبقي له ثواب واحد لان له لكل عمل يعمله سرا مائة ثواب
وأن لي ولدا سميته كحيلا و هو الذي يكحل عيون الناس في مجالس العلماء و في خطبة الخطيب حتى ينام عند سماع كلام العلماء فلا يكتب له ثواب أبدا
و ما من امرأة تخرج إلا قعد الشيطان عند مؤخرها و شيطان يقعد في حجرها يزيناها للناظرين و يقولان لها اخرجي يدك فتخرج يداها ثم تبرز ظفرها فتهتك ثم قال يا محمد ليس لي من الإضلال شئ إنما أنا موسوس و مزين
ولو كان الإضلال بيدي ما تركت أحدا علي وجه الأرض ممن يقول*لا اله إلا الله محمد رسول الله*
ولا مصليا ولا صائما كما انه ليس لك من الهداية من شئ بل أنت رسول و مبلغ ولو كانت الهداية بيدك ما تركت علي وجه الأرض كافرا و إنما أنت حجة الله علي خلقه و أنا سبب لمن سبقت إليه الشقاوة و السعيد من أسعده الله في بطن أمه و الشقي من أشقاه الله في بطن أمه .
فقرا رسول الله صلي الله عليه و سلم –ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك –ثم قرأ قوله تعالي-و كان أمر الله قدرا مقدورا-
ثم قال النبي صلي الله عليه و سلم يا أبا مرة هل لك أنت تتوب و ترجع إلي الله تعالي و أنا اضمن لك الجنة.
فقال يا رسول الله لقد قضي الأمر و جف القلم بما هو كائن إلي يوم القيامة فسبحان من جعلك سيد الأنبياء و خطيب أهل الجنة فيها و خصك و اصطفاك و جعلني سيد الأشقياء و خطيب أهل النار و أنا شقي و مطرود و هذا أخر ما أخبرتك عنه و قد صدقت فيه).
و الحمد لله رب العالمين أولا و أخرا و ظاهرا و باطنا و صلي و سلم علي سيدنا محمد النبي الأمي و علي اله و صحبه أجمعين و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين.