مشاهدة النسخة كاملة : التعليم المعماري وفخ التقليد


معمارية
10-17-2005, 09:11 AM
السلام عليكم
منذ فترة تلوح في في فكري تساؤلات عن عوائق الابداع حتي وجدت هذا المقال

فساعرض علي حضراتكم مقال قد قراته قريبا من مجلة البناء العدد 146_147

للدكتور مشاري بن عبد الله النعيم




تكتنف مهنة العمارة صعوبات عدة، لعل أهمها التقليد الذي جبل عليه المشتغلين في هذه المهنة.. فمنذ فجر التاريخ نشأت الطرز المعمارية على التقليد والتكرار التي يقوم عليها الشكل المعماري .. إذ أنه حالما يظهر الطراز إلى الوجود يصبح هو الأسلوب المألوف للبناء .. على أنه في نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين،عندما ظهرت العمارة الحديثة أول ما قامت به هو إلغاء فكرة الطراز وتحولت بذلك العمارة من عمارة شكلا نية إلى ثورة في الإبداع وليصبح كل رائد من رواد العمارة الحديثة مدرسة فكرية وبصرية مستقلة.. ولكن ما حدث بعد ذلك هو عودة التقليد من جديد عندما قام العديد من تلامذة الرواد ومريديهم بتقليد أعمالهم، ظناً منهم أن العمارة الحديثة هي عمارة شكلا نية كمثيلاتها من الطرز المعمارية السابقة، ولم يعوا أن تلك العمارة اعتمدت على ثورة التقنية وحاولت أن تحرر نفسها من فخ التقليد الذي لا ينجب مبدعين إلا ما ندر. ربما يفسر هذا عدم ذكر أسماء العديد من المعماريين القدماء الذين كانوا رغم إتقانهم الشديد في صنعتهم إلا أنهم لم يكونوا سوى مقلدين .. ومع ذلك فقد حفظ لنا التاريخ أسماء بعض المبدعين الذين ساهموا في صناعة طرز خاصة بهم أصبحت بعد ذلك مدارس معمارية قائمة بذاتها.

على ذلك نستطيع أن نرى التقليد كسلوك متجذر تاريخياً في المعماريين .. فالمختصين في هذا المجال يرون الخبرة المعمارية من منظور تراكمي .. والتقليد له دور كبير في بناء التراكم.. هذا ما جعل كثير من مناهج العمارة تنحى لبناء الخبرة التراكمية لدى الطلاب من خلال تطوير برامج تعليمية تعتمد على التقليد والتكرار والاعتماد على الأعمال القديمة.. ربما يكون هذا في حد ذاته لا يشكل عائقاً إبداعياً لو توفر الفهم الكامل الذي يمكننا من الفصل بين بناء الخبرة التراكمية عن طريق الإطلاع على أعمال الغير وإعادة إنتاج هذه الخبرة كفعل إبداعي مختلف عن السابق.. فكما هو معروف أن اختزان المعرفة مهم جداً لإعادة إنتاج المعرفة بشكل متجدد.

ربما نسأل أنفسنا لماذا يقع الكثير منا في الوقت الحاضر في فخ التقليد ، رغم المحاولات الجادة لرواد العمارة الحديثة للتخلص من قرون طويلة من الرتابة والتكرار.. الذي نراه، وكما ذكرنا ذلك سابقاً، هو أن مناهج التعليم المعماري لها دور كبير في ذلك فالعمارة الحديثة التي لم تصمد طويلاً لأنها خالفت سلوك التقليد المتجذر تاريخياً في هذه المهنة والذي كان يشكل المعماريين ويرسم منهجهم المهني، و خلفتها عمارة ما بعد الحداثة في السبعينيات من القرن العشرين التي أحيت ذلك السلوك، لتعود العمارة من جديد لتيارها البصري التاريخي النمطي والفضل في ذلك للتعليم المعماري الذي لا يعلم الطلاب الإبداع والاستقلالية بقدر ما يعلمهم التقليد والتبعية. وإذا كان رأينا هذا لا ينطبق على كثير من الحالات في العالم الغربي، الذي تتنازعهم مدارس إبداعية متعددة وتتشكل أذهانهم منذ التعليم المبكر عبر مناهج تحتل فيها التجربة والابتكار مكاناً كبيراً، إلا أنه ينطبق بشكل شبه كامل على حالتنا العربية المصابة بما يشبه العقم الإبداعي.. فنحن لا نرى مبدعين في العمارة من العرب والسبب الرئيسي هو التعليم، وحتى لا نظلم مناهج التعليم المعماري بأن نلقي كلا اللائمة عليها لابد أن نشرك التعليم العام الذي لا يصنع سوى عقول تكرر ما تقرأ وترى دون أن تبحث في العلة والسبب.. لعلها مفارقة حقاً أن نرى العمارة التي كانت تدعى بأم الفنون في يوم من الأيام (ربما ذلك قبل انتشار الطباعة والصور) تتقوقع مناهجها التعليمية على التقليد والتكرار لتكرس الخطأ الفادح الذي يرتكبه التعليم العام في حق أجيالنا المستقبلية.. ربما نستطيع أن نتحدث عن تجربتنا الشخصية في التعليم المعماري في المملكة حيث لا نجد أصلاً من يقبل على العمارة كتخصص ذو قيمة ثقافية ـ بصرية، لأنه وبكل بساطة لم تتحول العمارة كثقافة مقروءة ولا يوجد في مناهجنا العامة ما يقدم هذا التخصص كقيمة ثقافية هذا بالإضافة للإفتقار الشديد للمهارة في الرسم والتذوق.. ومع أنني من أنصار فكرة أن « الرغبة تولد المهارة» إلا أن الرغبة ذاتها لا تتوفر لدى طلابنا. هذه القضية بالذات تشكل هاجس المهتمين بالتعليم المعماري في بلادنا لأننا وإن كنا نشارك الآخرين في حضور سلوك التقليد في مناهج التعليم المعماري إلا أننا ننفرد عنهم في عدم وجود طلاب اعدوا بشكل جيد في التعليم العام ويفتقرون إلى وجود الرغبة في شئ أسمه عمارة.

ومع ذلك فهذه ليست أعذار أقدمها نيابة عن المشتغلين بالتعليم المعماري، وأنا واحد منهم، لأنه يفترض أن تتطور مناهج العمارة لكي تجبر الطالب على الدخول في تجربة ذهنية وعملية تعيد تشكيله من جديد خلال الخمسة أعوام ( أو أكثر على الأغلب) وتحيي بواعث الإبداع لديه، فهل هذا يحدث لدينا؟ الذي نراه أن «فخ التقليد» المترسب في المعماريين، والذي قضى في يوم على العمارة الحديثة(رغم الإمكانات والإبداعات الهائلة لدى الغرب) هو ما يجعل أساتذة العمارة لدينا نمطين وتقليديين، وبدلاً من أن يفجروا مكامن الإبداع لدى طلابهم، كرسوا لديهم التقليدية والاستنساخ، ففاقد الشئ لايعطيه، ومالم يحدث مراجعة شاملة للتعليم المعماري لدينا سنظل نخرج للسوق موظفين للأمانات والبلديات والشركات وغيرها من جهات تبحث عن موظفين للإدارات الهندسية، ولن نستطيع في يوم أن نخرج معماريين مبدعين قادرين على تقديم العمارة كمنتج ثقافي ـ فكرى له ارتباطات بالسياق التاريخي الذي نتج خلاله.. لعله من المفيد حقاً أن نتحدث عن بعض الحلول الممكنة لتطوير التعليم المعماري لدينا، إن كان هذا ممكناً.

في البداية لابد أن نوضح أن الإبداع لايعني أبداً الأتيان بالجديد دائماً.. يذكر أحد منظري العمارة ، أنه لايمكن اختراع العجلة باستمرار ، ففكرة الإبداع المعماري تأتي من الإلمام بالتجارب القديمة في العمارة وإعادة انتاجها بإحساس جديد .. إذن القضية تكمن في التعليم ذاته وكيف تصل المعلومة والمعرفة والتجربة للطالب ليقوم هو بإعادة إنتاجها بأسلوب وشكل جديد.. فهل نستطيع تحقيق ذلك؟ أعتقد أن هذا السؤال كبير جداً لأنه يتضمن ثورة على المناهج الحالية، وثورة على أساتذة العمارة الحاليين، وربما ثورة على أسلوب التفكير في العمارة، كما يحتاج إلى ترتيب البيت المهني من الداخل والإبتعاد عن الميوعه المهنية والضبابية التنظيمية التي لم تضع التعليم المعماري في بلادنا أمام تحديات حقيقية.. فمسألة أن المناهج التعليمية الحكومية لايمكن أن يشكك في مخرجاتها لمجرد أنها تتبع للتعليم الحكومي ( وهذا رأي بعض المسؤولين في الجامعات السعودية) لم يعد مقبولاً على الإطلاق.. لأنه في النهاية لايخدم التعليم المعماري ولا يخدم مصلحة الوطن بشكل عام. اعتمدت العمارة الحديثة على ثورة التقنية وحاولت أن تحرر نفسها من فخ التقليد الذي لاينجب مبدعين إلا ما ندر

كثير من مناهج العمارة تنحى لبناء الخبرة التراكمية لدى الطلاب من خلال تطوير برامج تعليمية تعتمد على التقليد والتكرار والاعتماد على الأعمال القديمة

والسؤال هل من الممكن ان نستثني منهجنا التعليمي من ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محمد2
10-17-2005, 08:09 PM
مقال شيق جدا....

شكرا كثيرا اختي علي طرحه ....

في البداية لابد أن نوضح أن الإبداع لايعني أبداً الأتيان بالجديد دائماً.. يذكر أحد منظري العمارة ، أنه لايمكن اختراع العجلة باستمرار ، ففكرة الإبداع المعماري تأتي من الإلمام بالتجارب القديمة في العمارة وإعادة انتاجها بإحساس جديد

هذه العبارة استوقفتني معانيها الرائعة التي كنت اجهلها

فعلا ان من ضمن الاسباب عدم تنمية ابداع الطلبة طريقة التدريس والغالب عليها التقليد كما ذكر الكاتب


ولكن كوننا طلبة علم لابد ان لا نجعل اي حاجز او معوق قد يحول عن تنمية فكرنا ولا نجعل ذلك شماعة نعلق عليها فشلنا وان كان لابد لطرق التدريس ان تساهم كثيرا في تنمية فكر ودراك الطلبة

ولكن علينا لكي ننمي فكرنا بانفسنا ان لا نكتفي بما يؤخذ داخل اطار المنهج بل علينا بالاطلاع
ولا ناخذ مايدرس من قبل الاساتذة الكرام كمسلمات مع فائق احترامنا لمؤهلاتهم العلمية ولكن علينا بالحث والاطلاع من اكثر من مصدر لتصبح الصورة اوضح

وفي النهاية اتمني ان تطرح مثل هذه المواضيع في المنتدي لتثريه اكثر

salam
10-18-2005, 12:18 AM
الموضوع جيد و قد طرح اكثر من مرة على المنتدى,, و اردت ان اعقب على نقطتين, الاولي و هي مستويات الابداع و هي:
ينقسم الابداع الى اربعة مستويات و هي:
المستوى الاول و هو نادر الحدوث جدا و هو مستوى المفاهيم الثورية الجديدة تماما
المستوى الثاني: يتمثل في عمليات ابتكار اساليب تصميمية جديدة او علاقات جديدة للوظائف او الاشكال
المستوى الثالث: يقوم المصمم بابتكار مداخل تصميمية او رؤى تصميمية جديدة design vision تهدف الى اعادة صياغة رموز او ظواهر معمارية
تقليدية او بناء صياغة جديدة لعلاقات تقليدية
المستوى الرابع: و هو المستوى الاكثر انتشارا, و فيه يقوم المبتكر بتحقيق الحلول المطلوبة لمشكلات تصميمية باسلوب نمطي او غير نمطي و لكنه يحقق حل لمشكلة تصميمية اساسا.

النقطة الثانية: هي التقليد,,, اعتقد ان حتى اعظم العباقرة بداو من حيث انتهى الاخرون,,, حتى الذين خالفو ما قبلهم كال decostruction,, اعتقد انهم اطلعوا على ما احدثه ما قبلهم و خالفوه
نقطة ثالثة.... المخزون الفكري للطالب ,,, كيف يمكن تكوينه دون الاطلاع على تجارب الاخرين؟؟؟

اعتقد مسالة الابداع تاتي بعد الدراسة و الخبرة,,,

AbuHmaid
10-20-2005, 01:24 AM
بالمقال نقاط عديدة تستحق الاهتمام

فنحن لا نرى مبدعين في العمارة من العرب والسبب الرئيسي هو التعليم، وحتى لا نظلم مناهج التعليم المعماري بأن نلقي كلا اللائمة عليها لابد أن نشرك التعليم العام الذي لا يصنع سوى عقول تكرر ما تقرأ وترى دون أن تبحث في العلة والسبب..

هذا الحال يحدث كثيرا وان نبحث عن السبب والعلة خاصة بالعمارة هذا ما يوجد افكار جديدة بنفس المبدأ وبعيد عن التقليد

اما بخصوص الابداع
برأيي لا يوجد مبدع يعتمد على غيره
وان كان هناك من ابدع في مجال ما لن يكون ابداعه نتيجة منهاج دراسي جيد او حتى مدرس مميز وانما مجهود شخصي مع موهبة وارادة

شكرا جزيلا على الموضوع

أمجد
10-20-2005, 10:54 AM
""المقلد يسرق مرتين مرة من نفسه ومرة من الأخرين""فرانك لويد رايت

هذه الكلمات البسيطة تشعرنا بمدى الجرم الذي يرتكبه المقلد فهو يسرق من نفسه اي يقلد عملا عمله من قبل او يجعل عقله جانبا ويقلد الاخرين فهي دعوة للابداع والابتكار والبحث والتطوير.

وكا درسنا في نظريات العمارة ان مدرسة البوزار المعمارية التي نشأت في بداية ظهور المدارس المعمارية كانت تدرس نظريات العمارة للتقليد يعني بأخذ نسبها واشكالها وتكرارها وهذا هو السبب الاول للتقليد وخاصة لمن درس في هذه المدرسة او المدارس التي تسير سيرها.

ولكن من تميز ورفض التقليد ابدع وعرف وأضاف للعمارة الجديد
اذن الهدف من نظريات العمارة ليس التقليد ولكن اخذ العبرة ومعرفة التطور لان بعض النظريات القديمة لا تصلح لزماننا الان.

واذا اردنا ان نتكلم عن التدريس المعماري الان او العمل بها الان فربما قله التجربة لدى الطلاب والخوف من النقد من المدرسين هو الذي يحجب الطلاب عن تقديم افكارهم او خوفهم من عدم امكانية تنفيذها انشائيا.

الموضوع كبير ويحتاج لدراسة مستفيضة وياريت الجميع يشارك بالنقاش.

معمارية
10-20-2005, 05:55 PM
السلام عليكم

شكرا اخواني علي اهتمامكم بالمقال

ولكن كما لاحظت عند قراءة المقال تركيز الكاتب باكثر من موضع علي ان السبب الرئيسي لاعاقة الابداع

هو المنهج المتبع بتدريس العمارة

والسؤال الذي يدور بذهني تلقائيا هل هذا ينطبق علينا ؟؟؟

بالنسبة لرايك اخ ابو حميد مع احترامي له قد لا اتفق معك في ان المبدع لا يعتمد علي الغير
فعلينا بالطلاع والمعرفة بما وصل اليه الغير لبناء خبرة تراكمية كما احب تسميتها الكاتب
فاقل فائدة لذلك تفادي اخطاءهم

اخ امجد ذكرت كلمة محورية في حديثك لها اثر كبير في اعقة الابداع وهي الخوف

الكامن لدي الطالب

فعندما اقرا عن معمارين مشهورين اي مبدعين قد اري بينهم قاسم مشترك
عدم الخوف ولجراة بافكارهم ومشاريعهم وعدم الخوف من الفشل

فكل تجربة قد نفشل بها هي انجاز لنا فقد علمنا طريق لا يؤدي الي مرادنا

فلسطينية
10-20-2005, 07:56 PM
السلام عليكم
مقال رائع وقضية فعلا تحتاج لوقفات عليها
اولا انا اؤكد على الجملة التي قالها الكاتب( ]في البداية لابد أن نوضح أن الإبداع لايعني أبداً الأتيان بالجديد دائماً.. يذكر أحد منظري العمارة ، أنه لايمكن اختراع العجلة باستمرار ، ففكرة الإبداع المعماري تأتي من الإلمام بالتجارب القديمة في العمارة وإعادة انتاجها بإحساس جديد )[/color]كلام فعلا صحيح ومنطقي طلاب الهندسة وعلى مدار الخمس سنوات يكون الابداع لديهم محدود او يكونوا محصورين داخل نطاق الدراسة والتلقين والتقليد لغيرهم وحتى في مشروعاتهم تكون غالبا خاضعة للتقليد الا ما ندر . المسؤلية يلقى جزء منها اولا على نظام التدريس المقلد كذلك تلقى على الطلاب انفسهم كما ذكر الاخ محمد على الطالب ان يبحث ويعلم نفسه بنفسه يبحث دائما عن الجديد والمميز ويحاول تطوير فكره واسلوب تصميماته بشكل بعيد عن التقليد ان يكون له حسه المميز لاعماله وهنات فقط يمكن ان يبرز الابداع (في رايي لازم يكون في نظام التدريس كمان سنتين ابداع فقط بعد خمس سنوات الدراسة )حتى نخرج مبدعين في العمارة

وجدت على موقع مجلة البناء مقالا له علاقة بالموضوع كتبه رئيس تحريرها اردت ان اذكره وان اعلم رايكم في ما يقول المقال بعنوان لماذا لا يوجد لدينا مبدعون في العمارة ..؟ينوه فيه لدور التعليم في هذا القصور ....اليكم المقال

أقف أحياناً حائراً أمام مجموعة من الأسئلة الذاتية، لأنه لايوجد من يسأل أصلاً عن العمارة وقضاياها المتعددة رغم أهميتها الثقافية والاقتصادية، وهي أسئلة تتعلق بما ننتجه من عمارة ، وعلى الأخص من ينتج هذه العمارة ، وهل هو على قدر كاف من المهارة والإبداع. في البداية أود أن أذكر أن هذه الأسئلة تراودني منذ فترة طويلة ، وبالتحديد منذ بداية ممارسة العمارة في المملكة. فأنا أحد الذين عاصروا تلك البدايات ، وكنت متحمساً لها .. فقد كان هناك شيء ما يتحرك في نفوس المهتمين بهذه المهنة الجديدة في بلد يعيش تحولاً نحو المدنية والحداثة.. كنت أشعر بلمعة في عيون أولئك المتحدثين عن العمارة في بلادنا في السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي.. لمعة تعبر عن حماس داخلي، وإيمان بمهنة وليدة تجعل أصحابها رواداً للمجتمع.. على أن تلك البدايات ظلت مجرد بدايات، بل إن ذلك الشيء الذي كنت أشعر به يتحرك في نفوسنا قد مات.. فرغم توسعنا في التعليم المعماري ، ورغم «تراكم الخبرة المعمارية» على الأقل من حيث الكم، لم نرى مبدعين بيننا في مجال العمارة.. وهذا ماجعل السؤال يتضخم في ذهني مع مرور الوقت ، خصوصاً أنني مسؤول عن مجلة عاصرت التحول العمراني ( ليس فقط في المملكة ولكن في منطقة الخليج والعالم العربي)؛ مما جعلني قريباً من كثير من التفاصيل التي جعلتني على قناعة أننا نعيش أزمة إبداع معماري،وهي أزمة لا أجد لها تفسيراً واضحاً ، كونها مرتبطة بآليات المجتمع ومؤسساته التعليمية والمهنية. ولو حاولنا أن نجعل كلامنا محدداً ، ونبحث في تاريخ هذه الأزمة فسوف نجد أن الأسماء اللامعة بعد حسن فتحي أنقطعت ، ولم يخرج من بيننا معماري له تأثير ( إلا أولئك الذين مارسوا المهنة في الغرب ، مثل زها حديد في بريطانيا، و بعض المعماريين المصريين الشباب في الولايات المتحدة الأمريكية) ومن عداهم تظل مجرد أسماء تاريخية لم تترك أعمالهم أثراً على مسار العمارة العربية ، ولن أقول العالمية. بل إن أعمال بعض المعماريين العرب المعروفين كرست التقليدية، وصارت تدور في فلك معروف سلفاً لايدفع للإبداع ، ويذكرنا بتوقف الاجتهاد في الحضارة العربية في القرون الوسيطة التي أصابت تلك الحضارة بالجمود.. وجعلتها تكرر نفسها بصورة مملة تدفع للتخلف. هذا المشهد الذي يصيب المتابع بالحسرة يتصاعد في مخيلتي ، كلما قمنا بنشر مسابقة معمارية محلية أو عربية. فإما أن تكون المسابقة لا لون لها ولا طعم ، لأن المتسابقين عرب، أو أنها تذهب لمعماريين من الخارج ولاندعي أن كل المشاريع التي تذهب للخارج فيها إبداع، ولكن بالتأكيد أن أغلب المشاريع التي يتقدم بها معماريون عرب يندر أن تكون متميزة. هذه الظاهرة التي تزيدنا حيرة لانجد لها تفسيراًواحداً .. فهل نندب حظنا «التعليمي» الذي يخرج لنا أنصاف معماريين، أم نصرخ بأعلى صوتنا ونقول إن مناخ ممارسة العمارة لايدفع إلى الإبداع ، وبالتالي فهو لاينتج مبدعين. ومع أنني أرى أن القضية أكبر من مجرد هذا التعليق على ظاهرة تخترق جوهر العمارة لدينا، إلا أنني أردت أن يشاركني القراء في هذا الهّم، وأن يتساءلوا مثل ما نتساءل مع كل عدد من أعداد مجلة البناء .. أين المعماريون المبدعون في العالم العربي ؟!
رئيس التحرير

وبالتاكيد هذا الخمول او الكساد المعماري سائد في اغلب دول العالم العربي الا ما خلا من امثلة نادرة فلماذا؟؟

ماهي اراءكم كمعماريين حاليا او في المستقبل القريب ان شاء الله

فلسطينية
11-01-2005, 11:55 PM
الظاهر انو ما في حد راجع للموضوع او قارىء الردود تاني
يعني ما عرفت اراءكم الظاهر انو الواحد لازم يضع موضوعة في موضوع جديد علشان حد يفتحه ويرد عليه ولا شو؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

معمارية
11-02-2005, 12:08 AM
السلام عليكم

عفوا فلسطينية

قد قرات المقال الذي انزلتيه من لحظته

ولاني لم اجد للاسف من هو متفاعل مع الموضوع رغم الاهمية لكن لاباس لعل لهم عذرا

قد ناقشت الموضوع مع احد مهندسينا الافاضل وربما قد وجدت عنده اجابة لسؤالي
الذي لم اجد له مجيب وتذكرة بسؤال
هل من الممكن ان نستثني منهجنا التعليمي من ذلك؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وكانت اجابته بكل اسف انه لا يستثني
اعلم ان سؤالي ليس في صلب الموضوع ولكني قد علمت الاجابة

وشكرا اختي لتدعيمك بالمقال

اتمني من الله ان نكون نحن جيل التغير باذن الله

فلسطينية
11-02-2005, 01:17 AM
شكرا كتير معمارية على اهتمامك وان شاء الله نكون سوا جيل التغير
باتمنى من جميع الاعضاء المشاركة والتفاعل

معمارية
11-02-2005, 01:20 AM
السلام عليكم

يبدو ان علينا النظر لمشكلة التعليم بشكل موضوعي

اعني فقد اذكر اني
شاهدت برنامج بلاحدود للمذيع احمد منصور في قناة الجزيرة ، وكان ضيفه الدكتور طارق السويدان المهتم بقضايا التعليم وهمومه وكيفية تفجير ينابيع الابداع في عقول الطلاب العرب واصلاح التعليم العربي .

الدكتور شدد على ان التعليم يرتكز على ثلاث ركائز : الطالب و المدرس و المناهج ، واي خلل في طرف من هذه الاطراف يوجب بشكل اجباري خلل في بنية التعليم برمته ..

فلو جئنا للطالب لابد ان يكون عنده الرغبة بالابداع او بالاحري الابداع في تخصصه اي يرغب تخصصه
ويكون اهل لهذا التخصص

اما الركيزتين الاخريتين فحقيقة لا اجد نفسي اهل لتحدث عنهما

فاكرر وافتح باب النقاش من جديد

مجاهد
11-02-2005, 04:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم اختنا معمارية علي هذا الموضوع المهم

عفوا اختي

يبدو انك قد فتحت باب النقاش وفي نفس الوقت قد اغلقتيه

قد تستغربون لذلك

ساوضح
حين قلت (اما الركيزتين الاخريتين فحقيقة لا اجد نفسي اهل لتحدث عنهما )

ان لم تجدي نفسك اهل فهل نحن اهل لذلك

مغزي كلامي علي المرء ربما ان يتجريء والمناقشة اكثر ولا نضع لفكرنا خطوط حمراء ولكن بالتاكيد ضمن الاخلاق ولست مضطرا لتذكيرك بذلك فهذا الغالب علي نقاشاتك

معمارية
11-02-2005, 08:37 PM
السلام عليكم

اخي الفاضل بالتاكيد لم يكن قصدي انهاء النقاش

ربما وصلت لك تلك الفكرة رغم عني
وشكرا اخي لنصيحتك واطرائك وانتظر جرأتك في النقاش

اتمني من الجميع المشاركة

معمارية عراقية
08-08-2007, 05:45 PM
رررررررررررررررررررررررررررررررررررررررائع

sasy0o0o
09-05-2007, 12:05 PM
المضوع جميل اوى وطرحة فى الوقت دة بالذات طرح كويس جدا جدا بس فعلا التعليم العربى كلة وخصوصا فى الجامعات عندنا فى مصر الجامعات الاقليمية بالاخص
تعليم لا يجارى العصرولا يمت بصلة لفكرة التطور حتى وليس الابداع فنحن نعانى من فقر شديد فى الفكرة والتطوير والافتقار الاكبير هوة افتقارنا للتشجيع وللامل
ولغايب الكثير من القدوات عن اعيننا
لننظر مثلا الى القيادات التعليمة نجد ان دكتور الجامعة بالنسبة لتخصص لعمارة بالاخص يملك المكتب او الشركة الندسية الخاصة التى تتطلب بالتالى لحضور الدائم من الدكتور فيها وذلك قطعا على حساب اوقات حضورة بالجامعة ما يؤدى اللى غيابه الدائم عن الطلبة وقت الاحتياج الى مشورته
ممايعنى بالطبع غياب الخبرة وووجود المعيدين الذين هم خريجوا الامس رغم تفوقهم الاانهم مازلو محدودين الافكار
يستطيع المعيد ان ينتج افضل فكرة على الاطلاق
ولكن ليس لدية خبرة تطويرة عدد كبير من الافكار وتفهما وكانهاا فكرة مستقلة وهذا دور الخبرة التى يمتلكها الدكتور (الغائب طبعا)
ناتى بقى للمناهج عننا احنا فى الكلية اصلا مفيش مناهج
واذا سالنا لا يجاب اعلينا الا بشحيح المعلومات التى لا تسمن ولا تغنى من جوع
وناتى الينا ونحن المحور الثلث وهو الطلبة
كمالاحباط والتعقيد الذى نلاقاة كفيل بان يهدم اى امل فى الغد او فى الابداع
الشىء الرابع وهوة الاهم الاحساس بالضائلة لدينا لما نرا من ابداعات غربية غريبة عجبية اشعر انا فى قرارة نفسى بالعجز
اتسال كيف
ولا مجيب
المحاور الثلاثة بها قصور
من اين ياتى البداع
اسال الله الغد الافضل لنا والاحسن وان يعطينا الامل والصبر والمصابرة على مانواجهه من تحديات وجزاكم الله خيرا عن هذا الموضوع الرائع

IRAQ STAR
10-07-2007, 11:21 AM
الابداع
وليد الخبرات و القدرات وما يملكه المبدع من خزين فكري وعلمي وهو احساس الحاضر وتجربة الماضي ونظرة المستقبل .
موضوع جيد و مشاركة جميلة

معماري طيبة
11-08-2007, 04:21 PM
شكرا ... مجهود رائع