أبو البراء
07-29-2005, 12:22 AM
السلام عليكم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم أما بعد : قرأت مقالاً بعنوان العمارة والثقافة في صحيفة الأهرام 1982 فأحببت أن انقله لكم وأسال الله سبحانه وتعالي أن ينال إعجابكم وتستفيدون منه.
العمارة والثقافة
دائما ما تتردد العبارة التي تقول إن العمارة أم الفنون التشكيلية والموسيقية والمسرحية , ولكنها في واقع الأمر لم تعد كذلك بعد أن فقدت العمارة المعاصرة مقوماتها الحضارية, وإذا كانت العمارة علي مر العصور تعتبر المرآة التي تنعكس علي صفحاتها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمعات في كل عصر , وإن كانت في الوقت الحاضر قد فقدت مقوماتها الحضارية فهي بذلك تعبر عن فقدان المجتمع لجانب من مقوماته الثقافية. فالعمارة المعاصرة لم تعد جزءاً من الكيان الثقافي للمجتمع بل قوالب من الخرسانة والطوب والبياض تؤدي وظيفتها المادية دون مراعاة للجوانب الحضارية , فالإنسان المعاصر لم تعد تهمه العمارة بقدر ما تهمه الأغنية أو الرقصة أو الصورة أو القطعة الموسيقية , من هنا كان اهتمام وسائل الإعلام بهذه الجوانب التي أصبحت المحرك الأول للحركات الثقافية في الدول النامية , وبقيت العمارة المعاصرة بعد ذلك بعيدة عن الصورة , ولا يهتم بها أبناؤها ولا يرعاها أهلها .
إن ارتباط العمارة بالثقافة ليس ارتباطا وجدانيا أو معنويا ولكنه كذلك ارتباط عضوي , ففيها يعيش الإنسان بجسمه ووجدانه معا , والتعايش بين الإنسان والعمارة هو تعايش مستمر سواء في مكان السكن أو العمل أو مكان الترويح عن النفس , فالعمارة إذن هي حيز يحتوي الإنسان في حركته الداخلية والخارجية .
وارتباط العمارة بالثقافة كذلك ارتباط علمي يعرفه الخاصة والعامة , وهي ملتقي العلوم الفنية في التأثيث والتنسيق في التكوين والتشكيل , فهي فعلاً أم الفنون خاصة إذا كانت ملتزمة بالخط الإسلامي في تصميمها وتخطيطها ... فأين كل هذا مما يقام أو يقال .
إن العمارة عند المثقفين حضارة نشيد ... وعند العلماء تاريخ يكتب ... وعند الحكماء كتاب يقرأ , وعند الحكام صروح تبني ... وعند المتخصصين إنجاز وابتكار ... فأين كل هذا مما يقام أو يقال .
طالما نسمع عن الجوائز الأدبية والمعارض الفنية , والمهرجانات الوطنية والإقليمية للسينما والمسرح والموسيقي .
طالما نري الأضواء تسلط علي الآهات والرقصات , طالما نقرأ الصفحات في الصحف والمجلات عن الممثلين والممثلات وعن الشعراء والنثريين , والعمارة في كل ذلك مهجورة متروكة ليس لها من راع أو معين , فقد أصبحت عند العامة حوائط صماء , وعند الخاصة مورداً للرزق , وعند الحاكمين نصباً تقام .
يقول المتخلفون إن العمارة للمعماريين وهي بذلك لا تحتاج إلي عون أو معين , بينما يري المتقدمون أن العمارة لكل المجتمع وكل المواطنين , فهي الأولي بالرعاية والعناية والاهتمام لأنها مقياس التقدم , ومعيار الأصالة والحضارة .
أنتهي المقال .
في الختام أقول هل تتوقعون أن يتغير هذا الحال أم أن العمارة قد انتهت وسُلطت الأضواء علي
أشياء أخري ؟؟؟؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي نبينا محمد صلي الله عليه وسلم أما بعد : قرأت مقالاً بعنوان العمارة والثقافة في صحيفة الأهرام 1982 فأحببت أن انقله لكم وأسال الله سبحانه وتعالي أن ينال إعجابكم وتستفيدون منه.
العمارة والثقافة
دائما ما تتردد العبارة التي تقول إن العمارة أم الفنون التشكيلية والموسيقية والمسرحية , ولكنها في واقع الأمر لم تعد كذلك بعد أن فقدت العمارة المعاصرة مقوماتها الحضارية, وإذا كانت العمارة علي مر العصور تعتبر المرآة التي تنعكس علي صفحاتها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمعات في كل عصر , وإن كانت في الوقت الحاضر قد فقدت مقوماتها الحضارية فهي بذلك تعبر عن فقدان المجتمع لجانب من مقوماته الثقافية. فالعمارة المعاصرة لم تعد جزءاً من الكيان الثقافي للمجتمع بل قوالب من الخرسانة والطوب والبياض تؤدي وظيفتها المادية دون مراعاة للجوانب الحضارية , فالإنسان المعاصر لم تعد تهمه العمارة بقدر ما تهمه الأغنية أو الرقصة أو الصورة أو القطعة الموسيقية , من هنا كان اهتمام وسائل الإعلام بهذه الجوانب التي أصبحت المحرك الأول للحركات الثقافية في الدول النامية , وبقيت العمارة المعاصرة بعد ذلك بعيدة عن الصورة , ولا يهتم بها أبناؤها ولا يرعاها أهلها .
إن ارتباط العمارة بالثقافة ليس ارتباطا وجدانيا أو معنويا ولكنه كذلك ارتباط عضوي , ففيها يعيش الإنسان بجسمه ووجدانه معا , والتعايش بين الإنسان والعمارة هو تعايش مستمر سواء في مكان السكن أو العمل أو مكان الترويح عن النفس , فالعمارة إذن هي حيز يحتوي الإنسان في حركته الداخلية والخارجية .
وارتباط العمارة بالثقافة كذلك ارتباط علمي يعرفه الخاصة والعامة , وهي ملتقي العلوم الفنية في التأثيث والتنسيق في التكوين والتشكيل , فهي فعلاً أم الفنون خاصة إذا كانت ملتزمة بالخط الإسلامي في تصميمها وتخطيطها ... فأين كل هذا مما يقام أو يقال .
إن العمارة عند المثقفين حضارة نشيد ... وعند العلماء تاريخ يكتب ... وعند الحكماء كتاب يقرأ , وعند الحكام صروح تبني ... وعند المتخصصين إنجاز وابتكار ... فأين كل هذا مما يقام أو يقال .
طالما نسمع عن الجوائز الأدبية والمعارض الفنية , والمهرجانات الوطنية والإقليمية للسينما والمسرح والموسيقي .
طالما نري الأضواء تسلط علي الآهات والرقصات , طالما نقرأ الصفحات في الصحف والمجلات عن الممثلين والممثلات وعن الشعراء والنثريين , والعمارة في كل ذلك مهجورة متروكة ليس لها من راع أو معين , فقد أصبحت عند العامة حوائط صماء , وعند الخاصة مورداً للرزق , وعند الحاكمين نصباً تقام .
يقول المتخلفون إن العمارة للمعماريين وهي بذلك لا تحتاج إلي عون أو معين , بينما يري المتقدمون أن العمارة لكل المجتمع وكل المواطنين , فهي الأولي بالرعاية والعناية والاهتمام لأنها مقياس التقدم , ومعيار الأصالة والحضارة .
أنتهي المقال .
في الختام أقول هل تتوقعون أن يتغير هذا الحال أم أن العمارة قد انتهت وسُلطت الأضواء علي
أشياء أخري ؟؟؟؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .