أبو البراء
03-17-2006, 11:07 PM
السلام عليكم
قراءة هذا المقال في مجلة المنزل السعودية وهو مقال رائع ومفيدة ننقله
لتعم الفائدة ان شاء الله .عنوان هذا المقال هو :
علاقات جديدة بين الطبيعة والإبداع الإنسانيفي الماضي كانت عناصر مثل الماء والهواء والنار ـ وهي عناصر طبيعية ـ تعبر عن علاقات تربط بيننا وبين مظاهر حياتنا اليومية""، على أن هناك علاقات جديدة بين الطبيعة والإبداع البشري جعلت تلك الروابط القديمة تبدل اشكالها وتصنع اشكال جديدة. فهي روابط تبني على أساس إيجاد توازن جديد بينها،وهو موضوع يدور حول رفاهية الإنسان وإيجاد مخارج جديدة للتصميم الأكثر حساسية بمشاكله،والبحث عنها من خلال العلاقة بين الماء والنباتات وجسم الإنسان،وما هو معنوي ومادي بينها. إنها توجهات فراغية تعتمد على منتجات تصميمية جديدة تقدم معايير حياتية أفضل.
http://www.m3mare.com/uploader/pic/Taschen-P23.jpg
منذ القدم أنشغل الإنسان بحماية نفسه من قسوة الطبيعة ومنها جاء بناء المأوى أو المنزل ، هذا الحيز من الفراغ الذي ابتدعه الإنسان للحماية من البرد والحر والحيوانات المفترسة ، يشكل العلاقة الأولى في اكتشاف المأوى بعد التفاعل مع الطبيعة . على أن تلك العلاقة تطورت وأخذت في التبدل ومازالت في حالة تبدل مستمر . فمن المفارقات أن هذه الحاجة الملحة لبناء المنزل قد أنتجت مفهوم جديد بين فكرة الطبيعي وفكرة الصناعي . ففي منتصف القرن الماضي كان هناك تنافر بين الوسط المدني والوسط الريفي ، أو بين الجبال والغابات والريف وبين المدن . وفي النهاية وبنجاح نسبي ومن خلال الإمكانيات الصناعية وبفضل التكنولوجيا بشكل عام ، والتكنولوجيات المتطورة بشكل خاص ، استطاع الإنسان أن ينتج ما يشبه المناخ المثالي لنفسه ، كما حاول أن يتخيل مصوري الأفلام السينمائية حياة الإنسان في المستقبل . هذا المناخ قادر على أن يولد بيئة طبيعية خالية من السلبيات والمعوقات من خلال التطور التقني ، كما يذكرنا بالعلاقة بين الاستخدام وتطور الأشياء ، إذ أن العلاقة بين الطبيعي والصناعي لا تتغير نتيجة لاكتشاف أساليب جديدة للإستخدام ، ومن ثم تبدل نمط الحياة بشكل عام .
http://www.m3mare.com/uploader/pic/FOTO_FLEURIE_DEF.jpg
http://www.m3mare.com/uploader/pic/NTD_DESSOUS.jpg
فعلى سبيل المثال نحن اليوم نستخدم وسائل تكييف الهواء والتدفئة وتوليد الإضاءة والنار والماء. ونحصل عليها في حياتنا اليومية بسهولة وبراحة، في أي وقت نريده.
http://www.m3mare.com/uploader/pic/12.jpg
الأمر الذي لم يكن ممكناً في الماضي حيث كان الإنسان يعتمد على التدفئة عندما توفر الطبيعة عناصرها من خلال مناخ طبيعي دافئ ، وكان يجب كذلك تأمين المياه وإحضارها إلى منازلنا لنأمن حاجتنا منها . على أن الإنسان استطاع ، نتيجة للبحث عن حاجاته في الطبيعة . أن يطور نظماً للحصول على الماء وتدفئته وكذلك الإضاءة الصناعية والتبريد حتى أصبحت هذه الضروريات أمراً مسلماً به وجزءاً طبيعياً من راحة الإنسان ، مما أدى إلى النظر إلى ما هو أبعد من ذلك وما يمكن أن تحققه هذه المتطلبات الطبيعية من كونها مجرد ضروريات إلى تحقيق ما هو أعمق من ذلك . ورغم أن الجوهر لم يتغير وهو الحصول على الضروريات من تبريد وتدفئة ومياه وإضاءة وغيرها ، إلا أن التقنية المعاصرة أوجدت حالة من التطور المستمر ، مما يجعلنا نثير العديد من الأسئلة والأفكار حول ما يمكن أن تتيحه التقنية من أشكال جديدة للعلاقات القائمة حاليا . فمثلا نجد اليوم أن حيز الحمام ليس مجرد حيز صحي لنظافة الجسم ، والمطبخ كذلك ليس تلك الغرفة التي يجب أن تكون بعيدة عن باقي أجزاء المسكن لتلافي الروائح ومخاطر الحريق . فقد سمحت التقنية بالكثير مما لم يكن مسموحا به في السابق ، فقد تطورت هاتان الغرفتان اليوم بالرغم من ما تطلبه الخصوصية ووسائل السلامة فيهما إلى فراغات حياتية يمكن أن تمارس فيهما جزءاً من حياتنا اليومية نتيجة لتطور الكثير من الآلات والمعدات التي لم تكن موجودة من قبل ، والتي توفر درجة عالية من الأمان من حيث الراحة والخصوصية والسلامة .
http://www.m3mare.com/uploader/pic/aaa.jpg
إن البحث عن الراحة وعن رفاهية الحياة وإيجاد توازن بين متطلبات جسم الإنسان وحركة الحياة أدت كلها إلى إيجاد وعى بيئي بمخاطر حركة الحياة الحديثة ، فلقد أدى النظام الاجتماعي الاستهلاكي الذي أوجده الإنسان إلى إيجاد بيئة حياتية صناعية كبيرة ولدت حركة حياتية متسارعة لا يمكن للكثير منا التوافق معها ، نظراً لكونها غير متواءمة مع حركة الحياة الطبيعية للإنسان . ولقد أدى ذلك بدوره إلى ظهور مظاهر التعب والإجهاد الشديد على الإنسان ، ومشاكل وأمراض صحية يمكن أن تكون قاتلة أو غير قابلة للعلاج .
http://www.m3mare.com/uploader/pic/NTD_PROUE.jpg
لهذه الأسباب كلها ظهر للإنسان انه من الواجب عليه إحداث تغير في حركة حياته من خلال إيجاد أوقات للفراغ ، يشاهد البعض خلالها التلفاز ، والبعض الآخر يقوم بممارسة نوع من الرياضة ، وهناك من يذهب إلى أحضان الطبيعة لينعم بحركة حياة طبيعية ليرجع إليه توازنه الطبيعي . إن هذا الدافع إلى العودة إلى الطبيعة بشكلها البدائي لم يعد متاحاً كما كان في السابق لكل أفراد المجتمع ، فإما أن تكون الطبيعة وغاباتها وجبالها بعيدة جداً عن سكان المدن ولا يتاح الوقت للذهاب إليها ، وإما أن تكون الرحلة إليها باهظة التكاليف لكثير من أفراد المجتمع...
انتهي المقال
وفقكم الله .
قراءة هذا المقال في مجلة المنزل السعودية وهو مقال رائع ومفيدة ننقله
لتعم الفائدة ان شاء الله .عنوان هذا المقال هو :
علاقات جديدة بين الطبيعة والإبداع الإنسانيفي الماضي كانت عناصر مثل الماء والهواء والنار ـ وهي عناصر طبيعية ـ تعبر عن علاقات تربط بيننا وبين مظاهر حياتنا اليومية""، على أن هناك علاقات جديدة بين الطبيعة والإبداع البشري جعلت تلك الروابط القديمة تبدل اشكالها وتصنع اشكال جديدة. فهي روابط تبني على أساس إيجاد توازن جديد بينها،وهو موضوع يدور حول رفاهية الإنسان وإيجاد مخارج جديدة للتصميم الأكثر حساسية بمشاكله،والبحث عنها من خلال العلاقة بين الماء والنباتات وجسم الإنسان،وما هو معنوي ومادي بينها. إنها توجهات فراغية تعتمد على منتجات تصميمية جديدة تقدم معايير حياتية أفضل.
http://www.m3mare.com/uploader/pic/Taschen-P23.jpg
منذ القدم أنشغل الإنسان بحماية نفسه من قسوة الطبيعة ومنها جاء بناء المأوى أو المنزل ، هذا الحيز من الفراغ الذي ابتدعه الإنسان للحماية من البرد والحر والحيوانات المفترسة ، يشكل العلاقة الأولى في اكتشاف المأوى بعد التفاعل مع الطبيعة . على أن تلك العلاقة تطورت وأخذت في التبدل ومازالت في حالة تبدل مستمر . فمن المفارقات أن هذه الحاجة الملحة لبناء المنزل قد أنتجت مفهوم جديد بين فكرة الطبيعي وفكرة الصناعي . ففي منتصف القرن الماضي كان هناك تنافر بين الوسط المدني والوسط الريفي ، أو بين الجبال والغابات والريف وبين المدن . وفي النهاية وبنجاح نسبي ومن خلال الإمكانيات الصناعية وبفضل التكنولوجيا بشكل عام ، والتكنولوجيات المتطورة بشكل خاص ، استطاع الإنسان أن ينتج ما يشبه المناخ المثالي لنفسه ، كما حاول أن يتخيل مصوري الأفلام السينمائية حياة الإنسان في المستقبل . هذا المناخ قادر على أن يولد بيئة طبيعية خالية من السلبيات والمعوقات من خلال التطور التقني ، كما يذكرنا بالعلاقة بين الاستخدام وتطور الأشياء ، إذ أن العلاقة بين الطبيعي والصناعي لا تتغير نتيجة لاكتشاف أساليب جديدة للإستخدام ، ومن ثم تبدل نمط الحياة بشكل عام .
http://www.m3mare.com/uploader/pic/FOTO_FLEURIE_DEF.jpg
http://www.m3mare.com/uploader/pic/NTD_DESSOUS.jpg
فعلى سبيل المثال نحن اليوم نستخدم وسائل تكييف الهواء والتدفئة وتوليد الإضاءة والنار والماء. ونحصل عليها في حياتنا اليومية بسهولة وبراحة، في أي وقت نريده.
http://www.m3mare.com/uploader/pic/12.jpg
الأمر الذي لم يكن ممكناً في الماضي حيث كان الإنسان يعتمد على التدفئة عندما توفر الطبيعة عناصرها من خلال مناخ طبيعي دافئ ، وكان يجب كذلك تأمين المياه وإحضارها إلى منازلنا لنأمن حاجتنا منها . على أن الإنسان استطاع ، نتيجة للبحث عن حاجاته في الطبيعة . أن يطور نظماً للحصول على الماء وتدفئته وكذلك الإضاءة الصناعية والتبريد حتى أصبحت هذه الضروريات أمراً مسلماً به وجزءاً طبيعياً من راحة الإنسان ، مما أدى إلى النظر إلى ما هو أبعد من ذلك وما يمكن أن تحققه هذه المتطلبات الطبيعية من كونها مجرد ضروريات إلى تحقيق ما هو أعمق من ذلك . ورغم أن الجوهر لم يتغير وهو الحصول على الضروريات من تبريد وتدفئة ومياه وإضاءة وغيرها ، إلا أن التقنية المعاصرة أوجدت حالة من التطور المستمر ، مما يجعلنا نثير العديد من الأسئلة والأفكار حول ما يمكن أن تتيحه التقنية من أشكال جديدة للعلاقات القائمة حاليا . فمثلا نجد اليوم أن حيز الحمام ليس مجرد حيز صحي لنظافة الجسم ، والمطبخ كذلك ليس تلك الغرفة التي يجب أن تكون بعيدة عن باقي أجزاء المسكن لتلافي الروائح ومخاطر الحريق . فقد سمحت التقنية بالكثير مما لم يكن مسموحا به في السابق ، فقد تطورت هاتان الغرفتان اليوم بالرغم من ما تطلبه الخصوصية ووسائل السلامة فيهما إلى فراغات حياتية يمكن أن تمارس فيهما جزءاً من حياتنا اليومية نتيجة لتطور الكثير من الآلات والمعدات التي لم تكن موجودة من قبل ، والتي توفر درجة عالية من الأمان من حيث الراحة والخصوصية والسلامة .
http://www.m3mare.com/uploader/pic/aaa.jpg
إن البحث عن الراحة وعن رفاهية الحياة وإيجاد توازن بين متطلبات جسم الإنسان وحركة الحياة أدت كلها إلى إيجاد وعى بيئي بمخاطر حركة الحياة الحديثة ، فلقد أدى النظام الاجتماعي الاستهلاكي الذي أوجده الإنسان إلى إيجاد بيئة حياتية صناعية كبيرة ولدت حركة حياتية متسارعة لا يمكن للكثير منا التوافق معها ، نظراً لكونها غير متواءمة مع حركة الحياة الطبيعية للإنسان . ولقد أدى ذلك بدوره إلى ظهور مظاهر التعب والإجهاد الشديد على الإنسان ، ومشاكل وأمراض صحية يمكن أن تكون قاتلة أو غير قابلة للعلاج .
http://www.m3mare.com/uploader/pic/NTD_PROUE.jpg
لهذه الأسباب كلها ظهر للإنسان انه من الواجب عليه إحداث تغير في حركة حياته من خلال إيجاد أوقات للفراغ ، يشاهد البعض خلالها التلفاز ، والبعض الآخر يقوم بممارسة نوع من الرياضة ، وهناك من يذهب إلى أحضان الطبيعة لينعم بحركة حياة طبيعية ليرجع إليه توازنه الطبيعي . إن هذا الدافع إلى العودة إلى الطبيعة بشكلها البدائي لم يعد متاحاً كما كان في السابق لكل أفراد المجتمع ، فإما أن تكون الطبيعة وغاباتها وجبالها بعيدة جداً عن سكان المدن ولا يتاح الوقت للذهاب إليها ، وإما أن تكون الرحلة إليها باهظة التكاليف لكثير من أفراد المجتمع...
انتهي المقال
وفقكم الله .