مشاهدة النسخة كاملة : الرؤيا المستقبلية للعمارة تعتمد على مدى فاعلية الجامعات لتخريج معماريين قادرين على ال


أمجد
02-05-2006, 09:18 PM
خلال تصفحي لمواقع الانترنت وجدت موضوع مهم وهو يتحدث عن حالة في السعودية ولكنها تتطابق مع كافة البلاد العربية واليكم الموضوع الان

غياب واضح لشخصية المباني السعودية ومطالبات ببلورة ملامح متميزة


الرؤيا المستقبلية للعمارة تعتمد على مدى فاعلية الجامعات لتخريج معماريين قادرين على التعامل مع تقنيات دائمة التطور


نمط معماري حجازي
http://www.9m.com/guest/5-2-2006-9m-0.48801139163164.jpg


نمط معماري عسيري
http://www.9m.com/guest/5-2-2006-9m-0.81601139163259.jpg


جدة: محمد الزايد
أكد خبراء معماريون أهمية توظيف تقنيات البناء الحديثة في بلورة شخصية معمارية مميزة للمدن السعودية، تستلهم التراث المعماري لهذه البلاد، من جانب، وتواكب الأنظمة العصرية من جانب آخر، موضحين لـ"الوطن" أنه للأسف لا توجد ملامح معمارية للمدن السعودية تعطيها تفرداً وتميزاً يقوم على الطبيعة التاريخية والجغرافية لها ويعبر بحق عن الشخصية الحضارية.
في البداية يقول أستاذ العمارة وعلوم البناء المساعد بكلية الهندسة والعمارة الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، رئيس الجمعية السعودية لعلوم العمران بمكة المكرمة، رئيس مجلس إدارة شعبة العمارة والتخطيط بالهيئة السعودية للمهندسين، عضو المجلس البلدي المنتخب بمكة المكرمة الدائرة الأولى: إن مقومات العمارة القديمة في السعودية تعبر عن أصالة الإنسان وانتمائه لبيئته، كما أن مواد البناء القديمة سواء كانت حجرا أو طيناً أو أخشاباً متنوعة لها مميزاتها من حيث تلاؤمها مع البيئة المحلية، وكذلك سهولة تشكيلها ونحتها ونقشها بالوسائل الممكنة، إضافة إلى أنها كانت عمارة مقدمة ضمن حدود المقياس الإنساني، كما أن العمارة القديمة كانت تحقق المتطلبات المعيشية للإنسان وظيفياً ومناخياً حيث تتوفر البيئة المناخية الملائمة لمعيشة الإنسان داخل الفراغات المعمارية بدون الحاجة لوسائل أو تقنيات مساعدة، مضيفاً أن العمارة الحديثة في السعودية لا تخرج عن أي عمارة في العالم شهدت طفرة في الانتشار والاتساع، وحيث لم تكن السعودية مهيأة ومستعدة في منتصف السبعينيات الميلادية من القرن الماضي لمثل هذه الطفرة العمرانية من ناحية القوة البشرية أو الفكر العمراني الموثق، فقد نتج عن ذلك استقدام العديد من الخبرات والأيدي العاملة، التي لم يكن متوفر لديها الاطلاع الكافي على خصائص البيئة المحلية وكذلك المعايير التصميمية والإنشائية الملائمة لمثل بيئة السعودية، بل وتم استقدام مواد بناء مصنعة تختلف بطبيعتها وخصائصها عن مواد البناء المحلية التي كانت سائدة. ونظراً لسهولة الاستيراد، سواء في الأيدي العاملة أو مواد البناء، لم يكن هناك أي محاولات لدراسة مدى ملائمة الجديد لهذه البيئة، بل انتشر ما يعرف بالعمارة العالمية التي هي عبارة عن "بلكات" خرسانية ملساء وإن قنع بعضها بالزجاج، بل اعتبرت هذه الأنماط الجديدة هي مظهر من مظاهر الحضارة والتطور، مما أدى إلى هجر العمارة القديمة بل واندثارها بدون أي محاولة لتطويرها، أو على الأقل الاستفادة من إيجابياتها ودمجها مع الإيجابيات والتقنيات الحديثة.
وعن رؤيته للعمارة المستقبلية في السعودية، يقول: من المعروف أن التطوير المادي أو التطوير في الماديات أسهل من عملية تطوير الإنسان، فمن السهل بناء المدن والطرق والجسور والعمارات الضخمة في زمن وجيز، ولكن من الصعب بناء الإنسان لأن ذلك يحتاج إلى عقود وأجيال متتابعة قد تصل إلى 30 عاماً، وهذا فعلا هو الزمن الذي به أدرك الإنسان السعودي أنه من الناحية العمرانية قد انسلخ عن جذوره وتخلى عن أصالته وأثر سلباً على بيئته وعليه، ففي السنوات الأخيرة ونتيجة لما بذل من جهد في المملكة من أجل تطوير الإنسان كان لدينا العديد من المهنيين والمتخصصين الوطنيين والذين درسوا العمارة القديمة وقيموا واقع العمارة الحديثة، بل وما يعرف بالعمارة ما بعد الحديثة، بل وتم تطويع التقنيات الحديثة لتقديم عمارة ملائمة لمناخ السعودية، وتم معالجة كمية لا يستهان بها من السلبيات التي نتجت عن الطفرة في الفترات الماضية، فعلى سبيل المثال تطورت تقنيات العزل الحراري وتم معالجة الواجهات الزجاجية وتم استخدام كاسرات الشمس لحماية نسيج الأبنية من الخارج.
وعن مدى محاكاة الحديث في العمارة للقديم يضيف: انتشرت في التصميمات الحديثة للمباني بعض وسائل المعالجات البيئية التي كانت تستخدم في العمارة القديمة، كالأفنية الداخلية وأبراج التهوية والرواشين والمشربيات وغير ذلك. كما شاهدنا استخدام الملامح والمعالجات الجمالية التي كانت سائدة في العمارة التقليدية وظهر من جديد الطراز النجدي والطراز الحجازي والطراز العسيري التي كادت تندثر، بل وتم تصنيع مواد بناء لها كالدهانات ذات الطبيعة الطينية والحجرية والتعتيق وكل ذلك محاكاة للعمارة التقليدية من الجانب الجمالي على الأقل. أما من الناحية الوظيفية فقد تطورت حاجات الإنسان الوظيفية مع ما شهده العالم من تطوير في التقنيات وأنماط المعيشة لم تعد البيوت التقليدية بأنماطها التصميمية السائدة آنذاك تلائم واقع الإنسان الوظيفي في هذا العصر الذي نعيشه.
من جانبه يرى عضو الهيئة السعودية للمهندسين ونائب رئيس شعبة العمارة والتخطيط عضو لجنة المكاتب الهندسية بالغرفة التجارية الصناعية بجدة عضو الجمعية السعودية لعلوم العمران المهندس طلال عبد الله سمرقندي، أن العمارة في السعودية مرت بثلاث حقب, الحقبة القديمة وحقبة الطفرة والحقبة الحديثة. ولو أردنا تحليل مقومات العمارة في الحقبة القديمة، لوجدنا أن أجدادنا قاموا بتطويع مواد البناء المتوفرة لديهم بما يتلاءم مع احتياجاتهم، فتجد الرواشين ومباني الحجارة بالمنطقة الغربية، بينما تجد المباني الطينية بالمنطقتين الوسطى والشرقية، إلا أن أهم وأفضل مقومات هذه الحقبة كانت الأنظمة غير المكتوبة فيما بينهم، والتي نشأت من تعاليم الدين الإسلامي لتضمن الحقوق والخصوصية للجميع، وكان الناتج عظيما متناسقا مع جميع متطلباتنا آنذاك.
أما بالنسبة لحقبة الطفرة التي مرت علينا في الثمانينات، فقد كانت في مجملها العام ضعيفة تحتوي على العديد والعديد من الملاحظات, فنتيجة لنقص الخبرات وزيادة الطلب على التطوير وتوفر السيولة آنذاك نتج عن كل ذلك عمارة لا تتماشى مع متطلباتنا الدينية والمعيشية والاجتماعية، وأكثر ما يميزها أنها مجموعة من الصناديق الأسمنتية التي أثرت كثيرا على حياتنا وطريقة معيشتنا، مضيفاً أنه للأسف لا توجد ملامح معينة للعمارة الحديثة، فهنالك تخبط كبير ورؤية ضبابية ومستوى فني متدنٍ يغلب على معظم المشاريع. وفي اعتقادي أننا مازلنا نعاني كثيرا من ناحية جودة العمل الهندسي، فعلى الرغم من وفرة عدد المكاتب حيث زاد عددها عن 2000 مكتب على مستوى السعودية، إلا أن المكاتب المتميزة التي تقوم بالعمل الهندسي على الوجه الصحيح لا يتجاوز الـ10% منها.
ولا يوجد لدينا مشكلة في التأهيل حيث إن المخرجات التعليمية من الجامعات السعودية على مستوى كبير جدا من المهنية، ولكن مشكلتنا الأساسية تكمن في التطبيق، فالقطاع الهندسي لم يكن يوجد له إدارة مرجعية تستطيع تنظيمه وتطويره في السابق، حيث يتم الحصول على الترخيص من وزارة التجارة وباقي التعاملات مع البلديات والأمانات، وهي في الأصل ليست مسؤولة عن جودة العمل الهندسي وتنحصر مسؤوليتها في مراجعة الاشتراطات الخاصة بترخيص البناء من ارتدادات وارتفاعات وخلافه.
أما الآن فهذه المشكلة في طريقها للزوال بعد إنشاء الهيئة السعودية للمهندسين والتي تسعى بجدية في وضع أسس ومعايير لممارسة العمل الهندسي وتنظيمه والرقي به إلى أعلى المستويات ومن المنتظر أن تظهر نتائجه خلال فترة لا تتجاوز الخمس سنوات.
وتابع قائلا: للأسف لا تعبر العمارة الحديثة عن شخصية السعودية أو هويتها ولا تحقق رغباتها أو تتلازم مع متطلباتها، وعلى الرغم من أنني من أكثر المتخصصين المؤيدين للحداثة في العمارة ولكن بشرط أن تتناسب مع احتياجاتنا الدينية والمعيشية والاجتماعية.
ويتساءل سمرقندي هل نأخذ التقنيات والتطورات في مجال العمارة كما هي؟ ويجيب: بالتأكيد لا فما يناسب الغير قد لا يناسبنا وما يناسب شخص معين قد لا يناسب جاره، إذن فعلينا الاستفادة من آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا وتطويعها بما يتناسب مع احتياجاتنا.
ويرى أننا أولا وقبل كل شيء يجب علينا تنظيم بيتنا كمهندسين قبل تنظيم عملنا أي أنه يجب أن تتضافر جهودنا مع الهيئة السعودية للمهندسين وبالتالي فإن الخطط والبرامج التي تقوم الهيئة بوضعها حاليا ستكون كفيلة لتنظيم العمل الهندسي.
عندها سنجد أن هنالك تغييرا كبيرا سيحدث للأفضل وأعتقد بأنه يجب أن نساير الواقع والتطورات وأن نستفيد من أخر الاختراعات في مجال العمارة طالما أنها مفيدة لنا، أو تعديلها بما يتماشى مع تعاليمنا الإسلامية ومتطلباتنا المعيشية والاجتماعية، مشيراً إلى أنه كانت هناك بعض المحاولات الجادة من بعض المعماريين المتميزين للاستفادة من العناصر التراثية ودمجها في العمارة الحديثة، وقد نجحت نجاحا كبيرا، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر مشروع قصر الحكم بالرياض ومشروع البيوتات وجامعة الطيبات بجدة.
ولكنها محاولات في اعتقاده غير مناسبة مثل إعادة بناء المساجد بالطوب، فبالإضافة لكون طريقة البناء هذه مكلفة في وقتنا الحاضر نظرا لعدم وجود الفنيين اللذين يستطيعون تنفيذها، إلا أنها أيضا تقيد من الاستفادة من التقنيات الحديثة وفي تحسين البيئة المعمارية داخل المساجد، حيث تكثر الأعمدة داخل المساجد نظرا لمحدودية التوسع الأفقي للبناء بالطوب، وبالتالي تعيق هذه الأعمدة رؤية الإمام واستمرار الصفوف في الصلاة.
لذلك فأنه يجب علينا عدم تكرار العمارة التقليدية في الوقت الحاضر من دوافع نفسية وعاطفية بل يجب علينا الاستفادة منه وتطوير الآخر وتمنى سمرقندي في آخر حديثه التركيز على المعايير أكثر من التركيز على المواد أو العناصر التقليدية.
من جهته اعتبر المهندس زهير فايز خبير العمارة والهندسة ونظم المعلومات أن أي محاولة لتقييم الطابع المعماري المرتبط بحقبة زمنية ما قديما أو حديثا وحيز مكاني ما سواء السعودية أو أي بلد آخر، يجب ألا تكون في معزل عن مفهوم العمارة ذاتها، وبالتالي مدى نجاحها في تحقيق ذلك المفهوم.
ويضيف فايز أن العمارة في ذاتها هي فن التوفيق بين الاحتياجات الإنشائية والبيئة التشغيلية للمبنى والاحتياجات الجمالية المعبرة عن أهداف المالك، وفي إطار التعريف يتضح أنه لا يوجد ما يسمى بعمارة قديمة أو حديثة حيث إن العمارة دائما هي تعبير عن متطلبات المبنى التشغيلية والجمالية ومدى تجاوبه مع المحددات الإنشائية والبيئية للعصر والمكان.
وبالنظر إلى العمارة قديماً في السعودية نرى تباينا واسعا في النمط المعماري من منطقة إلى أخرى، مما يصعب معه تحديد هوية معمارية تنسب للسعودية عموماً، فالنمط المعماري في عسير على سبيل المثال يختلف عنه في الحجاز، كما يختلف ذلك عن النمط المعماري في نجد مثلاً، ومرجع ذلك أساسا هو تباين تقنيات البناء وتقنيات التحكم البيئي، ولكن في كل من هذه المناطق لا يمكن تقييم العمارة إلا إيجابيا وذلك كونها تماشت مع المحددات الخاصة بالمنطقة من حيث استخدام مواد البناء المتوفرة والتفاعل مع تحديات الطبيعة والمناخ والعادات بالمناطق المختلفة.
وأضاف أنه من الممكن أن نصف العمارة الحديثة في السعودية بعمارة عصر العولمة، وأن توفر تقنيات البناء الحديثة أزالت الكثير منه إن لم يكن كل المحددات البيئية والإنشائية التي كانت تميز عمارة منطقة عن الأخرى، وأصبح المحدد الرئيسي للطابع المعماري هو أهداف المالك والاحتياجات الجمالية والتوفيق بين ذلك وبين الميزانية المحددة للمبنى، وبالتالي نجد أن كثيراً من المباني الحالية في أي من مدن السعودية من الممكن جدا إنشاؤها في أي مدينة أخرى أو حتى أي بلد آخر.
ولقد ساعدت التقنية على الاستفادة من عدد من المقومات البيئية التي لم يكن من الممكن استغلالها سابقاً، فمثلا لقد أزال الزجاج المحدد للضوء والكواسر البصرية الحديثة الحاجة إلى المشربيات كما أزالت مواد البناء الحديثة وتقنيات تكييف الهواء، الحاجة للجدران السميكة ذات الفتحات الضيقة، كما أفسح المجال لاستغلال الضوء الطبيعي بصورة أفضل مما كان عليه الحال في الماضي.
ويؤكد أن العمارة الحديثة في العالم يسرت إنشاء مبانٍ بيئية وعلى كفاءة وظيفية عالية أفضل من أي وقت مضى. وليس بعيب أن تكون المباني الحديثة أكثر تعبيراً عن رؤى المالك والمصمم وأكثر ملاءمة لمتطلباتها الوظيفية عن أي وقت مضى وأن العمارة في السعودية دائما ما عبر بها عن شخصية المنطقة والمحددات الملازمة لها. ولا يختلف الوضع حاليا إلا أن المحددات الملازمة للمناطق قد تلاشت بفضل التقنيات الحديثة وأصبح العالم منطقة واحدة وأصبحت المحددات العقائدية والعادات الاجتماعية المحدد الأساسي والمعبر عن شخصية العمارة للسعودية والمميز لها عن العمارة في أي مكان آخر في العالم، موضحاً أن تقنيات البناء وما توفره من حرية للمصمم والمالك على حد سواء تضع المزيد من المسؤولية على المهندس المعماري. وقد أصبحت العمارة علما أكثر من أي وقت مضى، كما أن الأمثلة للعمارة الحديثة بالسعودية تكمن في عدم التوفيق من قبل المعماري للتفهم والتعامل مع الإمكانيات التقنية المتوفرة لتصميم أفضل المباني أكثر منها قصورا في العمارة الحديثة ذاتها. وعليه يمكن القول إن الرؤيا المستقبلية للعمارة تعتمد بالدرجة الأولى على مدى فاعلية الجامعات السعودية لتخريج معماريين قادرين على التعامل مع تقنيات البناء الدائمة التطور.
المرجع http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-10-08/local/local14.htm