مشاهدة النسخة كاملة : جودة مخططات البناء


maha
01-11-2006, 03:55 PM
كلمة جودة بمجال التصميم- تعتبر مقياس نسبي ومتعدد الجوانب والتي تكون بالغالب متضادة، كما انه يخضع للإحساس والذوق الشخصي، فنجد أن مناقشة مشاريع الطلبة بكليات العمارة والتخطيط الحضري تتم من خلال مجموعة من المحكمين (لجنة التحكيم) وكذلك هو الحال بمشاريع المسابقات المعمارية، حيث إن أهم سبب في الاستعانة بلجان التحكيم هو تقليل تأثير الذوق الشخصي على نتيجة الطالب أو المتسابق.

ولكن هنالك أسس ومعايير لابد من الأخذ بها في كافة تصاميم المشروع ( المعمارية، الإنشائية، الالكتروميكانيكل)، وهذه الأسس والمعايير يصعب على الشخص العادي أن يلم بها ويحسن تطبيقها، حيث يحتاج لذلك دراسة الهندسة لفترة تتراوح بين 5-7 سنوات، فليس من السهولة أن يستطيع الشخص العادي الحكم على تصميم معين بأنه جيد أم لا وما هي نقاط الضعف أو القوه فيه.

ونظرا لكون هذه المعايير والأسس بمجال التصميم المعماري بالذات تعتمد في أغلب الأحيان على قدرة المعماري على إحساسه الشخصي بالكتل والفراغات وعلاقتها مع بعضها بالشكل الذي يحقق الوظيفة المطلوبة ضمن إطار عدة مقومات ( اجتماعية، ثقافية، عادات وتقاليد، بيئية، اقتصادية) – وحيث إن التصميم المعماري الناجح هو أساس نجاح المشروع – ويترتب على فشل التصميم المعماري عدة سلبيات أهمها الكلفة العالية وعدم تحقيق الوظيفة بالقدر المطلوب، ونظرا لوجود دور كبير لصاحب المشروع نفسه في نجاح التصميم أو فشله، ولعدم وجود توعية كافية لأصحاب المشاريع بأهم مقومات التصميم الناجح ، سأوجز فيما يلي أهم هذه المقومات بالمسكن بالبيئة السعودية.

أولا: تحديد الاحتياجات الفراغية:

لكل أسرة منا احتياجاتها الخاصة التي تحدد الوظائف المطلوبة بالمسكن، وتتشكل هذه الاحتياجات من عدة عوامل هي:

1- عدد أفراد الأسرة.

2- المستوى الاقتصادي.

3- المستوى العلمي.

4- المستوى الاجتماعي.

ولكن هناك مؤثرات خارجية تحيد أو تفرض على الأسرة السعودية تعدي هذه العوامل مما يتسبب في خلل في وظيفة واقتصاديات المسكن ومن أهم هذه المؤثرات:

1- التقليد ومجارات الآخرين وتماشياً مع وضع سائد في حقبة معينة(موضة) فنجد كل فتره معينه ما بين كل خمسة أعوام إلى عشرة أعوام يعود نمط معين من أنماط التصميم ومواد البناء(التكسيات)، ومن أمثلة ذلك زوايا قائمة ثم تحول النمط إلى زوايا دائرية، ثم بعد ذلك على زوايا مشطوفة وهكذا في فيما يخص عنصر معين وفي العناصر الأخرى تتكرر نفس الدورة في أعمال الواجهات من تصميم ومواد التكسية وغير ذلك.

2- الاحتياط وعدم التخطيط السليم للمستقبل، وهو أن يفكر الفرد في تغيير وظيفة المسكن مستقبلاً، فقد يحّول المسكن إلى وحدات للاستثمار وقد يحوله إلى مبنى إداري أو تجاري أو غير ذلك مما يجعله يضع من الاحتياطات والمبالغات ويرفع التكلفة ويحيد بالمسكن عن وظيفته.

3- التعميم وعدم مراعاة الظروف البيئية والزمانية، فنجد أن نوعية التصميم والبناء والمواد للمسكن في الشمال والجنوب والغرب والشرق والوسط ، وفي السهول والجبال وفي المناطق الباردة والحارة والمعتدلة والجافة وذات الرطوبة ، كما في المدينة والقرية والهُجرة واحدة ، كما أن نفس النوعية تطبق في مسكن المراكز الحضرية وفي المزارع ولم تؤخذ تلك الاعتبارات في الحسبان ، كما أن الاعتبارات الزمنية في تغير أنماط الأسرة وتغير سبل العيش والتحول في عدد وتكوين أفراد الأسرة عما كان سابقاً أيضاً لم تؤخذ كما ينبغي في مسألة السكن .

4- الاعتقاد الزائد بالمعرفة وهو قناعة الفرد بأنه أدرى بشؤونه وهو يعرف بالضبط ما يريد حتى في المسائل الفنية التي يجهلها، فنجده يحوّل وظيفة المعماري والمهندس من مهمة التفكير والإبداع إلى مجرد منفذ لتعليمات يصدرها بحجة المعرفة كما أسلفنا وبحجة أن المال ماله وله الحق فيما يشاء وهذا مرتبط بالوعي الاجتماعي والثقافي.

5- التركيز على الفراغات المعمارية للضيافة من مجلس رجال وأخر للنساء وصالة طعام وربما صالتين وغرف نوم للضيوف بالرغم من تناقص استخدامها خصوصاً في المدن بظهور بدائل أخرى كثيرة مثل قصور المناسبات والنوادي والمطاعم وغير ذلك وتلك الفراغات في معظم المساكن تشكل في حدود 30% من مساحة المسكن.


مما سبق ادعوا كافة القادمين على بناء مسكن جديد عدم الانسياق وراء المؤثرات الواردة وإشراك كافة أفراد الأسرة (واخص ربة المنزل) والمهندس المعماري لتحديد الاحتياجات والوظائف الفعلية للمسكن.

ثانيا: البرنامج الوظيفي:

هنا يأتي دور المعماري في ترجمة احتياجات الأسرة وتعريفها تعريفا هندسيا ومن ثم عمل برنامج وظيفي للمسكن (فراغات معمارية ذات علاقة تكاملية فيما بينها) بهذه المرحلة يتم مناقشة المعماري من قبل الأسرة لتوضيح أسس ومبررات هذا البرنامج ، ولكن انصح بعدم فرض رأي معين على المعماري هو غير مقتنع فيه ، فمن الملاحظ لأعمال التصميم لدينا أننا نجد المؤثرات الشخصية والاجتماعية طاغية في موضوع البرنامج الوظيفي حتى نتج عن ذلك كثيراً من الزيادات في العناصر والتضخيم لمساحاتها مما أوجد عناصر لا تؤدي وظيفتها بكفاءة أو لا تؤدي أي وظيفة كالفراغات أو المساحات الميتة. كما أن الفصل التام داخل المسكن بين الرجال والنساء في مرحلة التصميم يترتب عليه تكاليف كثيرة في المواد المعمارية، كالأبواب والجدران وما يتبعهما وزيادة في المساحات بالرغم من أن هذا الفصل من الناحية الوظيفية محدود بزمن قصير جداً وهو تواجد الضيوف.

ثالثا: التصميم المعماري:

التصميم المعماري: وهو تحويل المتطلبات الوظيفية إلى أشكال وفراغات معمارية ذات علاقة تكاملية فيما بينها، وتتماشى مع عدة عوامل هي:

1-العوامل البيئية والطبوغرافية.

2- شكل ومساحة موقع المشروع.

3- اشتراطات ونظم حكومية.

4- ميزانية المشروع.

5- الطابع المعماري.


تعتبر هذه المرحلة الأهم في حياة المشروع فكل ما سيتبعها سيكون متكيف وتابع لها بما في ذلك حياة الأسرة نفسها بهذا المسكن طيلة حياتهم.

واهم شيء انوه له هنا (التصاميم الجاهزة) فهذه التصاميم مهما بلغت في جمالها فهي لا يمكن أن تحقق البرنامج الوظيفي الملائم للأسرة كما أنها لا تراعي الظروف البيئية للموقع، والمبلغ الذي سيتم توفيره من شراء مخطط جاهز بدلاً من عمل مخطط جديد سيكلف أضعاف مبلغ التوفير، وسأورد فيما يلي بعض الأمثلة لعيوب التصاميم الجاهزة:

1- عدم مراعاة الظروف البيئية:
مرت علي مشكلة لدى احد أصدقائي بجده بحي المساعدية قام ببناء فيلا خاصة من خلال مخططات جميلة جداً تم إهدائها له من قبل أخيه الذي يعمل بينبع وكان مخطط لفيلا بالهيئة الملكية بينبع – ولكن بعد أن نفذ المشروع ظهرت مشكلة أن البيت حار جدا فقام بوضع أجهزة تكييف ضعف الاحتياج الفعلي ورغم ذلك لا يزال المنزل حار جدا بالفترة من الظهر إلى العصر مما شكل له مصدر إزعاج شديد اضطره بالآخر لبيع المنزل- وكان السبب وراء ذلك أن الواجهة الرئيسي للمبنى المواجهة لاتجاه الجنوبي كانت معظمها واجهه زجاجية مما يجعل أشعة الشمس مسلطة عليها بفصل الصيف من قبل الظهر إلى العصر – بينما المبنى الأصلي بينبع كانت هذه الواجهة الزجاجية مواجهه لاتجاه الشمال – وكانت ناجحة بذلك الموقع لان المصمم كان قد صمم هذا المبنى وفق ظروف المبنى بمكان ومواصفات بيئية محددة... هذا مثال واحد وهنالك من العيوب البيئية الكثير جدا بالتصاميم الجاهزة، منها ما يتعلق بالتوجيه ، وضع الفتحات وحجمها وتصميمها، ارتفاع الأسقف، مواد البناء وألوانها ومدى عزلها أو توصيلها للحرارة أو مقدار تحملها وامتصاصها للرطوبة.. الخ.

2- عدم مطابقة حجم الأرض مما يضطر لعمل بعض التعديلات التي يمكن أن تؤثر سلبيا على وظائف المنزل.

3- عدم تصميمها وفقا لميزانية محدده ، مما سيكلف صاحب المشروع ضغوط مادية قد تؤخر أو توقف تنفيذ المشروع.

4- بالتصاميم الجاهزة يتم افتراض أسوء الاحتمالات لقدرة تحمل التربة مما يجعل التصميم الإنشائي يأخذ باحتياطات تصميمية مبالغ بها تكلف المالك مبالغ طائلة بكمية من الخرسانات المسلحة التي ستدفن بالتراب ولم يكن لها داعي.

رابعا: التصميم الانشائي والاكتروميكانيكل:
وهو يشمل النظم الإنشائية والكهربائية والميكانيكية التي تكمّل التصميم المعماري وتجعل من المسكن بيئة مريحة لساكنيه، فالنظام الإنشائي السائد هو نظام الهيكل الخرساني من قواعد وأعمدة وجسور وهذا النظام مكلف وهناك بدائل أخرى خصوصاً للمساكن المكونة من طابق أو طابقين ، فنجد مثلاً أن متوسط عدد القواعد لمسكن من طابقين في حدود خمسة وعشرين قاعدة وخمسين عموداً إنشائيا وعشرات الجسور، يضاف إلى ذلك إن التصميم الإنشائي لا يبنى على دراسات علمية لتربة الموقع مما يجعل التصميم الإنشائي يقوم على فرضيات محافظة جداً الأمر الذي يؤدي إلى مبالغات في الاحتياطات المكلفّة جداً.

أما النظم الكهربائية فنرى كثيراً من المبالغات ذات التكلفة العالية، فالإسراف في الإنارة واضح جداً وبشكل جلي فنجد كثرة المصابيح في جميع أرجاء المسكن وبنفس قوة الإضاءة التي تلزم للقراءة في أماكن لا تحتاج إلا لنزر اليسير من الضوء وكأن الإضاءة الصناعية عنصر زخرفة معمارية .

يضاف لذلك أستخدم أنظمة كهربائية متطورة بالرغم عدم الحاجة إليها لمجرد التفرد ومن مبدأ استخدام أفضل ما توصل إليه العلم (state of the art) ومن الأمثلة على ذلك أنظمة المراقبة وأنظمة الصوت وغيرها.

يأتي بعد ذلك الأنظمة الميكانيكية وهذه الأنظمة تشمل التكييف بشقية ( تبريد، تدفئه ) وكذلك الأنظمة الميكانيكية الأخرى كأنظمة التغذية بالماء والصرف الصحي وغيرها من الأنظمة التي تقع تحت هذا التصنيف، ففي هذا الجانب نجد المبالغات الكثيرة خصوصاً في موضوع التكييف وعدم الاستفادة من عناصر أخري مساعدة من خلال التصميم والمواد لتقليل أحمال التكييف أو التدفئة اللازمة وبالتالي تقليل التكاليف

AbuHmaid
01-12-2006, 01:43 PM
موضوع ذو جودة عالية

صراحة مذكور نقاط لو تم العمل عليها اثناء التصميم لخرج مخطط لائق ومميز
وبكل تأكيد ما ذكر هنا بخصوص البيئة السعودية يمكن تطبيقه مع مراعاة الفارق على اي بيئة اخرى

شكرا اختي على الموضوع

ibrahim adel kabaja
03-08-2006, 02:31 PM
بارك الله في كل من دعم العلم

نزار سلطان
10-14-2006, 02:30 AM
شكرا آنسة مها على هذه المشاركة ونتمنى منك المزيد0 الصديق نزار سلطان0

suliaman
06-20-2007, 04:38 PM
بارك الله فيك موضوع جميل

صندل زوما
07-22-2007, 09:05 PM
احسنت وبارك الله فيك ان العماره فن وذوق فانا اعتبر المهندس المعماري يمارس مهنة شييقه ذات شجون ومن واقع عمله فهو يحمل امانة تميزه عن غبره وله من الاعداء ما الله به عليم فهل قضي على سنمار الا بفنه وذوقه وكثير من الفنانين بالعمارة من اول مشاهده للبناء يقال لله درك من مهندس معماري متقن اسأل الله ان يجمع لنا في مجتمعنا العربي المهندسين الافذاذ ويرفع اسمائهم بما يجودون به من فخر للامه العربيه
وشكراً

amawi.s
08-04-2007, 03:14 AM
جودة المخططات توازي في اهميتها جودة الموضوع واهميته

شكرا كتير مها على الموضوع الرائع