أبو أحمد
12-25-2005, 02:52 PM
من ينقذ ثالث الحرمين الشريفين؟
15 منظمة صهيونية تسعى لنسف الأقصى
الخطة التي وضعتها المنظمات اليهودية المتطرفة من اجل نسف الأقصى، فتتمثل في قيام طيار حربي من اليهود المتطرفين بقصف الأقصى بصواريخ الطائرة الخاصة به، ومن ثم يهدم المسجد على رؤوس من فيه وتستطيع الجماعات اليهودية بعد ذلك أن تستغل نفوذها حتى لا يتعرض هذا الطيار لأي عقاب.
أما الخطة الثالثة فتقضي بقيام أكثر من شاب من الشبان اليهود بتنفيذ عمليات انتحارية بأن يقتحموا الأقصى أثناء صلاة الجمعة وهم محملون بأكبر كمية من المتفجرات تتسبب في تقويض أركان المسجد.
والمتابع للساحة “الإسرائيلية” سيكتشف أن الجماعات اليهودية بدأت بالفعل في التخطيط لوضع اللمسات الأخيرة في خطة نسف الأقصى لبناء هيكلهم، ففي نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي قامت السلطات “الإسرائيلية” باقتحام احد المخازن في إحدى المستوطنات القريبة من القدس لتكتشف قيام جماعة يهودية تحمل اسم “كتائب جلعاد شالهيف” بتخزين كميات ضخمة من الأسلحة “الإسرائيلية” المتطورة للغاية، ومن أهمها بنادق آلية من طراز “إم 16” سريعة الطلقات وصواريخ من طراز “لاو” وكميات هائلة من الذخيرة.
ورغم أن السلطات أعلنت عبر وسائل إعلامها أنها بصدد فتح ملف للتحقيق في كيفية وصول مثل هذه الترسانة العسكرية إلى هذه الميليشيات اليهودية المتطرفة، إلا أن الشيء المثير تمثل في تأكيد صحيفة “هآرتس” العبرية على أن هناك شكوكا أمنية “إسرائيلية” بوجود العديد من المخازن المشابهة في أماكن أخرى، وان هذا السلاح أعد خصيصا لاستخدامه من جانب المتطرفين اليهود لنسف الأقصى. والحقيقة فإن هناك العديد من المنظمات الصهيونية الساعية إلى نسف الأقصى ويصعب حصر أعداد هذه المنظمات التي يعمل بعضها بصورة قانونية للغاية داخل “إسرائيل”، بل وتحصل على دعم مادي من الحكومة “الإسرائيلية” ذاتها، ومن أهم تلك التنظيمات الإرهابية المعنية بنسف الأقصى:
* “جوش امونيم” وهي جماعة قريبة الصلة من تكتل الليكود الحاكم في “إسرائيل” وتحصل على معونات مادية ضخمة من رجال الأعمال الأعضاء في تكتل الليكود وتضم في عضويتها مجموعة من أشرس حاخامات المتطرفين من أبرزهم “يهودا كوك” و و”موشيه ليفنجر”، وينادي هؤلاء بضرورة بذل أقصى الجهود من اجل بناء الهيكل الثالث، وسبق للحاخام “كوك” أن أفتى أمام طلبة اتحاد المدارس الدينية ب”إسرائيل” بأن المسيح المنتظر الذي ينتظره اليهود على وشك الظهور، ولن يحيا عهد الألفية السعيدة من اليهود إلا الذي يبذل أقصى جهد من اجل بناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى، ويحرص حاخامات “جوش امونيم” على القيام برحلات دورية إلى مختلف دول العالم التي يوجد فيها يهود أغنياء من اجل جمع التبرعات المادية للإنفاق على أنشطة الجماعة والمشاركة في تدريب الشباب من أعضاء الجماعة على أعمال بناء الهيكل الثالث.
* جماعة “إحياء الهيكل” وهي جماعة يهودية من أكثر الجماعات تطرفا وتسعى لضم الجماعات اليهودية المهتمة بهدم الأقصى في جماعة واحدة، وفكرتها الأساسية هي “جمع الأصابع المتفرقة في قبضة واحدة” على حد تعبير زعيم الجماعة الحاخام “باروخ كاهان” نجل الإرهابي اليهودي المعروف “مائير كاهان” الذي اغتيل في نيويورك على يد احد المصريين، وقد نجحت هذه الجماعة في ضم العديد من الحركات تحت لوائها، وهو الأمر الذي أدى إلى تكثيف الدعم المادي الذي تحصل عليه الجماعة من يهود الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص.
* “حراس الهيكل” وهي من اكبر المنظمات اليهودية التي تسعى لهدم الأقصى وتستخدم في ذلك أسلوبا منظما للغاية خاصة أنها تمتلك ميزانية ضخمة تتعدى الخمسين مليون دولار موزعة في العديد من الاستثمارات داخل “إسرائيل” وخارجها وتضم “حراس الهيكل” في عضويتها خمس منظمات أو هياكل تعمل جميعها على خدمة الهدف الأساسي للمنظمة الأم ألا وهو “أنه لا مكان للتعايش السلمي بين المسلمين واليهود لأنه صراع عقائدي، واستمرار احد الشعبين في الوجود يجب أن يكون على حساب الآخر، وهذا لن يحدث إلا بهدم الأقصى وبناء الهيكل”.
والجماعات الخمس هي: “معهد الهيكل” وتأسست عام 1983 في الحي اليهودي بالقدس تحت إشراف الحاخامات “إسرائيل ارئيل، وموشي نيمان، وميخائيل بن حوريون”.
ويحصل هذا المعهد على دعم مادي من حكومة “إسرائيل” بالإضافة إلى نسبته الخاصة من ميزانية “حراس الهيكل” المنظمة الأم، ويحصل نفس المعهد على مساعدات مالية ضخمة من الاتحاد النسائي “الإسرائيلي” ويقوم المعهد بدراسة كل الأمور التي تتعلق ببناء الهيكل وكيفية القضاء على الوجود الإسلامي في القدس.
* “الحركة من اجل الهيكل” ويرأسها الحاخام “يهودا بويام” وهي حركة تنحصر مهمتها الأساسية في الترويج بين الشباب اليهودي من اجل ضمهم إلى المنظمة للعمل على تجنيد اكبر عدد ممكن من الشباب الذين يعتنقون فكرة ضرورة التخلص من الأقصى من اجل بناء الهيكل، ومن اجل هذا الغرض قامت الحركة بإصدار صحيفة أسبوعية باسم “بين القاع والمذبح” تنشر من خلالها مقالات وتقارير لآثار حماس الشباب اليهودي للانضمام للمنظمة، وتحصل هذه الحركة على تبرعات ضخمة من الجماعات اليهودية الأصولية داخل “إسرائيل” وخارجها.
* “إلى جبل حامور” وهي جماعة أكاديمية تهتم أساسا بالعمل النظري لتشجيع اليهود على تنظيم رحلات يهودية تجاه الحرم القدسي وتحصل على تبرعات ضخمة من المدارس الدينية اليهودية.
* “المدرسة الدينية للفكرة اليهودية” وكان قد أسسها عدد من الأعضاء السابقين في حركته “كاخ”، ودورها الأساسي ينحصر في إقامة الندوات لتعميق فكرة ضرورة التخلص من الأقصى كمرحلة من مراحل ظهور المسيح المخلص، ثم الدخول في مرحلة الألفية السعيدة التي يتشوق إليها جميع اليهود، وتكتفي تلك الحركة بالدعم المادي الذي تحصل عليه من المنظمة الأم.
* “هذه أرضنا” ويتزعمها “موشي فيجلين” المتطرف اليهودي الشهير، وهذه الحركة من ابرز الحركات اليمينية المتطرفة وتضم في عضويتها عدة آلاف من اليهود المتطرفين الذين يكرسون كل جهودهم للتخلص من الفلسطينيين بالقدس حتى تصبح القدس مدينة خالصة لليهود.
وهكذا تعمل المنظمات الخمس التابعة للمنظمة الأم “حراس الهيكل” من اجل التكريس لفكرة هدم الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه.
عقلية واحدة
* “نساء الهيكل” وهي جماعة توضح لنا أن العقلية الصهيونية واحدة لا فرق بين رجل وامرأة، وترأس هذه الجماعة سيدة متطرفة تدعى “سيشيل أفيزير” وهي سيدة أخذت على عاتقها دعوة النساء اليهوديات إلى جمع الحلي الذهبية والأحجار الكريمة من اجل استخدامها في تصنيع الشمعدان الذي سيوضع داخل قدس الأقداس بالهيكل الثالث، ورغم أن بعض الجماعات اليهودية المتطرفة سبق أن أعلنت عن قيامها بتصنيع شمعدان من الذهب والأحجار الكريمة لوضعه في قدس الأقداس، بعد بناء الهيكل الثالث، إلا أن العديد من الحاخامات أفتوا بأنه من الممكن وضع أكثر من شمعدان ذهبي.
* “إلى البدء” جماعة متطرفة يرأسها الحاخام “يوسف شورفيان” صهر بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة “الإسرائيلية” السابق، وهي جماعة تبحث كيفية تجنيد المال لخدمة الغرض الرئيسي وهو نسف الأقصى، وتمتلك هذه الجماعات أرصدة مالية ضخمة في بنوك أوروبا حصلت عليها إبان وجود نتنياهو في مقعد الحكم في “إسرائيل”.
* “احكار الكهنة” وتتألف هذه المنظمة من أفراد عائلة كوهين التي يعتبرها اليهود من نسل قبيلة “لاوي”، وتتمثل مهمتها في المساعدة على تأدية الشعائر المقدسة في الهيكل عقب بنائه على أساس أن سبط لاوي هو السبط المعنيّ بأداء طقوس العبادة منذ النبي موسى عليه السلام.
* “منظمة ايل” وهي منظمة يهودية مسلحة ينتمي إليها “يجتال عامير” قاتل اسحق رابين ويتزعمها “افيانس رفيف” احد قيادات حركة كاخ المتطرفة وتتكون هذه المنظمة من محاربين سابقين مهمتهم الأساسية هي التصدي لأي محاولات إسلامية لإنقاذ الأقصى عندما تحين لحظة نسفه، كما تتوعد تلك المنظمة كل من يمضي قدما في عملية السلام من الجانب “الإسرائيلي”.
* “حركة كاخ” وتعد واحدة من اكبر الحركات العاملة في صفوف اليمين “الإسرائيلي” المتطرف، ومن الصعوبة تحديد عدد أعضائها بسبب التكتم على نشاطها، ولكن الثابت أن 60 ألف يهودي من يهود الولايات المتحدة الأمريكية أعضاء رسميون في الحركة ويرسلون لها الدعم المادي بصفة منتظمة بالإضافة إلى جمع التبرعات باسمها في الأوساط اليهودية بأمريكا، ومن بين الأعضاء في “كاخ” هناك ثلاثة من أثرى أثرياء اليهود الأمريكيين يعملون على دعمها من اجل الوصول إلى هدفها الأساسي، وهو محو الأقصى من الوجود والتخلص من الوجود العربي في القدس بالكامل، وفي إحصاء أجراه مؤخرا معهد “فان لير” للدراسات السياسية بالقدس اتضح أن 36% من شباب “إسرائيل” يدينون بمبادئ هذه الحركة.
* “أمناء جبل هيكل” وهي حركة تناضل علناً وتحت سمع وبصر الحكومة “الإسرائيلية” من اجل هدم المسجد الأقصى وبناء ما يسمى هيكل سليمان على أنقاضه، وتم الكشف سابقا عن خطط وضعتها هذه الحركة لنسف المسجد الأقصى، بل إن حراس الأقصى من الفلسطينيين ألقوا القبض على مجموعة من أعضاء الحركة في الفناء الخلفي للأقصى وهم يزرعون بعض القنابل، وعندما قامت قوات الشرطة “الإسرائيلية” باقتحام منازل هؤلاء المتطرفين وجدت ترسانة سلاح كاملة مكونة من معدات تفجير وأسلحة وذخائر متطورة للغاية، وتحصل هذه الجماعة على دعم حكومي “إسرائيلي” بالإضافة إلى التبرعات التي تصلها من جنود وضباط الجيش “الإسرائيلي” على وجه الخصوص.
متطرفو أمريكا
* “بيت المقدس السرية” ومعظم أعضائها من اليهود المتطرفين القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية وأبرزهم الحاخام “إسرائيل ارئيل”، وهدفها الأساسي هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل الثالث بدلا منه، ومن أجل ذلك تقوم بجمع تبرعات مالية ضخمة لتمويل هذا المشروع والإعداد له، بما في ذلك نقل نوعية من الحجار من ولاية أنديانا الأمريكية ومدينة بئر سبع جنوب فلسطين، ويصل عدد الأحجار المطلوبة إلى ستة ملايين حجر، وقد نجحت هذه المنظمة في جمع ما يزيد على المائة مليون دولار حتى اليوم من الأثرياء الأمريكيين.
* جماعة “ريفافاه” وهي الجماعة التي نادت في بداية شهر مايو/أيار الماضي بعقد مؤتمر توراتي يضم كل المنظمات اليهودية المعنية بهدم الأقصى وبناء الهيكل لتنسيق الجهود المبذولة في هذا الإطار، وهي الدعوة التي نالت قبولا واسع النطاق بين كل المنظمات اليهودية المعنية ببناء الهيكل الثالث، والمثير للدهشة أن المنظمات المتطرفة الساعية إلى هدم ونسف الأقصى ليست “إسرائيلية” فقط بل هناك أيضا مجموعة من المنظمات الأمريكية التي تطالب بنسف الأقصى وبناء الهيكل وتكرس جهودها من اجل تحقيق هذا الهدف ومن ابرز تلك المنظمات:
* “كيرن هارحبيت” وهي جماعة أمريكية تقوم حاليا بحملة لجمع تبرعات مادية قيمتها ربع مليار دولار لمصلحة بناء الهيكل، وقد نالت دعوتها قبولا كبيرا في أوساط اليهود الأمريكيين.
* “المخلصون للهيكل “وهي جماعة يهودية أمريكية أخذت على عاتقها عمل دورات تدريبية للشباب الأمريكي لتدريبهم على خطط نسف الأقصى أو المساعدة على نسفه، إذا تم توحيد جهود جميع المنظمات اليهودية المتطرفة.
* “مخلّص الهيكل” وهي جماعة لديها فروع في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، وقد وضعت بالاتفاق مع مكتب استشاري هندسي عالمي تصميما كاملا لما يعرف باسم “الهيكل الثالث”، وتجمع بشكل متواصل التبرعات المادية من اجل تنفيذ المشروع.
* “مؤسسة الهيكل” وهي مؤسسة أمريكية أعلنت في واشنطن عام 1996 أنها بدأت حملة لجمع الأموال من الأمريكيين والكنديين يهوداً وغير يهود لبناء الهيكل.
أسلوب جديد
على الجانب الآخر أطلق احد القيادات اليهودية المتطرفة ويدعى “ديفيد عبري” تصريحا نقلته عنه صحيفة عبرية جاء فيه “ان الجماعات اليهودية يجب أن تنتهج أسلوبا جديدا من اجل هدم الأقصى وبناء الهيكل، وأولى مراحل هذا الأسلوب هي الحصول على التأييد الدولي، وذلك بأن نوضح للعالم أن الإسلام لم يهتم أبدا بالأقصى أو القدس.
فالقدس في المرتبة الثالثة من حيث اهتمام المسلمين بها كمدينة مقدسة بعد مكة والمدينة المنورة، كما أن المسلمين تخلوا وبسهولة عن قبلتهم للأقصى وحولوها إلى الكعبة، وهو ما يعني أن الأقصى يشكل شيئا ثانويا بالنسبة لهم، ولكنه بالنسبة لنا نحن اليهود أمر في غاية الحيوية والأهمية، ولو استطعنا أن نصل بهذا الأسلوب إلى العالم لكنا حققنا أولى مراحل السيطرة على الأقصى تمهيدا لمحوه من الوجود، أما المرحلة الثانية فتتلخص في الاقتراب بمئات الآلاف من اليهود من الأقصى رويدا رويدا حتى نحاصره تماما، قبل أن نسيطر عليه ونكون قادرين على نسفه والشروع ببناء الهيكل الثالث، وفي نفس الوقت يجب أن تساعدنا الحكومة على تطوير مستوى الحفريات التي تتم أسفل الأقصى إلى أن يؤدي ذلك إلى تصدعه وسقوطه ويصبح الآن إرادة إلهية لا شأن لنا بها، ونستطيع السيطرة على الأرض وبناء قدس أقداسنا من دون مشكلات”.
وتؤكد القراءة المتأنية لما يحدث داخل “إسرائيل” ان الأقصى لم يشهد خطرا مثل الخطر الذي يحاصره الآن، وهو الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود للقضاء على الخطط الصهيونية الساعية للنيل من أولى القبلتين وثالث الحرمين.
15 منظمة صهيونية تسعى لنسف الأقصى
الخطة التي وضعتها المنظمات اليهودية المتطرفة من اجل نسف الأقصى، فتتمثل في قيام طيار حربي من اليهود المتطرفين بقصف الأقصى بصواريخ الطائرة الخاصة به، ومن ثم يهدم المسجد على رؤوس من فيه وتستطيع الجماعات اليهودية بعد ذلك أن تستغل نفوذها حتى لا يتعرض هذا الطيار لأي عقاب.
أما الخطة الثالثة فتقضي بقيام أكثر من شاب من الشبان اليهود بتنفيذ عمليات انتحارية بأن يقتحموا الأقصى أثناء صلاة الجمعة وهم محملون بأكبر كمية من المتفجرات تتسبب في تقويض أركان المسجد.
والمتابع للساحة “الإسرائيلية” سيكتشف أن الجماعات اليهودية بدأت بالفعل في التخطيط لوضع اللمسات الأخيرة في خطة نسف الأقصى لبناء هيكلهم، ففي نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي قامت السلطات “الإسرائيلية” باقتحام احد المخازن في إحدى المستوطنات القريبة من القدس لتكتشف قيام جماعة يهودية تحمل اسم “كتائب جلعاد شالهيف” بتخزين كميات ضخمة من الأسلحة “الإسرائيلية” المتطورة للغاية، ومن أهمها بنادق آلية من طراز “إم 16” سريعة الطلقات وصواريخ من طراز “لاو” وكميات هائلة من الذخيرة.
ورغم أن السلطات أعلنت عبر وسائل إعلامها أنها بصدد فتح ملف للتحقيق في كيفية وصول مثل هذه الترسانة العسكرية إلى هذه الميليشيات اليهودية المتطرفة، إلا أن الشيء المثير تمثل في تأكيد صحيفة “هآرتس” العبرية على أن هناك شكوكا أمنية “إسرائيلية” بوجود العديد من المخازن المشابهة في أماكن أخرى، وان هذا السلاح أعد خصيصا لاستخدامه من جانب المتطرفين اليهود لنسف الأقصى. والحقيقة فإن هناك العديد من المنظمات الصهيونية الساعية إلى نسف الأقصى ويصعب حصر أعداد هذه المنظمات التي يعمل بعضها بصورة قانونية للغاية داخل “إسرائيل”، بل وتحصل على دعم مادي من الحكومة “الإسرائيلية” ذاتها، ومن أهم تلك التنظيمات الإرهابية المعنية بنسف الأقصى:
* “جوش امونيم” وهي جماعة قريبة الصلة من تكتل الليكود الحاكم في “إسرائيل” وتحصل على معونات مادية ضخمة من رجال الأعمال الأعضاء في تكتل الليكود وتضم في عضويتها مجموعة من أشرس حاخامات المتطرفين من أبرزهم “يهودا كوك” و و”موشيه ليفنجر”، وينادي هؤلاء بضرورة بذل أقصى الجهود من اجل بناء الهيكل الثالث، وسبق للحاخام “كوك” أن أفتى أمام طلبة اتحاد المدارس الدينية ب”إسرائيل” بأن المسيح المنتظر الذي ينتظره اليهود على وشك الظهور، ولن يحيا عهد الألفية السعيدة من اليهود إلا الذي يبذل أقصى جهد من اجل بناء الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى، ويحرص حاخامات “جوش امونيم” على القيام برحلات دورية إلى مختلف دول العالم التي يوجد فيها يهود أغنياء من اجل جمع التبرعات المادية للإنفاق على أنشطة الجماعة والمشاركة في تدريب الشباب من أعضاء الجماعة على أعمال بناء الهيكل الثالث.
* جماعة “إحياء الهيكل” وهي جماعة يهودية من أكثر الجماعات تطرفا وتسعى لضم الجماعات اليهودية المهتمة بهدم الأقصى في جماعة واحدة، وفكرتها الأساسية هي “جمع الأصابع المتفرقة في قبضة واحدة” على حد تعبير زعيم الجماعة الحاخام “باروخ كاهان” نجل الإرهابي اليهودي المعروف “مائير كاهان” الذي اغتيل في نيويورك على يد احد المصريين، وقد نجحت هذه الجماعة في ضم العديد من الحركات تحت لوائها، وهو الأمر الذي أدى إلى تكثيف الدعم المادي الذي تحصل عليه الجماعة من يهود الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص.
* “حراس الهيكل” وهي من اكبر المنظمات اليهودية التي تسعى لهدم الأقصى وتستخدم في ذلك أسلوبا منظما للغاية خاصة أنها تمتلك ميزانية ضخمة تتعدى الخمسين مليون دولار موزعة في العديد من الاستثمارات داخل “إسرائيل” وخارجها وتضم “حراس الهيكل” في عضويتها خمس منظمات أو هياكل تعمل جميعها على خدمة الهدف الأساسي للمنظمة الأم ألا وهو “أنه لا مكان للتعايش السلمي بين المسلمين واليهود لأنه صراع عقائدي، واستمرار احد الشعبين في الوجود يجب أن يكون على حساب الآخر، وهذا لن يحدث إلا بهدم الأقصى وبناء الهيكل”.
والجماعات الخمس هي: “معهد الهيكل” وتأسست عام 1983 في الحي اليهودي بالقدس تحت إشراف الحاخامات “إسرائيل ارئيل، وموشي نيمان، وميخائيل بن حوريون”.
ويحصل هذا المعهد على دعم مادي من حكومة “إسرائيل” بالإضافة إلى نسبته الخاصة من ميزانية “حراس الهيكل” المنظمة الأم، ويحصل نفس المعهد على مساعدات مالية ضخمة من الاتحاد النسائي “الإسرائيلي” ويقوم المعهد بدراسة كل الأمور التي تتعلق ببناء الهيكل وكيفية القضاء على الوجود الإسلامي في القدس.
* “الحركة من اجل الهيكل” ويرأسها الحاخام “يهودا بويام” وهي حركة تنحصر مهمتها الأساسية في الترويج بين الشباب اليهودي من اجل ضمهم إلى المنظمة للعمل على تجنيد اكبر عدد ممكن من الشباب الذين يعتنقون فكرة ضرورة التخلص من الأقصى من اجل بناء الهيكل، ومن اجل هذا الغرض قامت الحركة بإصدار صحيفة أسبوعية باسم “بين القاع والمذبح” تنشر من خلالها مقالات وتقارير لآثار حماس الشباب اليهودي للانضمام للمنظمة، وتحصل هذه الحركة على تبرعات ضخمة من الجماعات اليهودية الأصولية داخل “إسرائيل” وخارجها.
* “إلى جبل حامور” وهي جماعة أكاديمية تهتم أساسا بالعمل النظري لتشجيع اليهود على تنظيم رحلات يهودية تجاه الحرم القدسي وتحصل على تبرعات ضخمة من المدارس الدينية اليهودية.
* “المدرسة الدينية للفكرة اليهودية” وكان قد أسسها عدد من الأعضاء السابقين في حركته “كاخ”، ودورها الأساسي ينحصر في إقامة الندوات لتعميق فكرة ضرورة التخلص من الأقصى كمرحلة من مراحل ظهور المسيح المخلص، ثم الدخول في مرحلة الألفية السعيدة التي يتشوق إليها جميع اليهود، وتكتفي تلك الحركة بالدعم المادي الذي تحصل عليه من المنظمة الأم.
* “هذه أرضنا” ويتزعمها “موشي فيجلين” المتطرف اليهودي الشهير، وهذه الحركة من ابرز الحركات اليمينية المتطرفة وتضم في عضويتها عدة آلاف من اليهود المتطرفين الذين يكرسون كل جهودهم للتخلص من الفلسطينيين بالقدس حتى تصبح القدس مدينة خالصة لليهود.
وهكذا تعمل المنظمات الخمس التابعة للمنظمة الأم “حراس الهيكل” من اجل التكريس لفكرة هدم الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه.
عقلية واحدة
* “نساء الهيكل” وهي جماعة توضح لنا أن العقلية الصهيونية واحدة لا فرق بين رجل وامرأة، وترأس هذه الجماعة سيدة متطرفة تدعى “سيشيل أفيزير” وهي سيدة أخذت على عاتقها دعوة النساء اليهوديات إلى جمع الحلي الذهبية والأحجار الكريمة من اجل استخدامها في تصنيع الشمعدان الذي سيوضع داخل قدس الأقداس بالهيكل الثالث، ورغم أن بعض الجماعات اليهودية المتطرفة سبق أن أعلنت عن قيامها بتصنيع شمعدان من الذهب والأحجار الكريمة لوضعه في قدس الأقداس، بعد بناء الهيكل الثالث، إلا أن العديد من الحاخامات أفتوا بأنه من الممكن وضع أكثر من شمعدان ذهبي.
* “إلى البدء” جماعة متطرفة يرأسها الحاخام “يوسف شورفيان” صهر بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة “الإسرائيلية” السابق، وهي جماعة تبحث كيفية تجنيد المال لخدمة الغرض الرئيسي وهو نسف الأقصى، وتمتلك هذه الجماعات أرصدة مالية ضخمة في بنوك أوروبا حصلت عليها إبان وجود نتنياهو في مقعد الحكم في “إسرائيل”.
* “احكار الكهنة” وتتألف هذه المنظمة من أفراد عائلة كوهين التي يعتبرها اليهود من نسل قبيلة “لاوي”، وتتمثل مهمتها في المساعدة على تأدية الشعائر المقدسة في الهيكل عقب بنائه على أساس أن سبط لاوي هو السبط المعنيّ بأداء طقوس العبادة منذ النبي موسى عليه السلام.
* “منظمة ايل” وهي منظمة يهودية مسلحة ينتمي إليها “يجتال عامير” قاتل اسحق رابين ويتزعمها “افيانس رفيف” احد قيادات حركة كاخ المتطرفة وتتكون هذه المنظمة من محاربين سابقين مهمتهم الأساسية هي التصدي لأي محاولات إسلامية لإنقاذ الأقصى عندما تحين لحظة نسفه، كما تتوعد تلك المنظمة كل من يمضي قدما في عملية السلام من الجانب “الإسرائيلي”.
* “حركة كاخ” وتعد واحدة من اكبر الحركات العاملة في صفوف اليمين “الإسرائيلي” المتطرف، ومن الصعوبة تحديد عدد أعضائها بسبب التكتم على نشاطها، ولكن الثابت أن 60 ألف يهودي من يهود الولايات المتحدة الأمريكية أعضاء رسميون في الحركة ويرسلون لها الدعم المادي بصفة منتظمة بالإضافة إلى جمع التبرعات باسمها في الأوساط اليهودية بأمريكا، ومن بين الأعضاء في “كاخ” هناك ثلاثة من أثرى أثرياء اليهود الأمريكيين يعملون على دعمها من اجل الوصول إلى هدفها الأساسي، وهو محو الأقصى من الوجود والتخلص من الوجود العربي في القدس بالكامل، وفي إحصاء أجراه مؤخرا معهد “فان لير” للدراسات السياسية بالقدس اتضح أن 36% من شباب “إسرائيل” يدينون بمبادئ هذه الحركة.
* “أمناء جبل هيكل” وهي حركة تناضل علناً وتحت سمع وبصر الحكومة “الإسرائيلية” من اجل هدم المسجد الأقصى وبناء ما يسمى هيكل سليمان على أنقاضه، وتم الكشف سابقا عن خطط وضعتها هذه الحركة لنسف المسجد الأقصى، بل إن حراس الأقصى من الفلسطينيين ألقوا القبض على مجموعة من أعضاء الحركة في الفناء الخلفي للأقصى وهم يزرعون بعض القنابل، وعندما قامت قوات الشرطة “الإسرائيلية” باقتحام منازل هؤلاء المتطرفين وجدت ترسانة سلاح كاملة مكونة من معدات تفجير وأسلحة وذخائر متطورة للغاية، وتحصل هذه الجماعة على دعم حكومي “إسرائيلي” بالإضافة إلى التبرعات التي تصلها من جنود وضباط الجيش “الإسرائيلي” على وجه الخصوص.
متطرفو أمريكا
* “بيت المقدس السرية” ومعظم أعضائها من اليهود المتطرفين القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية وأبرزهم الحاخام “إسرائيل ارئيل”، وهدفها الأساسي هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل الثالث بدلا منه، ومن أجل ذلك تقوم بجمع تبرعات مالية ضخمة لتمويل هذا المشروع والإعداد له، بما في ذلك نقل نوعية من الحجار من ولاية أنديانا الأمريكية ومدينة بئر سبع جنوب فلسطين، ويصل عدد الأحجار المطلوبة إلى ستة ملايين حجر، وقد نجحت هذه المنظمة في جمع ما يزيد على المائة مليون دولار حتى اليوم من الأثرياء الأمريكيين.
* جماعة “ريفافاه” وهي الجماعة التي نادت في بداية شهر مايو/أيار الماضي بعقد مؤتمر توراتي يضم كل المنظمات اليهودية المعنية بهدم الأقصى وبناء الهيكل لتنسيق الجهود المبذولة في هذا الإطار، وهي الدعوة التي نالت قبولا واسع النطاق بين كل المنظمات اليهودية المعنية ببناء الهيكل الثالث، والمثير للدهشة أن المنظمات المتطرفة الساعية إلى هدم ونسف الأقصى ليست “إسرائيلية” فقط بل هناك أيضا مجموعة من المنظمات الأمريكية التي تطالب بنسف الأقصى وبناء الهيكل وتكرس جهودها من اجل تحقيق هذا الهدف ومن ابرز تلك المنظمات:
* “كيرن هارحبيت” وهي جماعة أمريكية تقوم حاليا بحملة لجمع تبرعات مادية قيمتها ربع مليار دولار لمصلحة بناء الهيكل، وقد نالت دعوتها قبولا كبيرا في أوساط اليهود الأمريكيين.
* “المخلصون للهيكل “وهي جماعة يهودية أمريكية أخذت على عاتقها عمل دورات تدريبية للشباب الأمريكي لتدريبهم على خطط نسف الأقصى أو المساعدة على نسفه، إذا تم توحيد جهود جميع المنظمات اليهودية المتطرفة.
* “مخلّص الهيكل” وهي جماعة لديها فروع في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، وقد وضعت بالاتفاق مع مكتب استشاري هندسي عالمي تصميما كاملا لما يعرف باسم “الهيكل الثالث”، وتجمع بشكل متواصل التبرعات المادية من اجل تنفيذ المشروع.
* “مؤسسة الهيكل” وهي مؤسسة أمريكية أعلنت في واشنطن عام 1996 أنها بدأت حملة لجمع الأموال من الأمريكيين والكنديين يهوداً وغير يهود لبناء الهيكل.
أسلوب جديد
على الجانب الآخر أطلق احد القيادات اليهودية المتطرفة ويدعى “ديفيد عبري” تصريحا نقلته عنه صحيفة عبرية جاء فيه “ان الجماعات اليهودية يجب أن تنتهج أسلوبا جديدا من اجل هدم الأقصى وبناء الهيكل، وأولى مراحل هذا الأسلوب هي الحصول على التأييد الدولي، وذلك بأن نوضح للعالم أن الإسلام لم يهتم أبدا بالأقصى أو القدس.
فالقدس في المرتبة الثالثة من حيث اهتمام المسلمين بها كمدينة مقدسة بعد مكة والمدينة المنورة، كما أن المسلمين تخلوا وبسهولة عن قبلتهم للأقصى وحولوها إلى الكعبة، وهو ما يعني أن الأقصى يشكل شيئا ثانويا بالنسبة لهم، ولكنه بالنسبة لنا نحن اليهود أمر في غاية الحيوية والأهمية، ولو استطعنا أن نصل بهذا الأسلوب إلى العالم لكنا حققنا أولى مراحل السيطرة على الأقصى تمهيدا لمحوه من الوجود، أما المرحلة الثانية فتتلخص في الاقتراب بمئات الآلاف من اليهود من الأقصى رويدا رويدا حتى نحاصره تماما، قبل أن نسيطر عليه ونكون قادرين على نسفه والشروع ببناء الهيكل الثالث، وفي نفس الوقت يجب أن تساعدنا الحكومة على تطوير مستوى الحفريات التي تتم أسفل الأقصى إلى أن يؤدي ذلك إلى تصدعه وسقوطه ويصبح الآن إرادة إلهية لا شأن لنا بها، ونستطيع السيطرة على الأرض وبناء قدس أقداسنا من دون مشكلات”.
وتؤكد القراءة المتأنية لما يحدث داخل “إسرائيل” ان الأقصى لم يشهد خطرا مثل الخطر الذي يحاصره الآن، وهو الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود للقضاء على الخطط الصهيونية الساعية للنيل من أولى القبلتين وثالث الحرمين.