houdeifa
07-24-2008, 07:17 PM
لنسيج العمراني للمدينة الإسلامية
تتميز المدينة الإسلامية القديمة بثلاثة عناصر أساسية أولها وجود المسجد الجامع في مركزها الحضري عند منتصف القصبة الرئيسية و تعتبر القصبة الرئيسية هي المحور الرئيسي للحركة و النشاط التجاري والإداري و تمثل العنصر الثاني في تكوين المدينة أما العنصر الثالث فيتمثل في المناطق السكنية التي تمتد على جانبي القصبة في صورة حارات تتفرع من القصبة وتكون مجموعات اجتماعية متجانسة من مهنة واحدة وإن تفاوتت مستويات الدخل في كل فئة.
وقد كان للتشريع الإسلامي أثره في تنظيم النسيج العمراني للمدينة القديمة فكان معبرا عن التجانس والتكامل بين المجتمع. حيث تظهر الأحياء السكنية حول محاور الحركة الرئيسية في القصبة كما تظهر التقسيمات الأقل حول محاور الحارة و فروعها ، وعلى مستوى الحارات يظهر التجانس الاجتماعي مع التفاوت الاقتصادي . وتنعكس هذه القيم على النسيج العمراني للمدينة حيث تتساوى المباني في الارتفاعات للحفاظ على حرمة الجوار وتتلاحم في كتلة بنائية واحدة " كالبنيان المرصوص "ولا يرتفع عنها غير مآذن المساجد وقد تتساوى ارتفاعات المساجد مع ارتفاعات المباني أو تزيد أو تقل وكثيرا ما تتلاحم المساجد بالمباني التي تحيطها سواء كانت مدارس أو مساكن أو غيرها. وتتجه المدينة إلى الامتداد الأفقي أكثر من الرأسي كلما أمكن ذلك فإعمار الأرض من القيم الإسلامية العظيمة كما أن الإسلام ينهى عن التطاول في البنيان و المبالغة والإسراف الأمر الذي ينعكس بالتبعية على مبادئ تقسيم الأراضي وشروط البناء وكذلك اقتصاديات البناء. فنجد أن عروض الشوارع و الطرقات كانت تحدد تبعا لحجم الحركة فيها فكانت الشوارع الرئيسية المؤدية للمسجد الجامع تتسع لتصل إلى سبعين ذراعا و غير ذلك من الطرقات تحددت عروضها بعشرين ذراعا أو بالعرض الذي يقبل مرور جملين و الأجزاء المغطاة فيها كانت تحدد بارتفاع الجمل بما يحمل ، أما الأزقة فكان يتراوح بين 3.25 و 3.5 متر وهذا يتناسب مع الحديث الشريف " إذا اختلفتم في الطريق اجعلوا عرضه سبعة أذرع " رواه مسلم عن أبي هريرة والمقياس هنا مرتبط بارتفاعات المباني على جانب الطريق بما يوفر الظل ويعمل على معالجة الظروف المناخية التي فرضت التفاف المباني حول أفنية داخلية و لتحقيق الخصوصية . ويمكن الأخذ بهذه المقاييس في طرق المشاة مع مراعاة فصل حركة المشاة عن حركة المرور الآلي وذلك بتوجيه خارج المنطقة مع إتاحة الفرصة لحركة المرور الخفيفة بالعبور و إن اختلطت بحركة المشاة وتبعا لذلك يمكن تغيير أسلوب رصف الشوارع و الطرقات بحيث تصبح ناعمة وسهلة في الشوارع المخصصة لحركة المرور السريعة بينما تكون خشنة وحجرية في الشوارع الأقل اتساعا و التي تتحمل حركة مرور أقل وتطل عليها المحلات التجارية وفي هذه الحالة يمكن مد شبكات البنية الأساسية في الطرق الرئيسية للمشاة حتى يسهل إدارتها وصيانتها على اعتبار أن الشوارع الرئيسية مخصصة لحركة المرور الآلي الأكثر سرعة و التي لا يمكن شغلها أو تعطيلها في حالة الصيانة للمرافق.
يمثل المسجد و المئذنة علامة بارزة في تشكيل صورة المدينة .
المركز الحضري للحي
يتكون المركز الحضري حول المسجد ويضم مجموعة المسجد والمركز الثقافي والمركز الصحي من ناحية ومجموعة المباني البلدية والخدماتية بحيث تلتف هاتان المجموعتان حول الساحة العامة للحي والتي تتوسط القصبة الرئيسية للحي ويمكن التخديم على المركز الحضري من الخارج بواسطة طريق ذي نهاية مقفلة وتضم مجموعة المباني البلدية والأمنية والخدماتية رئاسة الحي ومكاتب للبريد والبرق والهاتف ومكاتب لرئاسة الحي .
ويتكون المركز الثقافي من صالة متعددة الأغراض ومكتبة وإدارة وغرف جلوس وخدمات وحديقة بينما يتكون المركز الصحي من عيادات متخصصة في مختلف الفروع الطبية وقاعة للانتظار ومعامل للتحاليل والأشعة وخدمات ومركز لرعاية الأمومة والطفولة مع العدد المناسب من غرف للإقامة ووحدة إسعاف ويراعى الفصل في التصميم بين حركتي الرجال والنساء .
ويتحدد حجم الساحة في ضوء كثافة الحركة من ناحية وفي ضوء القطاع العرضي الذي يوضح فيه النسب المناسبة لارتفاعات المباني إلى عرض أو طول الساحة وقد تتكرر صورة المركز الحضري للحي على مقياس أقل بالنسبة للحارة
وهكذا يتحدد المسجد كمركز معماري متميز بمئذنته في التكوين الحضري ويجمع معه الأنشطة الثقافية والصحية في مجموعة متكاملة لا ينفصل فيها المسجد كوحدة معمارية واحدة .
قصبة الحي
تماثل القصبة مركز الحي في النظرية الغربية فالمدينة الإسلامية لم تتكون حول الأجورا كما في المدينة اليونانية أو الفرم كما في المدينة الرومانية
بل تتكون المدينة الإسلامية على جانبي القصبة الرئيسية وتضم القصبة على جانبيها الخدمات التجارية في الأدوار السفلية تعلوها الخدمات المكتبية أو المهنية مع وحدات سكنية في الأدوار العليا
ويتوسط القصبة المركز الحضاري للحي والذي يتميز بالكيان المعماري للمسجد والخدمات التجارية والتي تقدر بنصف إجمالي الخدمات التجارية في الحي بينما النصف الآخر موزع على محاور الوحدات المكونة للحي ويقدر عدد المحال التجارية على أساس 14 محلا لكل ألف نسمة
وتضم القصبة مع مباني المركز الحضري وإلى جانب النشاط التجاري نوعيات أخرى من النشاط المهني والتعليمي والديني الذي يتم في بعض المساجد الصغيرة التي هي اقرب إلى مسجد الحارة المطل على قصبة الحي وتتركز حركة المشاة بالقصبة وتتداخل مع حركة النقل الخفيف
ويتراوح عرض القصبة بين 6 إلى 10 م أو أكثر عند بعض الاتساعات على المسار ويخدم قصبة الحي من الخارج طريقان للمرور الآلي بطول القصبة وموازيان لها ويتفرع من الطريقين طرق فرعية لخدمة المواقع المختلفة على طول القصبة وداخل الحي
المحور الرئيسي للخدمات التعليمية
يلتقي مع قصبة الحي عند المركز الحضري المحور الرئيسي للخدمات التعليمية الذي يضم المدارس الثانوية للبنين من جهة ومدارس للبنات من جهة أخرى تأكيدا للفصل بين النظامين
مع ارتباط الخدمات التعليمية في نفس الوقت بالمسجد والذي يعتبر المكون الرئيسي للمركز الحضري إذ تقوم المدرسة بدورها في التنمية الحضرية للمجتمع الإسلامي وترتبط ارتباطا وثيقا بالمسجد في تخطيط المدن القديمة
ويكون الهدف في هذه المدارس هو التعليم العام والتعليم الحرفي أو الصناعي ويضم محور الخدمات التعليمية أيضا مدارس حضانة وأيضا الملاعب الرياضية وأحواض السباحة التي تخدم المدرسة الثانوية والحي ويربط مجموعة المدارس على طول محور الخدمات الرئيسي للخدمات التعليمية طريق للمشاه يصل إلى الساحة الرئيسية على قصبة الحي ويقع المحور الرئيسي للخدمات التعليمية بين طريقين للخدمة الخارجية وذلك حفاظا على سلامة الطلاب في حركتهم اليومية من السكن إلى المدرسة على طول الحركة الرئيسية للمشاه
المدرسة الثانوية
وتخدم المدرسة الثانوية فئات السن من (15 إلى أقل من 18سنة) وهي تمثل للجنسين حوالي 4%من إجمالي عدد السكان
وتتأثر هذه النسبة بعدة عوامل هي :ارتفاع معدل الزواج المبكر للإناث وارتفاع معدل العاملين في سن مبكر للذكور واختلاف العادات الاجتماعية السائدة واختلاف المستوى الحضاري والثقافي للسكان
وعلى هذا الأساس يمكن افتراض أن نسبة من سيذهبون إلى مرحلة التعليم الثانوي ستتراوح ما بين 1 إلى 2 %من الذكور ومثلهم من الإناث مع مراعاة أن معدل الذكور سيكون أعلى من معدل الإناث ويراعى أنه سيتم الفصل بين المدرسة الثانوية للذكور والمدرسة الثانوية للإناث وتتفاوت مساحة المدرسة الثانوية تبعا لموقعها بالنسبة للمدينة والظروف الخاصة بالحي والموقع ونوع وحجم المدرسة
المحور الثانوي للخدمات التعليمية
يلتقي المحور الفرعي مع قصبة الحي في مراكز ثانوية تتجمع حول ساحات أصغر في المساحة من الساحة الرئيسية ويقع المحور الثانوي للخدمات التعليمية بين وحدتي جوار ويخدم نصف سكان الحي أي أن الحي يكون به محوران ثانويان للخدمات التعليمية ويضم المحور الثانوي المدرسة الإعدادية للبنين وأخرى للبنات للفصل بين الجنسين كما قد يضم المحور الثانوي للخدمات التعليمية في حالة وحدات الجوار منخفضة الكثافة المدارس الابتدائية للبنين والبنات الخاصة بوحدات الجوار والواقعة على نفس المحور
ويربط المدارس على طول المحور الثانوي للخدمات التعليمية طريق للمشاه يصل إلى الساحة الثانوية بالقصبة وذلك حفاظا على سلامة التلاميذ في حركتهم اليومية من المسكن إلى المدرسة على طول الحركة الرئيسية للمشاه
تخدم المدرسة الإعدادية فئة السن من (12 إلى أقل من 15 سنة)وهي تمثل للجنسين حوالي 8% من إجمالي عدد السكان وبفرض تساوي نسبة الذكور ونسبة الإناث فإن هذه النسبة تمثل 4% من إجمالي عدد السكان لكل من الذكور والإناث
وتتأثر هذه النسبة بنفس العوامل التي تؤثر في نسبة التعليم الثانوي
وبذلك يمكن افتراض أن نسبة الذين سيذهبون إلى مرحلة التعليم الإعدادي ستتراوح ما بين ى3 إلى 4 لكل من الذكور والإناث مع مراعاة معدل الإناث سيكون اقل من معدل الذكور
ويراعى أنه سيتم الفصل بين كل من الذكور والإناث في مرحلة التعليم الإعدادي وتتفاوت مساحة المدرسة الإعدادية تبعا لموقعها في المدينة والظروف الخاصة للحي والموقع ونوع وحجم المدرسة
تأثير المسجد على اشتراطات البناء وإدارة المدينة
امتدادا لدور المحتسب في إدارة المدينة الإسلامية فإن الإدارة المعاصرة يمكن أن تتبع نفس المنهج وذلك تأكيدا للاستمرارية الحضارية والالتزام بالقاعدة الشرعية (لاضرر ولا ضرار) سواء في تحديد ارتفاعات البناء أو في حقوق الجوار
الأمر الذي يتطلب رعاية كاملة للعلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع الإسلامي وقي ضوء هذه المبادئ العامة يمكن وضع أسس وقواعد اشتراطات البناء وإدارة المستويات المختلفة لمكونات المدينة بدءا من وحدة الجوار إلى الحي
ومن هذه القواعد والأسس ما يلي :
1-أن يكون المسجد واتجاه القبلة هو الأساس في التخطيط الحضري والتصميم المعماري بالإضافة لعوامل البيئة المحلية
2- تحقيق الخصوصية وهذا يعني المحافظة على حرمة الدار وأهله وأن تكون هناك معالجة خاصة للنوافذ والشرفات والمداخل حتى لا ينكشف ما في داخل الدار مع أفضلية أن تكون معظم الفتحات على فناء داخلي وأن تكون الفتحات الخارجية قليلة ومرتفعة في الدور الأرضي وتحقق الخصوصية
3- أن تكون حوائط الغرف موازية أو متعامدة مع اتجاه القبلة حتى يمكن الصلاة بشكل مريح داخل الغرفة
4- الفصل بين المراحيض وأحواض الوضوء تنفيذا للسنة في عدم الكلام عند قضاء الحاجة وفي الذكر والدعاء عند الوضوء
5- عدم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية وهذا يستدعي تصميم مصاعد خاصة لتلافي إمكانية الخلوة فيها كذلك الفصل بين الأماكن الخاصة بالرجال عن الأماكن الخاصة بالنساء بما يحقق الخصوصية التامة داخل المباني الخاصة والعامة
المجموعات السكنية في المدينة الإسلامية:
تكونت المجموعات السكنية في المدينة الإسلامية القديمة كتجمعات من ذوي القربى الذين يمتهنون مهنة معينة كتعبير عن الترابط الاجتماعي، وتندرج هذه المجموعات من مستوى الحارة و التي تضم مابين 400و600 نسمة يقطنون مجموعة من المساكن التي تفتح على طريق مغلق للنهاية ملكيته مشاركة بين السكان. وتفتح الحارة على طريق نافذ يمثل القصبة التي تتفرع عنها مجموعة من الحارات تكون في مجموعها الحي السكني. وقد تصب قصبات الأحياء المختلفة في النهاية في القصبة الرئيسية للمدينة حيث مقر الحكم المكون من الجامع الكبير ومقر الحكم، وقصر السكن على ساحل تتفرع منها أسواق المدينة. وكان لكل حارة عريفها الذي يعنى بها نيابة عن سكانها ويختار من بينهم.
ويمكن الاستناد على القاعدة الإسلامية التي تحدد حجم وحدة الجوار وهو الحجم الذي ظهر فيه عدد سكان الحارة كوحدة جوار في المدينة القديمة والرجوع في ذلك للحديث الشريف "ألا أن أربعين دار جار ولا يدخل الجنة من لا يخاف جاره بوائق
تتميز المدينة الإسلامية القديمة بثلاثة عناصر أساسية أولها وجود المسجد الجامع في مركزها الحضري عند منتصف القصبة الرئيسية و تعتبر القصبة الرئيسية هي المحور الرئيسي للحركة و النشاط التجاري والإداري و تمثل العنصر الثاني في تكوين المدينة أما العنصر الثالث فيتمثل في المناطق السكنية التي تمتد على جانبي القصبة في صورة حارات تتفرع من القصبة وتكون مجموعات اجتماعية متجانسة من مهنة واحدة وإن تفاوتت مستويات الدخل في كل فئة.
وقد كان للتشريع الإسلامي أثره في تنظيم النسيج العمراني للمدينة القديمة فكان معبرا عن التجانس والتكامل بين المجتمع. حيث تظهر الأحياء السكنية حول محاور الحركة الرئيسية في القصبة كما تظهر التقسيمات الأقل حول محاور الحارة و فروعها ، وعلى مستوى الحارات يظهر التجانس الاجتماعي مع التفاوت الاقتصادي . وتنعكس هذه القيم على النسيج العمراني للمدينة حيث تتساوى المباني في الارتفاعات للحفاظ على حرمة الجوار وتتلاحم في كتلة بنائية واحدة " كالبنيان المرصوص "ولا يرتفع عنها غير مآذن المساجد وقد تتساوى ارتفاعات المساجد مع ارتفاعات المباني أو تزيد أو تقل وكثيرا ما تتلاحم المساجد بالمباني التي تحيطها سواء كانت مدارس أو مساكن أو غيرها. وتتجه المدينة إلى الامتداد الأفقي أكثر من الرأسي كلما أمكن ذلك فإعمار الأرض من القيم الإسلامية العظيمة كما أن الإسلام ينهى عن التطاول في البنيان و المبالغة والإسراف الأمر الذي ينعكس بالتبعية على مبادئ تقسيم الأراضي وشروط البناء وكذلك اقتصاديات البناء. فنجد أن عروض الشوارع و الطرقات كانت تحدد تبعا لحجم الحركة فيها فكانت الشوارع الرئيسية المؤدية للمسجد الجامع تتسع لتصل إلى سبعين ذراعا و غير ذلك من الطرقات تحددت عروضها بعشرين ذراعا أو بالعرض الذي يقبل مرور جملين و الأجزاء المغطاة فيها كانت تحدد بارتفاع الجمل بما يحمل ، أما الأزقة فكان يتراوح بين 3.25 و 3.5 متر وهذا يتناسب مع الحديث الشريف " إذا اختلفتم في الطريق اجعلوا عرضه سبعة أذرع " رواه مسلم عن أبي هريرة والمقياس هنا مرتبط بارتفاعات المباني على جانب الطريق بما يوفر الظل ويعمل على معالجة الظروف المناخية التي فرضت التفاف المباني حول أفنية داخلية و لتحقيق الخصوصية . ويمكن الأخذ بهذه المقاييس في طرق المشاة مع مراعاة فصل حركة المشاة عن حركة المرور الآلي وذلك بتوجيه خارج المنطقة مع إتاحة الفرصة لحركة المرور الخفيفة بالعبور و إن اختلطت بحركة المشاة وتبعا لذلك يمكن تغيير أسلوب رصف الشوارع و الطرقات بحيث تصبح ناعمة وسهلة في الشوارع المخصصة لحركة المرور السريعة بينما تكون خشنة وحجرية في الشوارع الأقل اتساعا و التي تتحمل حركة مرور أقل وتطل عليها المحلات التجارية وفي هذه الحالة يمكن مد شبكات البنية الأساسية في الطرق الرئيسية للمشاة حتى يسهل إدارتها وصيانتها على اعتبار أن الشوارع الرئيسية مخصصة لحركة المرور الآلي الأكثر سرعة و التي لا يمكن شغلها أو تعطيلها في حالة الصيانة للمرافق.
يمثل المسجد و المئذنة علامة بارزة في تشكيل صورة المدينة .
المركز الحضري للحي
يتكون المركز الحضري حول المسجد ويضم مجموعة المسجد والمركز الثقافي والمركز الصحي من ناحية ومجموعة المباني البلدية والخدماتية بحيث تلتف هاتان المجموعتان حول الساحة العامة للحي والتي تتوسط القصبة الرئيسية للحي ويمكن التخديم على المركز الحضري من الخارج بواسطة طريق ذي نهاية مقفلة وتضم مجموعة المباني البلدية والأمنية والخدماتية رئاسة الحي ومكاتب للبريد والبرق والهاتف ومكاتب لرئاسة الحي .
ويتكون المركز الثقافي من صالة متعددة الأغراض ومكتبة وإدارة وغرف جلوس وخدمات وحديقة بينما يتكون المركز الصحي من عيادات متخصصة في مختلف الفروع الطبية وقاعة للانتظار ومعامل للتحاليل والأشعة وخدمات ومركز لرعاية الأمومة والطفولة مع العدد المناسب من غرف للإقامة ووحدة إسعاف ويراعى الفصل في التصميم بين حركتي الرجال والنساء .
ويتحدد حجم الساحة في ضوء كثافة الحركة من ناحية وفي ضوء القطاع العرضي الذي يوضح فيه النسب المناسبة لارتفاعات المباني إلى عرض أو طول الساحة وقد تتكرر صورة المركز الحضري للحي على مقياس أقل بالنسبة للحارة
وهكذا يتحدد المسجد كمركز معماري متميز بمئذنته في التكوين الحضري ويجمع معه الأنشطة الثقافية والصحية في مجموعة متكاملة لا ينفصل فيها المسجد كوحدة معمارية واحدة .
قصبة الحي
تماثل القصبة مركز الحي في النظرية الغربية فالمدينة الإسلامية لم تتكون حول الأجورا كما في المدينة اليونانية أو الفرم كما في المدينة الرومانية
بل تتكون المدينة الإسلامية على جانبي القصبة الرئيسية وتضم القصبة على جانبيها الخدمات التجارية في الأدوار السفلية تعلوها الخدمات المكتبية أو المهنية مع وحدات سكنية في الأدوار العليا
ويتوسط القصبة المركز الحضاري للحي والذي يتميز بالكيان المعماري للمسجد والخدمات التجارية والتي تقدر بنصف إجمالي الخدمات التجارية في الحي بينما النصف الآخر موزع على محاور الوحدات المكونة للحي ويقدر عدد المحال التجارية على أساس 14 محلا لكل ألف نسمة
وتضم القصبة مع مباني المركز الحضري وإلى جانب النشاط التجاري نوعيات أخرى من النشاط المهني والتعليمي والديني الذي يتم في بعض المساجد الصغيرة التي هي اقرب إلى مسجد الحارة المطل على قصبة الحي وتتركز حركة المشاة بالقصبة وتتداخل مع حركة النقل الخفيف
ويتراوح عرض القصبة بين 6 إلى 10 م أو أكثر عند بعض الاتساعات على المسار ويخدم قصبة الحي من الخارج طريقان للمرور الآلي بطول القصبة وموازيان لها ويتفرع من الطريقين طرق فرعية لخدمة المواقع المختلفة على طول القصبة وداخل الحي
المحور الرئيسي للخدمات التعليمية
يلتقي مع قصبة الحي عند المركز الحضري المحور الرئيسي للخدمات التعليمية الذي يضم المدارس الثانوية للبنين من جهة ومدارس للبنات من جهة أخرى تأكيدا للفصل بين النظامين
مع ارتباط الخدمات التعليمية في نفس الوقت بالمسجد والذي يعتبر المكون الرئيسي للمركز الحضري إذ تقوم المدرسة بدورها في التنمية الحضرية للمجتمع الإسلامي وترتبط ارتباطا وثيقا بالمسجد في تخطيط المدن القديمة
ويكون الهدف في هذه المدارس هو التعليم العام والتعليم الحرفي أو الصناعي ويضم محور الخدمات التعليمية أيضا مدارس حضانة وأيضا الملاعب الرياضية وأحواض السباحة التي تخدم المدرسة الثانوية والحي ويربط مجموعة المدارس على طول محور الخدمات الرئيسي للخدمات التعليمية طريق للمشاه يصل إلى الساحة الرئيسية على قصبة الحي ويقع المحور الرئيسي للخدمات التعليمية بين طريقين للخدمة الخارجية وذلك حفاظا على سلامة الطلاب في حركتهم اليومية من السكن إلى المدرسة على طول الحركة الرئيسية للمشاه
المدرسة الثانوية
وتخدم المدرسة الثانوية فئات السن من (15 إلى أقل من 18سنة) وهي تمثل للجنسين حوالي 4%من إجمالي عدد السكان
وتتأثر هذه النسبة بعدة عوامل هي :ارتفاع معدل الزواج المبكر للإناث وارتفاع معدل العاملين في سن مبكر للذكور واختلاف العادات الاجتماعية السائدة واختلاف المستوى الحضاري والثقافي للسكان
وعلى هذا الأساس يمكن افتراض أن نسبة من سيذهبون إلى مرحلة التعليم الثانوي ستتراوح ما بين 1 إلى 2 %من الذكور ومثلهم من الإناث مع مراعاة أن معدل الذكور سيكون أعلى من معدل الإناث ويراعى أنه سيتم الفصل بين المدرسة الثانوية للذكور والمدرسة الثانوية للإناث وتتفاوت مساحة المدرسة الثانوية تبعا لموقعها بالنسبة للمدينة والظروف الخاصة بالحي والموقع ونوع وحجم المدرسة
المحور الثانوي للخدمات التعليمية
يلتقي المحور الفرعي مع قصبة الحي في مراكز ثانوية تتجمع حول ساحات أصغر في المساحة من الساحة الرئيسية ويقع المحور الثانوي للخدمات التعليمية بين وحدتي جوار ويخدم نصف سكان الحي أي أن الحي يكون به محوران ثانويان للخدمات التعليمية ويضم المحور الثانوي المدرسة الإعدادية للبنين وأخرى للبنات للفصل بين الجنسين كما قد يضم المحور الثانوي للخدمات التعليمية في حالة وحدات الجوار منخفضة الكثافة المدارس الابتدائية للبنين والبنات الخاصة بوحدات الجوار والواقعة على نفس المحور
ويربط المدارس على طول المحور الثانوي للخدمات التعليمية طريق للمشاه يصل إلى الساحة الثانوية بالقصبة وذلك حفاظا على سلامة التلاميذ في حركتهم اليومية من المسكن إلى المدرسة على طول الحركة الرئيسية للمشاه
تخدم المدرسة الإعدادية فئة السن من (12 إلى أقل من 15 سنة)وهي تمثل للجنسين حوالي 8% من إجمالي عدد السكان وبفرض تساوي نسبة الذكور ونسبة الإناث فإن هذه النسبة تمثل 4% من إجمالي عدد السكان لكل من الذكور والإناث
وتتأثر هذه النسبة بنفس العوامل التي تؤثر في نسبة التعليم الثانوي
وبذلك يمكن افتراض أن نسبة الذين سيذهبون إلى مرحلة التعليم الإعدادي ستتراوح ما بين ى3 إلى 4 لكل من الذكور والإناث مع مراعاة معدل الإناث سيكون اقل من معدل الذكور
ويراعى أنه سيتم الفصل بين كل من الذكور والإناث في مرحلة التعليم الإعدادي وتتفاوت مساحة المدرسة الإعدادية تبعا لموقعها في المدينة والظروف الخاصة للحي والموقع ونوع وحجم المدرسة
تأثير المسجد على اشتراطات البناء وإدارة المدينة
امتدادا لدور المحتسب في إدارة المدينة الإسلامية فإن الإدارة المعاصرة يمكن أن تتبع نفس المنهج وذلك تأكيدا للاستمرارية الحضارية والالتزام بالقاعدة الشرعية (لاضرر ولا ضرار) سواء في تحديد ارتفاعات البناء أو في حقوق الجوار
الأمر الذي يتطلب رعاية كاملة للعلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع الإسلامي وقي ضوء هذه المبادئ العامة يمكن وضع أسس وقواعد اشتراطات البناء وإدارة المستويات المختلفة لمكونات المدينة بدءا من وحدة الجوار إلى الحي
ومن هذه القواعد والأسس ما يلي :
1-أن يكون المسجد واتجاه القبلة هو الأساس في التخطيط الحضري والتصميم المعماري بالإضافة لعوامل البيئة المحلية
2- تحقيق الخصوصية وهذا يعني المحافظة على حرمة الدار وأهله وأن تكون هناك معالجة خاصة للنوافذ والشرفات والمداخل حتى لا ينكشف ما في داخل الدار مع أفضلية أن تكون معظم الفتحات على فناء داخلي وأن تكون الفتحات الخارجية قليلة ومرتفعة في الدور الأرضي وتحقق الخصوصية
3- أن تكون حوائط الغرف موازية أو متعامدة مع اتجاه القبلة حتى يمكن الصلاة بشكل مريح داخل الغرفة
4- الفصل بين المراحيض وأحواض الوضوء تنفيذا للسنة في عدم الكلام عند قضاء الحاجة وفي الذكر والدعاء عند الوضوء
5- عدم الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية وهذا يستدعي تصميم مصاعد خاصة لتلافي إمكانية الخلوة فيها كذلك الفصل بين الأماكن الخاصة بالرجال عن الأماكن الخاصة بالنساء بما يحقق الخصوصية التامة داخل المباني الخاصة والعامة
المجموعات السكنية في المدينة الإسلامية:
تكونت المجموعات السكنية في المدينة الإسلامية القديمة كتجمعات من ذوي القربى الذين يمتهنون مهنة معينة كتعبير عن الترابط الاجتماعي، وتندرج هذه المجموعات من مستوى الحارة و التي تضم مابين 400و600 نسمة يقطنون مجموعة من المساكن التي تفتح على طريق مغلق للنهاية ملكيته مشاركة بين السكان. وتفتح الحارة على طريق نافذ يمثل القصبة التي تتفرع عنها مجموعة من الحارات تكون في مجموعها الحي السكني. وقد تصب قصبات الأحياء المختلفة في النهاية في القصبة الرئيسية للمدينة حيث مقر الحكم المكون من الجامع الكبير ومقر الحكم، وقصر السكن على ساحل تتفرع منها أسواق المدينة. وكان لكل حارة عريفها الذي يعنى بها نيابة عن سكانها ويختار من بينهم.
ويمكن الاستناد على القاعدة الإسلامية التي تحدد حجم وحدة الجوار وهو الحجم الذي ظهر فيه عدد سكان الحارة كوحدة جوار في المدينة القديمة والرجوع في ذلك للحديث الشريف "ألا أن أربعين دار جار ولا يدخل الجنة من لا يخاف جاره بوائق