مشاهدة النسخة كاملة : إعادة بناء التخطيط الحضري في وسط خلفية المدينة الخليجية


Urban planning
07-17-2008, 08:20 PM
/علي عثمان الناجم عضو الجمعية السعودية لعلوم العمران [ في عام 1997م وفي كلية الهندسة بجامعة الأزهر طرحت في المؤتمر الخامس الدولي العلمي ، المبادئ السبعة الفعالة لترشيد الطاقة الكهربائية (علي الناجم " كفاءة البيئة العمرانية في معالجة أزمة استهلاك الطاقة الكهربائية المعاصرة "القاهرة ، 1997م ) وكان مبدأ تحسين التخطيط الحضري سادس المبادئ .حيث اعتبرت "الدراسات الخاصة بتخطيط المدن ضرورية لمساعدة الأنظمة المعمارية في الوصول الى الحلول المناخية المناسبة" وقد ناقشت في عدد سابق دور التخطيط في صناعة طابع بيئي رفيع الأداء في المدينة الخليجية من خلال الظل والذي هي في أمس الحاجة لتوظيفه (علي الناجم "وفرة الظل ،الأساس التخطيطي البيئي المفقود في المدينة الخليجية ،صوت البيئة ،العدد 51). فالتخطيط الحضري علم وتخصص غاية في الأهمية للمدينة . بل إن التصميم المتميز للمباني لايكتمل إلا مع تخطيط جيد يحتويه. لكن هدف هذه الرؤى إعطاء بعد آخر للتعامل والأنظمة القائمة والنظريات المطبقة، من أجل إعادة التوازن البيئي للمدينة الخليجية بصورة عصرية ومنطق علمي وإيمان بالخلفية الثقافية الخليجية. ولهذا نقترح في هذه المقالة بعض الملاحظات عبارة عن تقييم وتقويم نقدي متواضع لمبادئ ونظريات التخطيط الحضري ، يسترشد بإيجابياتها متخذي القرار والتي لعلها ترقى بالمدينة الخليجية وسنتناول أحد المفاهيم في التخطيط الحضري لمحدودية المقال . التخطيط الحضري مثلاً مبني على محددات معينة اقتصادية وفنية . حينما كنت مسئولاً عن تنسيق مشاريع الطاقة ذات الضغط العالي –69 كيلو فولت- أشار مقاول التنفيذ أن تمديده للكابلات صعب ولابد من تغيير المسار. لأن المسار لابد ان يكون قليل الإنحناءات ومستقيماً ، والأحياء التي يمر فيها عكس ذلك –أحياء قديمة-.هذه المواصفات وغيرها و التي حددت شكل البنية الأساسية Infrastructure جعلتنا رهن نتاج الغير وفرضت علينا مخططات غريبة عنا للغير. ولهذا أصبحنا لانعرف هل نحن نعيش في مدن تخصنا أم تخص غيرنا .. فلم نعد نملك التغيير الذي نريده إلا حسب ماجاءت به المواصفات الوافدة . وأهم ماتتميز به المخططات الحديثة الشروط الإقتصادية والمواصفات القياسية Engineering & Economic Consideration. أين قيم المجتمع ؟ أين محدداته البيئية المحلية ؟ . والنتيجة مخططات متوجهة للخارج Extroverted ، وكاشفة للداخل لمن هو في الخارج. ومخططات باحثة عن الشمس ووهجها .و مهيأة لتلوث الهواء ومشاكله. لكن هل يمكننا التدخل في مثل هذه المخططات؟؟ المخطط القديم ليس شرعاً . إلا أنه في نفس الوقت ثري بالخبرات والتجارب والأداء والحقائق يمكن أن نستفيد منها .ولهذا نحن نستطيع إعادة مخططات طرق السد التقليدية Col de sac ونفصل طرق المشاة عن طرق السيارات ونثريها بالتشجير فنقلل من التلوث والتدفق الحراري ونحد من التخلخل في القيم الإجتماعية . فما المانع ؟ وبالتالي ننتقل الى بيئات أقرب لنشاطاتنا وقيمنا ومتطلباتنا الفسيولوجية. وبالمثل يمكن و بنفس الطريقة مناقشة استعمالات الأراضي Zoning وطرح البدائل المحلية . وكذلك ما أورثه مفهوم استعمالات الأراضي ، من الناحية الجمالية ، من مستوى قاصر بالنظر الى طابع المدينة من خلال المحورين السيني والصادي فقط. وغير ذلك من المفاهيم والنظريات الحضرية. وقد ناقش المؤلف مثل هذه النقد يات في دراسته بعنوان( والبحث لم ينشر بعد ). : " Architectural Criticism to Urban Planning " Al- Najim,Ali" أي أننا في حاجة لإعادة بناء أسس التخطيط الحضري التي تنسجم مع ثوابتنا ومتغيراتنا وحاجتنا الفسيولوجية . وليس هذا مستحيل وخاصة في انتشار الكليات المتخصصة والعقول المحلية النيرة حفظها الله. يرى Amos Rapaport أننا في حاجة الى تحليل العوامل الثقافية الاجتماعية Socio-Cultural Aspect لبناء التخطيط الحضري لمدننا وتحليل خلفياتنا التراثية ومدى ملاءمتها لواقعنا المعاصر ومحاولة التوفيق ( "Culture ,Site, Layout". A.Rapaport ) 11- رؤى بيئية لمستقبل العمارة الخليجية التبريد الطبيعي لقد أكد ت على أهمية التهوية والتبريد الطبيعي للبيئة العمرانية المعاصرة ولبرامجها المعمارية في دراستي "علي الناجم ، أهمية فناء المسجد في ترشيد الطاقة الكهربائية في المساجد ، ندوة عمارة المساجد -الرياض -فبراير /1999م " و"علي الناجم ، أهمية فناء المسجد في البيئة العمرانية الحديثة ، المؤتمر الهندسي السعودي الخامس -مكة المكرمة -مارس /1999م" وذلك من خلال تحليل أحد عناصر البيئة العمرانية التقليدية المعروفة والرئيسية وهو فناء المسجد أحد عناصر المسجد التقليدي الرئيسية.حيث كانت النتائج تؤكد على إمكانية استخدام فناء المسجد لأداء الصلاة - ومع المراواح في بعض الأحيان –في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية ، في فصل الصيف الصيف فقط الى ما يزيد على ثلث الفصل (39%). المسجد أحد مكونات البيئة العمرانية المهمة والتي تستخدم باستمرار. وقد جمع المؤلف معلومات السنة كاملة .وأكدت النتائج الأولية - في أبحاث تحت الدراسة يقوم بها المؤلف حتى تاريخه - أن إمكانية الإستفادة من التبريد الطبيعي بالطريقتين-الفناء والمراوح فقط – يمكن أن تغطي جميع السنة. ولكنها تنخفض كثيراً الى حوالي فقط 10% في فصل الشتاء في شهري يناير وديسمبر حينما تنخفض درجات الحرارة كثيراً الى ما دون عشر درجات مئوية .وكذلك تنخفض بالمثل في فصل الصيف في شهري يوليو وأغسطس حينما ترتفع درجات الحرارة الى أكثر من 45 م وترتفع نسبة الرطوبة الى حوالي 100% أحياناً.وأما باقي الأشهر الثمانية فترتفع نسبة الإستفادة من التبريد الطبيعي الى أكثر من 30%. هذه الحقائق التي تتعلق بمكان في استخدام مستمر تصل فيه نسبة الإستفادة من التبريد الطبيعي الى 30% من الشهر . اليس هذا يرشدنا الى إعادة النظر في كثير من أماكننا ومبانين ودراسة توظيف التبريد الطبيعي فيها؟. وخاصة مع تنامي مشاكل التلوث في داخل المباني(راجع :علي الناجم،" تلوث الهواء داخل المباني – الخطر المجهول ،"صوت البيئة العدد ) فضلاً عن ارتفاع حرارتها الداخلية . وهذا زيادة ايضاً على مشاكل الطاقة حيث يستهلك التكيف 60% من الطاقة الكهربائية (جريدة الجزيرة العدد10564) . إن العلم طريق تقدم الأمم وليس تراجعها وتخلفها . الأمس كانت مكونات البيئة العمرانية توظف التهوية والتبريد الطبيعي بشكل كبير وفعال ، واليوم تقصر عن ذلك؟ ملاقف الهواء أو أبراج التبريد الطبيعي والجدران ذات السعة الحرارية العالية والفتحات والأروقة و التختبوش لعبت دورها بكفاءة عالية. حتى أثبتت التجارب المعاصرة ذلك بحقائق ناصعة كالشمس. مثل تجارب د/ خالد المقرن على أبراج التبريد . فمن المنطق والأولى أن نكون اليوم أقدر من الأمس بالإمكانات والتقنية وتراكم الخبرات والتجارب. بمعنى أننا اليوم : لدينا ذخيرة الأمس + عطاء العصر والنتيجة المتوقعة أن نكون اليوم أفضل وبكثير من الماضي. إن بيئتنا المعاصرة حبلى بالأبنية المحكمة السد وخاصة المطوقة بالقشرة الزجاجية في الأبراج العالية والمساكن التي أدمنت التكييف الميكانيكي في جميع الأوقات وكثير من المباني المكتبية المختلفة الأخرى. حتى عانينا منها الأمراض المختلفة زيادة على الضيق والتعب وعدم الإرتياح. فأولى لبيئتنا الخليجية المعاصرة أن تتوافق و التوجهات الحثيثة اليوم نحو البيئة المستدامة والتي لا شك أنها تنحو الى تطوير بيئات تقوم بنفسها . والتبريد الطبيعي والتهوية الطبيعية-Passive Cooling - أهم مقومات مثل هذه البيئات الحديثة التي تقوم على مثل هذه الأفاق الواسعة والفكر الرحب New paradigm . فهل تشهد العقود القادمة انجازات من هذا القبيل؟؟؟ م/علي عثمان الناجم عضو الجمعية السعودية لعلوم العمران
__________________
منقول من منتدى شبكة العمارة للجميع