زها حديد - اشهر المعماريين العرب
 
عينان سوداوان يملأهما ذكاء خارق لواحدة من أكبر فنانات عصرنا الراهن .. هكذا وصفتها إحدى الصحف الإيطالية .. إنها المعمارية العراقية "زها حديد" ، التي تعتبر الأنثى الأولى في التاريخ الحديث التي قفز اسمها إلى مصاف عظماء العمارة العالمية ، حيث فازت زها بجائزة "بريتزيكر" المرموقة في مجال التصميم المعماري لهذا العام ، والتي تعادل جائزة نوبل في الهندسة المعمارية، وهذه هي المرة الأولى التي تفوز فيها امرأة بهذه الجاهزة التي يرجع تاريخها لنحو 25 عاماً، كما أنها أصغر من فاز بها سناً .

زها حديد .. نشأت في منزل سياسي

زها حديد .. مهندسة معمارية عراقية الأصل ، مولودة في بغداد عام 1950، وهي كريمة السياسي الليبرالي والاقتصادي العراقي المعروف محمد حديد (الموصل 1906 ـ لندن 1998)، الذي اشتهر بتسيير اقتصاد العراق إبان بداية الحقبة الجمهورية (1958 ـ 1963) .

أنهت زها دراستها الثانوية في بغداد ، وأكملت دراستها الأولية في الجامعة الأميركية في بيروت 1971 ، ثم التحقت بالدراسة في بريطانيا تحت إشراف "الكولهاس" ، وتدربت في مدرسة التجمع المعماري في لندن Architectural Association ، ثم عملت في بريطانيا بعد تخرجها عام 1977 مع "مكتب عمارة الميتروبوليتان" مع المهندس المعروف "ريم كولهاس" والمهندس المعماري "ايليا زينيليس" ، وذلك بالتوازي مع عملها كمعيدة في كلية العمارة والتي خلالها التقت تيار "التفكيكية"* المعماري الذي اشتهرت به بعد ذلك ، إلى أن بدأت العمل بمكتبها الخاص ابتداء من العام 1987 .

وحصلت زها على شهادات تقديرية من أساطين العمارة مثل الياباني "كانزو تانك" ، وانتظمت كأستاذة زائرة أو أستاذة كرسي في عدة جامعات في أوروبا وأميركا منها "هارفارد" و "شيكاغو" و "هامبورج" و "اوهايو" و "كولومبيا" و "نيويورك" و "ييل" .

وتنتمي زها حديد إلى المدرسة "التفكيكية" المعمارية ، وهي مدرسة فكرية معمارية حديثة تقوم على أسس المدرسة "التفكيكية" الأدبية التي أسسها الفيلسوف الفرنسي "جاك ديريدا" في السبعينات .

وتضم هذه المدرسة عددا كبيرا من المعماريين الحداثيين الرافضين لأسس العمارة التقليدية في عمارة السبعينات ، وأشهرهم : "بيتر آيزنمان" و "فرانك جيري" و "دانييل لايبسكيند" و "برنادر تشومي" و "توم ماني" . وتشترك أعمال هذه المجموعة بعدة صفات أهمها إنها تستخدم أشكالا هندسية غير مألوفة تجمعها علاقات هجينة عن المتعارف عليه معماريا .

إبداعاتها تعكس انسيابية الخطوط العربية

اشتهرت حديد بتصميماتها التي تنزع إلى الخيال والمثالية التي كانت تعد غير قابلة للتنفيذ ، وبخاصة أن أبنيتها تقوم على دعامات عجيبة ومائلة . وعند معاينة أعمال زها نلاحظ للوهلة الأولى القلق وعدم الاستقرار صريحاً على محيا تلك الأعمال، وكونها فاقده للطمأنينة والاستقرار البصريين ، بالرغم من تعاملها الحذر مع المساحات التي تبدو وكأنها زبدة قطعت بسكين .

لكن بعض النقاد لاحظ حالة من الصرامة في تصميماتها ، تستند في أساسها على توسع ظاهري مستمد من طاقة كامنة مبثوثة هنا وهناك في الفضاءات المعمارية ، وكذلك من حالة الاسترسال إلى الفضاءات الخارجية بشكل لا متناهٍ ، مما يعكس حالة الخلفية الإسلامية لنشأتها ، والذي يلتقي مع التناغم والاستمرارية بين الفضاءات الداخلية والخارجية للعمارة الإسلامية ، ناهيك عن حالة التجريد الزخرفي الذي لا يحده الإطار المحدد للسطوح .

وقد ربط البعض بين تلك الحالة وبين استرسال خطوط الخط العربي وانسيابها ، والذي يمكن أن يكون قد اثّر في بواطن خيالها المعماري الذي جعل خطوطها المتموجة تحظى بالأسبقية في التصميمات .

ولعل من أهم تلك التصميمات : "نّادي الذروة" و "كولون" و "هونج كونج" (1982 ـ 83 مشروع مسابقة) ، وكذلك تنفيذها لنادي "مونسون بار" في "سابورو اليابان" (1988 ـ 89) ، ومحطّة اطفاء فيترا "ويل أم رين" (1991 ـ 93) ، ودار أوبرا "كارديف" في بريطانيا (1993 ـ 95 مشروع مسابقة) ، ومجموعة من أعمال أخرى تتضمّنُ توسّعات في مجمع البرلمان الهولندي في "لاهاي" (1978 ـ 79)، وإسكان "ابا" برلين 1983، وبنايات لمكاتب إدارية متعدّدة ، وقاعات معارض ، ومشروع لتطوير المساكن ، وتصميم مركز للمطافئ في "فايل ام راين" بألمانيا ومرآب للسيارات في "ستراسبورج" بفرنسا ومضمار للتزلج على الجليد في النمسا، كما جاء بموقع الحضارة بالعربية.

ومن أكثر مشاريعها الجديدة غرابةً وإثارة للجدل مرسى السفن في "باليرمو" في صقلية 1999، والمركز العلمي لمدينة "وولفسبورج الألمانية" 1999، وكذلك المسجد الكبير في عاصمة أوروبا "ستراسبورج" (2000) ، ومنصة التزحلق الثلجي في "أنزبروك" (2001) . وفي المنطقة العربية تصميم متحف الفنون الإسلامية في الدوحة ، وجسر أبو ظبي الذي يقام على ساحل الخليج ما بين ارض دولة الإمارات العربية المتحدة وجزيرة عاصمتها أبو ظبي .
 

يأتي بناء الجسر على الخليج العربي في أعقاب سلسلة انتصارات معمارية حققتها زها ، منذ فوزها بتصميم بناء مركز الفنون الحديثة "روزنتال" في "سنسناتي" في الولايات المتحدة ، ويبدو هذا المبنى ذو الثمانية طوابق الذي وصفته "نيويورك تايمز" بأنه "واحة مدنية" ، كمجموعة من الصناديق المتداخلة التي تربض بخفة أعلى المدخل المكسو بالزجاج في وسط المدينة ، ثم أعقب ذلك فوزها المثير بتصميم مركز الفنون الحديثة في العاصمة الإيطالية "روما".

ومن مشروعات "زها حديد" الحالية في أوروبا ، المبني الرئيس لمصنع سيارات "بي ام دبليو" في "لايبزيج" ، وهي حاليا بصدد تنفيذ مركز للفنون في "اوكلاهوما" ، كما انها واحدة من خمسة متنافسين وصلوا إلى النهائيات ، وسيوكل إلى أحدهم تنفيذ مشروع القرية الاولمبية ، إذا فازت نيويورك بإقامة الألعاب الأولمبية عام 2012 .

لكن "زها" لم تقم حتى الآن بتنفيذ أي مشروع في بغداد التي كانت تباهي بعدد من المشروعات الحداثية عندما كانت هناك في صباها . وقالت "زها" : اعتقد انه سكون أمرا جميلاً أن انفذ مشروعاً هناك في نهاية المطاف ، لأنها مدينة جميلة في الواقع .

وعلى الرغم من أن هذه الأعمال تبدو ذات استخدام عادي ، إلاّ أنها توضح جرأة "زها" في استغلال المساحات والأشكال الهندسية لتعكس تعقيد الحياة المدنية.

عروبتها .. حالت دون تنفيذ أعمالها في بريطانيا

ومن المثير للجدل أن "زها" لم تكمل أي مشروع في لندن عاصمة البلد الذي حصلت على جنسيته ، وأصيب مسار "زها" العملي فيها بعدد من الانتكاسات ، من أهمها وقوف النزاع السياسي الداخلي حائلا دون استكمال تصميمها الحديث لدار "كارديف باي" للأوبرا في "ويلز" عام 1995.

وقد أثار تراجع السلطات البريطانية عن تنفيذ تصميم "زها" لتلك الدار ، والذي فازت به على 270 من ابرز المهندسين في العالم .. أثار ضجة في الأوساط المعمارية الغربية ، التي اعتبرت ذلك موقفا متحيزاً ضدها ، لأنها امرأة وعربية مسلمة ، وعراقية الجنسية .

وفي مقابلة مع "رويترز" قالت "زها" : "إنها سيئة الحظ في بريطانيا حيث تفوز شركتها في العديد من المسابقات ، مثل مشروع "كارديف باي" ، ولكن يندر أن ترى هذه المشروعات منفذة ، بسبب القواعد المراوغة التي تسمح للمنظمين باتخاذ مسارات مختلفة".

وقد أثيرت عواطف الغيرة من الأوساط المعمارية الإنجليزية ، بعد قيامها بتصميم جسر أبو ظبي ، حيث قال "فيليب دود" مدير معهد الفنون المعاصرة الذي يعتبر من اكبر مراكز النفوذ الفني البريطانية ، بمناسبة تسليم زهاء حديد مشروع محطة الطاقة في منطقة باترسي جنوب لندن التي يزمع تحويلها إلى "ديزني لاند" : "أعطوها محطة الطاقة في "باترسي" كي تعيد بناءها لنا جميعا" .

وأضاف قائلاً : إن "أول جسر لها كان على نهر التايمز ، وهو مشروع تخرجها في كلية الهندسة المعمارية في لندن عام 1977، وأطلق عليه اسم "الجسر التكتوني" . ويعتبره النقاد الغربيون بمثابة "بيان معماري" لأسلوبها التجريدي الذي يستمد أصوله في رأيهم من فن الخط العربي . وفي عام 1997 فازت زهاء على 296 مهندساً عالمياً بتصميم جسر سكني على نهر التايمز أيضا ، لكن لم ينفذ كلا الجسران"


 

ألمانيا تحتضن احدى تصميمات زها حديد

زها حديد تحصل على "نوبل المعمار"

في إعلان عالمي عن عبقريتها .. فازت زها حديد العراقية المولد بجائزة "بريتزيكر" المرموقة في مجال التصميم المعماري لهذا العام ، وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الجائزة الذي يرجع إلى 25 عاما التي تفوز بها امرأة اعتلت بفضل أعمالها المعمارية الحداثية القليلة قمة مجال التصميم المعماري التي يهيمن عليها الرجال. على ما ذكرنا .

وقال المشرفون على تنظيم الجائزة : أن "زها حديد" المقيمة في لندن ، أصبحت ثالث بريطاني يحصل على الجائزة التي توصف أحيانا بأنها تعادل جائزة نوبل في الهندسة المعمارية ، وحديد (53 عاما) هي اصغر الحائزين على الجائزة..

وقد أسست عائلة "بريتزيكر" - التي تملك سلسلة فنادق حياة - هذه الجائزة عام 1979 لتكريم مصممين معماريين ما زالوا على قيد الحياة ، وتقدم أعمالهم المشيدة إسهامات هامة وباقية للبشرية .

وتتألف الجائزة من ميدالية من البرونز وجائزة مالية قدرها مائة ألف دولار ، وتقام في مكان مختلف كل عام ، وسيقام الاحتفال بمنح "زها حديد" الجائزة في متحف التراث في "سان بطرسبرج" في روسيا.

وجاء في شهادة لجنة تحكيم الجائزة أن الطريق الذي خاضته "زها" للحصول على الاعتراف الدولي ، كان "كفاحا بطوليا" .

زها حديد .. أفضل المعماريين عالمياً

ومما يجدر ذكره أن المهندسة العراقية "زها حديد" حصلت أيضاً على أرفع جائزة نمساوية في العمارة ، وذلك في حفل أقيم في الثالث عشر من ديسمبر 2002 ، حيث قامت وكيلة وزارة الاقتصاد النمساوية "ماريس روسمان" بتقليد المعمارية العراقية المبدعة جائزة الدولة النمساوية للسياحة ، وتعد زها حديد أفضل مهندسة معمارية في العالم ، في الوقت الحاضر وفق تقديرات الخبراء .

وأكدت لجنة التحكيم التي اختارتها لنيل هذه الجائزة النمساوية الرفيعة ، أن المعمارية العراقية تمكنت بشكل لا نظير له من إنجاز مشروع معماري على قمة جبلية في منطقة "التيرول" بجنوب النمسا .

وأتاحت تصميمات حديد المعمارية الاستفادة متعددة الوظائف من البناء الواقع على قمة "جبل إيزل" ، كمقهى وشرفة للاستطلاع السياحي ، ومنصة للقفز ، وعدد من الوظائف الأخرى ، ورأت اللجنة أن ذلك قد نجح في إضفاء علامة على الانفتاح الثقافي لـجبل "تيرول".

* التفكيكية الادبية التي اسسها الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا في السبعينات، وتتميز بعدة صفات أهمها انها تستخدم اشكالا هندسية غير مألوفة تجمها علاقات هجينة عن المتعارف عليه معماريا.
 

أضف تعليق على المقال

العودة

زيارة الموضوع الاصلي

ادع صديقك لقراءة هذا المقال

بيانات
كاتب الموضوع : AbuHmaid
المقال : منقول

 
 
 

 
الرئيسية | المنتديات | معرض الصور | سجل الزوار | راسلنا