قد تكون ألمانيا من أقل الدول الأوروبية التي تسطع فيها الشمس. ولكن عندما يتعلق الأمر بالطاقة الشمسية تأتي ألمانيا في الصدارة حيث تقدم حوافز مالية للسكان الذين ينتجون الطاقة التي يستهلكونها ويصنعون الخلايا الشمسية ويصممون أفضل منزل يعتمد على الطاقة الشمسية في إطار مسابقة دولية بين الجامعات ترعاها الحكومة الأميركية.
جريدة الوطن - وحصل فريق جامعة دارمشتاد التقنية على الجائزة الأولى بمسابقة الطاقة الشمسية العشارية التي شاركت فيها مشروعات من 20 جامعة بالولايات المتحدة وإسبانيا وألمانيا وبورتوريكو وكندا.
وكان الهدف من المسابقة إنشاء منزل يكون إنتاجه من الطاقة أكبر من استهلاكه لها وعرضت المشروعات المشاركة بالمسابقة في منطقة ناشونال مول أمام مبنى الكونغرس الأميركي التي تحيط بها مجموعة من أشهر المتاحف. وعلى مدى أكثر من أسبوع اجتذبت المنازل المشاركة في المسابقة العديد من الزوار. وجاءت في المركز الثاني جامعة ماريلاند الواقعة خارج واشنطن تليها جامعة سانتا كلارا بكاليفورنيا المشمسة.
وكان هانز جودات أحد طلاب الفريق الفائز شديد السعادة بالجائزة. وقال جودات بعد الإعلان عن الجائزة إن: «الفوز هنا في بلد يهدر الطاقة أمر غريب لكن تنظيم المسابقة هنا يظهر أن طريقة التفكير في الولايات المتحدة بدأت تتغير تدريجيا».
وإلى جانب الفوز بالجائزة الشاملة بالمسابقة فاز طلاب دارمشتاد أيضاً بجائزة أفضل تصميم معماري حيث تضمن مشروعهم بعض الملامح المهمة مثل وضع شرائح معدنية متحركة لإدخال الضوء وتصميم أماكن للجلوس والنوم يمكن طيها لتتساوى بالأرض ومرحاض يمكن توسيعه من خلال فرد الجدران في اتجاهات مختلفة.
وقالت تيريزا هايديك طالبة بقسم التصميم المعماري بالفريق الفائز لوكالة الأنباء الألمانية «أردنا تأسيس بيت.. يجب أن يكون بيتا أكثر منه منزلاً للطاقة الشمسية فلا أحد يحب أن يعيش في سفينة فضاء أو داخل إنسان آلي». وأمضت فرق من 20 جامعة العامين الماضيين لتصميم وبناء المنازل التي تصل مساحة كل منها إلى 74 متراً مربعا وتعمل بالطاقة الشمسية من أجل المسابقة التي أقيمت تحت رعاية وزارة الطاقة الأميركية.
وتم الحكم بين المتسابقين على أساس عشرة معايير تتعلق بالتصميم المعماري والهندسة وإمكانية نجاح المنتج في السوق وقدرة المنزل على سد الاحتياجات المنزلية المعتادة مثل وضع غسالة للملابس والحفاظ على درجة حرارة الثلاجة. ففي أحد المنازل يرصد جهاز الكمبيوتر المتطور حالة الطقس ويصدر توقعات بشأن احتياجات المنزل من الطاقة خلال الأيام المقبلة.
واجتذبت المنازل بألواحها الخشبية وأسقفها العاكسة وأثاثها الداخلي الذي يعمل بالتقنيات المتطورة آلاف المشاهدين الذين تجمعوا حول المنازل على مدى الأيام الماضية. وكانت المسابقة تتطلب استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل سيارة تعمل بالكهرباء وحصلت الفرق المتنافسة على نقاط وفق عدد الأميال التي قطعتها السيارة. وذكرت وزارة الطاقة الأميركية أن الطلب على الطاقة الشمسية ازداد بنسبة 25 بالمئة خلال 15 عاماً مضت. ويأمل منظمو المسابقة أن تلهم ابتكارات الطلاب مصممي المنازل المحترفين وستقام ورشات عمل حول معايير تأسيس المباني الصديقة للبيئة وغيرها من القضايا لتحفيزهم. وأنفق فريق دارمشتاد نحو 70 ألف يورو (مئة ألف دولار) من أجل شحن مشروعهم فقط.
وقالت هايديك: إنهم لم يشاهدوا المنزل مطلقا بعد أن تم تركيبه بالكامل إلا عندما ذهبوا إلى واشنطن واطمأنوا إلى أنه لم يتعرض لأي أضرار.